لم أكن أتوقع سقوط الأسد بهذه السهولة !!!

Achrafieh News 📰

د. ليون سيوفي 
باحث وكاتب سياسي
 سقوط الأنظمة التي تُحكم بيدٍ من حديد غالبًا ما يكون مفاجئًا للبعض، لأنّ القبضة الأمنية والقوة العسكرية تجعل النظام يبدو متماسكًا وغير قابل للانهيار. 
لكنّ الواقع يُظهر أنّ الأنظمة الاستبدادية غالبًا ما تكون ضعيفة من الداخل، وتعتمد على الولاءات والخوف أكثر من المؤسسات القوية والشرعية.
كيف تآكلت قوة النظام السوري؟
ألانقسامات الداخلية داخل النظام القمعية غالبًا ما تزرع الشكوك والانقسامات داخل المجتمع وحتى داخل مؤسسات الدولة لضمان السيطرة، لكن هذه الانقسامات تصبح عامل ضعفٍ عند أيّ تهديدٍ حقيقيّ.
ألضغط الشعبي سيّد الموقف فالثورة السورية أظهرت أنّ الشعب قادر على تحدّي الخوف عندما يصل الوضع إلى حدٍّ لا يُطاق، حتى لو كان النظام يعتمد على القمع الشديد.
ألحرب الطويلة أثّرت بشكلٍ كبيرٍ على البنية الاقتصادية والموارد العسكرية للنظام، ما أدى إلى فقدانه السيطرة على أجزاءٍ واسعةٍ من البلاد.
ألدعم الخارجي الذي خزله هو من أكثر الأسباب التي أدّت الى سقوطه حيث اعتمد النظام بشكلٍ كبيرٍ على دعم حلفائه، مثل إيران وروسيا ومن دون هذا الدعم، ربما كان انهياره أسرع.
نظام البعث الأسدي فقد شرعيته أمام شريحةٍ كبيرةٍ من السوريين والمجتمع الدولي، مما جعله عرضةً للضغوط والعزلة.
لكن لماذا كان السقوط مفاجئًا؟
ألصورة التي قدّمها النظام عن قوته وتماسكه كانت تعتمد على آلة إعلامية ضخمة وأجهزة أمنية فعّالة.
ألاعتماد على الولاء المطلق بدلاً من المؤسسات القوية يُظهر الأنظمة قوية في الظروف الطبيعية، لكنها سرعان ما تنهار عند أول اختبارٍ حقيقي.
ما الذي سيأتي بعده؟
سقوط الأسد قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، لكن التحدي الأكبر سيكون في بناء سوريا جديدة تقوم على المصالحة الوطنية، إعادة الإعمار، وضمان الاستقرار بعيدًا عن التدخلات الخارجية والانقسامات الطائفية..
مصير حلفاء النظام السوري في لبنان يعتمد على شكل التغيير في سوريا وما سيترتب عليه من تأثيراتٍ إقليمية.
بعد سقوط النظام السوري، ستطرأ تغييرات كبيرة على المشهد اللبناني، لأنّ سوريا كانت ولا تزال لاعبًا محوريًا في السياسة اللبنانية، وحلفاؤها يعتمدون عليها في عدة أوجه. 
سيفقدون الدعم الاستراتيجي، وهذا يعني خسارة الحلفاء اللبنانيين لظهر سياسي وعسكري لطالما عزّز مواقفهم الداخلية.
قد يحاول هؤلاء الحلفاء التكيّف مع الوضع الجديد عبر فتح قنوات تواصل مع القوى الدولية أو الإقليمية المؤثرة في المرحلة المقبلة.
حزب الله يُعتبر من أبرز حلفاء النظام السوري، وسوريا تمثّل شريانًا حيويًا لإمداداته من إيران، سقوط النظام قد يعقّد هذا الخط، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى إنهاء دوره في لبنان، الحزب قد يجد بدائل لكنه سيواجه ضغوطًا أكبر.
فقدان الغطاء السوري قد يُضعف قدرة الحزب على المناورة داخليًا، لكنه قد يعتمد أكثر على حاضنته الشعبية وقدراته الذاتية.
سقوط النظام قد يؤدي إلى إضعاف الأحزاب والشخصيات اللبنانية التي بنت قوتها ونفوذها على العلاقة مع النظام.
قد تسعى هذه الأحزاب إلى التحالف مع قوى داخلية أو خارجية أخرى، أو حتى تبنّي مواقف أكثر استقلالية لتجنب العزلة السياسية.
قد تسعى الأطراف الدولية إلى تقليص تأثير القوى المرتبطة بالنظام السابق.
بعد هذا السقوط قد تزيد الضغوط على لبنان لتقليص نفوذ القوى الموالية للنظام، وخاصةً إذا رافق ذلك تحوّلاتٍ في التحالفات الإقليمية.
ألساحة اللبنانية قد تشهد انقساماتٍ أكبر، حيث ستسعى بعض القوى لملء الفراغ الناتج عن غياب الدعم السوري.
في المقابل، قد يوفّر سقوط النظام فرصةً لإعادة تشكيل التوازن السياسي في لبنان بشكل أقل ارتباطًا بالخارج.
مصير حلفاء النظام السوري في لبنان سيعتمد على قدرتهم على التكيف مع المتغيرات، وعلى شكل النظام الجديد في سوريا، وما إذا كان سينتهج سياسةً عدائيةً أو تصالحيةً تجاههم.
من المؤكد أنّ المرحلة المقبلة ستكون مليئةً بالتحديات وإعادة الحسابات..