يعيش المواطن حالةً من الإحباط والبحث عن الأمل في وجه التّحدّيات المتعدّدة التي تواجهها البلاد . هل من منقذٍ لنراهن عليه؟

يعيش المواطن حالةً من الإحباط والبحث عن الأمل في وجه التّحدّيات المتعدّدة التي تواجهها البلاد . 
هل من منقذٍ لنراهن عليه؟ 
د. ليون سيوفي 
باحث وكاتب سياسي



تاريخ لبنان، مثل العديد من البلدان الأخرى في المنطقة، شهد العديد من الرّهانات على "منقذين" سواء كانوا سياسيين أو قادة، لكن العديد من هذه الرّهانات انتهت بالفشل. ألمعوقات التي تواجه لبنان تشمل تأثيرات الخارج، تداخل النفوذ الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى الفساد الداخلي والتحدّيات الاقتصادية.
ألتجارب السّابقة أظهرت أنّ الإصلاحات غالبًا ما تَصطدم بجدارٍ من المصالح الشّخصية والولاءات المذهبية والطائفية التي تقوّض أي محاولاتٍ حقيقيةٍ لتحقيق الاستقلال والحرية.
ألمنقذ، في السّياق اللبناني، قد يكون شخصًا أو مجموعةً قادرةً على إحداث تغييرٍ جذريٍّ في النّظام السّياسي والاجتماعي والاقتصادي. ومع ذلك، هذا التغيير يتطلّب إرادةً سياسيةً جماعيةً، تتجاوز القادة التقليديين، وتشمل المجتمع المدني وكل الفئات التي تؤمن بتغييرٍ حقيقيّ.
ألمنقذ قد لا يكون شخصًا واحدًا، بل هو حركة شعبية تتجاوز الصّراع الطائفي والمذهبي، وتؤسّس نظامًا سياسيًا عادلًا يحترم الحقوق ويضمن العدالة الاجتماعية.
قد يكون المنقذ هو الشّعب نفسه في حالة توحّده وقيام ثورةٍ سلميةٍ تقوم على المطالب الإنسانية والمجتمعية التي يفتقدها بدلًا من المصالح الضيّقة.
هل الدول توافق على استقلال لبنان؟
لبنان هو دولة ذات سيادة على الورق، ولكن النفوذ الخارجي كان دائمًا أحد العوامل المؤثّرة في سياساته. ألدّول الكبرى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، وكذلك إيران وإسرائيل، كان لها تأثيرات ملحوظة في السّياسة اللبنانية. 
لبنان، بسبب موقعه الجغرافي وتداخل المصالح الإقليمية، ليس في وضعٍ يسمح له بتحقيق استقلالٍ حقيقيٍّ كما نتخيّله.
ألاستقلال الكامل يعني القدرة على اتّخاذ قراراتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ دون تدخّلٍ خارجيٍّ، في حين أنّ هناك دعمًا مبدئيًا من بعض القوى الغربية والشرقية لاستقرار لبنان، فإنّ هناك دائمًا مصالح إقليمية ودولية قد تقف في طريق تحقيق النهوض الحقيقي.
ألتحدّيات التي يواجهها لبنان لتحقيق إنقاذه واستقلاله، ألمصالح الطائفية والفساد السّياسي الداخلي لا يساعدان في خلق بيئةٍ مناسبةٍ لتغييرٍ حقيقيٍّ.
ألتوترات الإقليمية وحروب الوكالة في المنطقة، تجعل لبنان في موقعٍ غير مستقرٍّ، مما يُعقّد محاولات أي تحوّلٍ ديمقراطيٍّ حقيقيٍّ.
ألأزمات الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان، مثل ارتفاع معدّلات الدّين العام، ألفساد المستشري، وعدم وجود استراتيجياتٍ اقتصاديةٍ فعّالةٍ، تجعل الوصول إلى استقلالٍ اقتصاديٍّ شبه مستحيلٍ في الوقت الرّاهن.
ألسؤال الذي يسأله المواطن متى سيولد المنقذ؟
قد لا يأتي المنقذ فجأةً أو بشكلٍ مفاجئٍ، بل قد يولد من خلال حراكٍ شعبيٍّ قويٍّ يمكن أن يُحدث تأثيرًا على النّظام القائم. ألتّغيير في لبنان يحتاج إلى وعيٍ شعبيٍّ واسعٍ واستعدادٍ للتّضحية من أجل مستقبلٍ أفضل. قد يكون المنقذ هو الشّعب اللبناني ذاته في صورة حركةٍ اجتماعيةٍ تهدف إلى إصلاح النظام السّياسي بعيدًا عن الفساد والتبعيّة وباعتماد مثلاً مشروع التمويل بالنّمو .
كما أنّ الشّباب اللبنانيين يلعبون دورًا محوريًا في إشعال فتيل التغيير، إذ إنّ هناك شعورًا متزايدًا بالوعي السياسي في العديد من الفئات الاجتماعية، خصوصًا بين الجيل الجديد الذي يرى ضرورةً في تغيير النظام وإعادة بناء لبنان على أُسسٍ جديدةٍ.
تحقيق إنقاذ لبنان وحرّيته يتطلّب إرادةً سياسيةً وحراكًا شعبيًا قادرًا على تحطيم القيود الداخلية والخارجية التي تكبّله.




#achrafieh #achrafiehnews
#beirut #jocelynageryes #jocelynegeryes
#جوسلين_جريس
#الأشرفية #الأشرفية_نيوز

Channel Whatsapp
https://ift.tt/tya1R6l

Channel Telegram 
https://ift.tt/rSu6J9N