لماذا قرر ترامب الحرب على إيران؟ تحليل يكشف الدافع الحقيقي وراء القرار


كشف تحليل نشرته مجلة "The Atlantic" أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن الحرب على إيران لم يكن نتيجة تهديد فوري كما تقول الإدارة الأميركية، بل يعكس توجهاً قديماً لدى ترامب يدعو إلى استخدام القوة العسكرية ضد طهران، وهو موقف عبّر عنه منذ عقود.


وفي مقال للكاتب يائير روزنبرغ، يشير التحليل إلى أن المبررات التي قدمتها الإدارة الأميركية لشن الهجوم تغيّرت بشكل متكرر خلال أيام قليلة. ففي خطاب متلفز يوم السبت، قال ترامب إن الهجوم جاء لأن إيران رفضت التخلي عن برنامجها النووي وتواصل تطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.


لكن في اليوم التالي، تحدث مسؤول في الإدارة الأميركية عن "تهديد وشيك" من إيران ووكلائها ضد القوات الأميركية في المنطقة. وفي اليوم الذي تلاه، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون ووزير الخارجية ماركو روبيو إن الضربة كانت خطوة استباقية لحماية القوات الأميركية قبل هجوم إسرائيلي محتمل على إيران.


غير أن ترامب نفسه عاد ورفض هذا التفسير لاحقاً، قائلاً إن قراره ربما كان السبب في دفع إسرائيل إلى التحرك، لأنه اعتقد أن إيران كانت تستعد للهجوم إذا لم تبادر الولايات المتحدة أولاً.


ويرى الكاتب أن هذه التفسيرات المتناقضة تثير تساؤلات حول التخطيط الحقيقي للحرب، وتوحي بوجود ارتباك داخل الإدارة بشأن الدوافع الفعلية للعملية العسكرية.


ويطرح التحليل تساؤلات إضافية حول المبررات الأميركية. فإذا كانت المنشآت النووية الإيرانية قد "دُمرت بالكامل"، كما أعلن ترامب قبل ثمانية أشهر خلال عملية "مطرقة منتصف الليل"، فلماذا تحتاج واشنطن إلى ضربها مرة أخرى؟


كما أن تقييم وكالة استخبارات الدفاع الأميركية عام 2025 أشار إلى أن برنامج الصواريخ الإيراني يحتاج نحو عقد كامل قبل أن يصبح قادراً على استهداف الأراضي الأميركية، ما يجعل الحديث عن تهديد فوري موضع شك.


أما التفسير القائل بأن واشنطن تحركت بسبب هجوم إسرائيلي وشيك، فيرى الكاتب أنه غير مقنع أيضاً، إذ إن الولايات المتحدة هي الطرف الأقوى في العلاقة مع إسرائيل. ويذكّر التحليل بأن ترامب أجبر إسرائيل في عام 2025 على وقف حربها مع إيران وسحب طائراتها المقاتلة، حتى قبل الرد على ضربة أخيرة أسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين.


لكن بدلاً من كبح إسرائيل هذه المرة، أمر ترامب بحشد أكبر قوة جوية أميركية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، زودت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إسرائيل بمعلومات استخبارية ساعدت في تحديد موقع المرشد الإيراني علي خامنئي وقتله.


وفي منشور على منصته "تروث سوشال"، تفاخر ترامب بأن خامنئي "لم يتمكن من الإفلات من أنظمة التتبع الاستخبارية المتطورة للغاية".


ويرى المقال أن جذور هذا القرار تعود إلى مواقف ترامب القديمة من إيران. ففي عام 1980، خلال أزمة الرهائن الأميركيين في طهران، صرّح ترامب في مقابلة مع شبكة NBC بأن الولايات المتحدة كان يجب أن ترسل قوات عسكرية إلى إيران، مضيفاً أن بلاده لو فعلت ذلك آنذاك "لكنا اليوم دولة غنية بالنفط".


كما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" عام 1987 أن ترامب دعا في خطاب له إلى مهاجمة إيران والاستيلاء على بعض حقول النفط رداً على ما وصفه بـ"تنمر إيران على الولايات المتحدة". وفي عام 1988 قال لصحيفة "الغارديان": "سأكون قاسياً مع إيران، لقد جعلونا نبدو كالأغبياء".


ولا يقتصر هذا التوجه المتشدد على إيران فقط، بحسب المقال. فقد دعم ترامب غزو العراق عام 2003 والتدخل العسكري في ليبيا عام 2011 قبل أن ينتقدهما لاحقاً. وخلال ولايته الأولى أمر باغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، كما سرّع في ولايته الثانية صفقات السلاح مع الشرق الأوسط واتخذ مواقف تصعيدية في عدة ملفات دولية.


ويخلص الكاتب إلى أن البحث عن "تهديد وشيك" لتبرير الحرب قد يكون مجرد غطاء سياسي، بينما الدافع الحقيقي هو رؤية ترامب لدور القوة الأميركية في العالم، وسعيه لاستغلال اللحظة التي بدت فيها إيران في أضعف حالاتها بعد الضربات التي تلقتها دفاعاتها الجوية وشبكاتها العسكرية.


ويشير المقال إلى أن بعض الدول قد تستفيد من هذه الحرب، وعلى رأسها إسرائيل والسعودية، لكن قرار إطلاقها كان في النهاية قرار ترامب وحده، ولا يمكن إخفاء هذه الحقيقة مهما تعددت التفسيرات الرسمية.