النهار
استقبل لبنان السنة 2026 على غرار معظم السنوات السابقة التي كان يشهد فيها أزمات وأخطارا مصيرية وإنما هذه المرة بمزيج مختلف من توازن بين الأمل والقلق نظرا إلى الغموض الكبير الذي لا يزال يطبع واقع البلاد خصوصا في ما يتعلق بالوضع المتأرجح بين الحرب والهدنة مع إسرائيل. وعلى رغم مظاهر الاحتفاء ببداية السنة الجديدة التي عمت معظم المناطق اللبنانية، لم تحجب المناسبة المخاوف الماثلة حيال الاحتمالات التي سيواجهها لبنان مع بدء السنة الجديدة ، خصوصا ان إسرائيل، وعبر بعض إعلامها، لم تترك السنة الآفلة تطوي آخر ساعاتها قبل أن تبادر إلى التذكير بانتهاء مهلة آخر السنة لنزع سلاح "حزب الله" في لبنان وكأن نهاية المهلة تعني بدء مفاعيل الإنذار بتطوير وتصعيد الهجمات الإسرائيلية على الحزب ومناطق انتشاره.
واتسمت الساعات الأخيرة من السنة واقعياً بتناقض كبير في المناخات المتعلقة بالوضع بين لبنان وإسرائيل بما عزز حالة الغموض والشكوك التي لا تزال تكتنف ما طرح في لقاء فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شأن الملف اللبناني. وقد كان لافتا في هذا السياق كلام رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في اليوم الأخير من السنة 2025 لجهة ثباته على استبعاد شبح الحرب في وقت سارع الإعلام الإسرائيلي إلى التهويل بما بعد انتهاء مهلة آخر السنة.
وكان الرئيس عون طمأن امام وفود زارته الى ان" الأجواء السائدة توحي بالايجابية على الصعد كافة"، مجدداً قوله ان" شبح الحرب اصبح بعيداً، من دون ان يعني ذلك اقصاءه كلياً، والعمل لا يزال جارياً مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من اجل تحييد الحرب بشكل كامل".
وأشار الى انه على الصعيد الداخلي، فإن "الوضع الأمني يعتبر من الأفضل بين دول العالم، وذلك بشهادة الزوار الأجانب الذين يفدون الى لبنان، على الرغم من التأثير السلبي للاعداد الوافرة للنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، وان الأجهزة الأمنية تقوم بدورها كاملة في كشف الجرائم التي تحصل وبسرعة كبيرة، ونجاح زيارة قداسة البابا دليل إضافي على ذلك. كما ان مؤشرات موسم الصيف وموسم الأعياد كانت مطمئنة وإيجابية على عكس ما حاول البعض الترويج له".
في المقابل أفادت "يسرائيل هيوم"، في منشورٍ بمثابة تحذير إسرائيلي، بأنّ "المهلة الأميركية للحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وهي حتّى نهاية 2025، أي تنتهي الليلة (امس ) لافتةً إلى أنّ "النظام الأمني يستعدّ لأيام قتالية".
وفي مناسبة حلول السنة الجديدة وجه هيرفي ماغرو سفير فرنسا في لبنان، رسالة الى اللبنانيين ابرز فيها ما شهده عام 2025 من أحداثًا كثيرة، "حيث تم إحراز تقدم ملموس، ولا سيما انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة تمثيلية فاعلة. وهكذا، حمل مطلع العام بارقة أمل كبيرة، ولكن سرعان ما اتّضح أن حجم المهمة، بعد سنوات من الأزمات على مختلف المستويات، حال دون تحقيق التقدّم بالسرعة التي كنتم تأملونها" . وقال "لكن دعونا لا نخطئ، فالأمل ما زال قائماً، ولا يحتاج إلّا إلى إحياء، كما أظهرتم للعالم أجمع خلال الزيارة الناجحة جدًا للبابا لاون الرابع عشر.
ما زال الطريق شاقًّا، من الإصلاح المالي إلى إصلاح القضاء، مرورًا بإصلاح الإدارة، وهي إصلاحات طال انتظارها، وأنتم تعربون لي يوميًا عن نفاد صبركم إزاءها حين ألتقي بكم في مختلف أنحاء لبنان. وتضاف إلى ذلك بالطبع مخاوف حقيقية تتعلّق بالوضع الأمني المحلّي والإقليمي".
