المطلوب كشف الحقائق في «فوري»


 خلط قرار مدعي عام التمييز بالإنابة جمال الحجار بتوقيف الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة كل الأوراق، وحوّل الأنظار عن جبهة الجنوب والاعتداءات الاسرائيلية، مثيراً أسئلة كثيرة حول توقيت التوقيف، والتلاشي المفاجئ للحماية السياسية والطائفية التي لطالما غطّت الحاكم السابق وارتكاباته، وهل من تطمينات أُعطيت له ودفعته إلى الحضور أمام مدعي عام التمييز، حتى من دون محاميه؟ إذا كان توقيف سلامة مطلوباً ومحاكمته واجبة، فإن المطلوب أكثر من القضاء أن يفتح كل ملفاته، بدءاً بجريمة تضييع أموال المودعين بالتكافل والتضامن مع مافيا المصارف، مروراً بملفي شركتي «فوري» و«أوبتيموم» وجرائم الاختلاس وتبييض الأموال والاثراء غير المشروع، لا أن يوقف - كما هو حاصل حالياً - في «أصغر» الملفات. سوى ذلك، سيكون علينا أن نصدّق كل «نظريات المؤامرة» التي ترى في التوقيف «السلس» لسلامة جزءاً من سيناريو «شيطاني» يبدأ بتوقيف احتياطي يخرج منه بموجب كفالة مالية عالية، بالتزامن مع تثبيت صلاحية ملاحقته في بيروت تمهيداً لصدور قرار ببراءته من تهمة اختلاس المال العام أمام المحاكم اللبنانية، ما يعني في النهاية إسقاط كل التهم الموجهة إليه في الخارج، باعتبار أنّ معظمها بني على الادعاءات ضده أمام القضاء اللبناني. فهل يجرؤ هذا القضاء على فتح ملفات سلامة كلها كما ينبغي لها أن تُفتح؟.