واعلن "لقد حان الوقت لكي يستعيد لبنان مكانته الكاملة في المشرق وعلى ضفاف المتوسط.
وخلال كلّ هذه المحن، ظلّت فرنسا إلى جانبكم، أوّلًا من خلال تعاوننا الثنائي، في قطاعات الصحّة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، عبر مشاريع تنفّذها فِرقنا بالتعاون مع شركاء ملتزمين وفاعلين. ولكن أيضاً، وخصوصاً، من خلال الروابط الشخصية القائمة في مختلف المجالات، والتي تؤكّد عمق العلاقات بين شعبينا.
فرنسا تقف إلى جانبكم، وستبقى كذلك في عام 2026 وما بعده، بالالتزام الثابت والراسخ نفسه، الذي غالباً ما يكون خفيّاً ولكنّه دائم ومستمرّ
وفي آخر ايام السنة استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى الذي قال بعد اللقاء: "الزيارة كانت مناسبة لتقديم التهاني لغبطته بالأعياد المجيدة، وهي المرة الأولى التي أزور فيها بكركي بعد تسلمي مهامي الديبلوماسية وانا مسرور جدا، لقد تبادلنا الآراء مع غبطته في عدد من المواضيع" . واضاف: "لقد كان من المفترض أن آتي من قبل الا ان الظروف في لبنان مع زيارة قداسة البابا لم تسمح، لقد كان اللقاء مع غبطته ممتازا، وتحدثنا عن لبنان وعن غيرتنا عليه وعن السلام فيه، وانا اشكر غبطته على هذا الإستقبال".
والمفارقة ان الراعي كان استقبل قبل ذلك بساعات وفدا من "حزب الله" ضم النائبين علي فياض ورائد برو وعضوي المكتب السياسي أبو سعيد الخنسا والدكتور عبدالله زيعور للتهنئة بالأعياد تخلله عرض للأوضاع الراهنة على الساحتين المحلية والإقليمية.
وقال النائب فياض ان:"الهدف من الزيارة تقديم التهاني لغبطته بالأعياد المباركة ومن خلاله إلى كل الطوائف المسيحية في لبنان".أضاف:" كانت فرصة قيمة لتبادل الرأي حول عدد من القضايا ولشرح موقفنا في ما يتعلق بالتطورات السياسية الحساسة والخطيرة التي يتعرض لها البلد ، وشرحنا لغبطته كيف نتعاطى بكثير من المرونة والايجابية والمسؤولية مع هذه التطورات، واكدنا التزامنا السياسي والعملي بال ١٧٠١ والتزامنا بوقف إطلاق النار ومساعدة الدولة وبسط سلطتها كاملة في ما يتعلق بجنوب نهر الليطاني ، وقلنا انه على الجهود اللبنانية كافة أن تنصب على أولوية الضغط لانسحاب اسرائيل من ارضنا وإيقاف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى، هذه هي الأولوية وهذا هو المدخل الذي من شأنه أن ينقل لبنان لوضع مختلف، ما لم يحصل هذا الانسحاب الإسرائيلي وما لم تقف الأعمال العدائية، فنحن نعتقد أن الانتقال إلى أي خطوات أخرى سيكون في غير محله وأساسا لن يكون متاحا بفعل الممارسات الإسرائيلية، المدخل الطبيعي لمسار التعافي واعادة بناء الاستقرار ومعالجة كل المشاكل العالقة هو أن يتحد الموقف اللبناني على المستوى الرسمي والحزبي والسياسي لكي تلتزم إسرائيل بال١٧٠١ وأن تنسحب من ارضنا،عندها نحن سنكون جاهزين من موقع إيجابي ومتفاعل للبحث في النقاط الأخرى العالقة التي تحتاجها الدولة لبسط سلطتها ولحماية الاستقرار على المستوى الداخلي وأن يفكر اللبنانيون بعمق وجدية بالأدوات والأطر الكفيلة بحماية هذا البلد واستقراره وكيانه
