"رسالة استغاثة لبنانية إلى الفاتيكان: الدعوة لإيفاد مبعوث بابوي لحماية الشعب من خطر الحرب"

 

"رسالة استغاثة لبنانية إلى الفاتيكان: الدعوة لإيفاد مبعوث بابوي لحماية الشعب من خطر الحرب"

دائرة العلاقات السياسية – قسم الإعلام

                           سيادة الكردينال Pietro Parolin أمين سر دولة الفاتيكان الموّقــر

سيادة الكردينال ،سُرِرتُ بقدومكَ إلى أرض القدّيسين كما سرّني إستلامكم رسالتي عبر سفارة دولة الفاتيكان ، وإنني على يقين أنكم ستقرأونها بتمعّن لِما تضمنته من وقائع مُعاشة لدى الشعب اللبناني عامةً والمسيحيين خصوصًا والموارنة تحديدًا . سيادة الكردينال أعلم جيدا أنكم تتابعون عن كثب وقائع الأزمة اللبنانية وتداعياتها على الحياة العامة في البلاد ، كما أعرف تماما أنكم تُدركون حجم الأخطار التي تحيط بالجمهورية اللبنانية وبالشعب اللبناني وبالمسيحيين . كما أعلم جيدا أنكم تُدركون حجم الأخطأ المرتكبة من قبل بعض رجال الدين والرهبانيات والتي بلغتْ في هذه المرحلة ذروتها . أعلم أيضًا حجم الثقة التي أوليتموها كدولة الفاتيكان وبشخصكم الكريم ل"مؤسسة فرسان مالطا " .

سيادة الكردينال ، بالإشارة إلى اللقاء الذي حصل في الصرح البطريركي أمس ما هو إلاّ لقاء فضفاض لا يحمل أي أمل للمستقبل المرجو لوطننا ، وبالأحرى هو مزيج من حفلة خداع أرادها منظمّوها ( أسمح لنفسي أن أقول خُدْعتُمْ وخدعوا الشعب) وللأمانة ماذا يجمع هؤلاء الذين إلتقيت بهم طوال كم ساعة ، هل الوطن يجمعهم ؟ هل المصالح تجمعهم ؟ هل مصلحة الشعب هي الأولوية في هذا اللقاء ؟ هل سمعتم من هؤلاء ما يُطمئن ؟ هل بادروا إلى طرح المشاكل التي يُعاني منها شعبنا ؟ هل أطلعوكم على واقع الشعب اللبناني ؟أعتقد أنكم ومن خلال "فرسان مالطا " على إطلاع أكثر منهم ، هل برّروا لكم عدم إنتظام الشأن السياسي العام وما نتج منه من شغور في مؤسسات الدولة ؟ هل أطلعوكم على واقع الأوقاف وطريقة إدارتها ؟ هل أخذتم جوابًا شافيًا لكل هذه الأسئلة ؟ أعتقد وأجزم كما دخلتم خرجتم ، لأقول الحمدالله على السلامة .

سيادة الكردينال ، هل أعلموك ضيوفك بدءا من البطريرك والساسة أنّ المبعوث الأميركي لم يتمكن من إحداث أي تغيير أو خرق في جدار الأزمة العسكرية الحالية ، هل أعلموك أن الفشل سيّد الموقف وأن طروحات السياسة الأميركية ونوايا الفاتيكان السلمية لا تجاوب معهما من قبل قادة الأمر الواقع ، إذن نحن أمام مرحلة من التصعيد والتهديد الذي بلغ ذروته وبدا واضحا أن القرار ليس في لبنان ولا عند مضيفيك بل هو في الجمهورية الإسلامية الإيرانية . غالب الظن ووفقًا لتقارير ترد عبر مواقع دبلوماسية وأعتقد أنكم على إطلاع مباشر عليها هناك مرحلة من توسيع حرب إقليمية مرتبطة بشكل مباشر بين إيران وإسرائيل ساحتها الجمهورية اللبنانية ، وعلى ما يبدو الظروف الدولية والإقليمية هي التي تتحكم بمصيرها وتحاول تأخيرها عسى يتم التواصل إلى حلول وسطية للأزمة . الأزمة بإختصار هي في سلاح غير شرعي ينهب الأخضر واليابس ، هذا هو لب الأزمة الذي لن يجرأ أي مسؤول من طرحه أمامكم .

سيادة الكردينال ، أمام خطر الحرب وإحتمال شن إسرائيل حربًا أشنع من العام 2006 ، ونظرًا لإستحالة وقف التعديات على السيادة الوطنية ، ونظرا لضعف ووهن السلطة اللبنانية ، ونظرًا لعدم وجود مؤسسات شرعية رسمية في لبنان تقوم بما هو مطلوب منها دستوريًا وشرعيا ، ونظرا لعدم قدرة الشعب اللبناني على تحمّل وزر الحرب ونتائجها ، ونظرا لعدم وجود إرادة أو قدرة دولية على ضبط التوّسع الإيراني في لبنان ، وخوفًا من خطر ما سيحصل من دمار وقتل وتشريد لهذه الأسباب وغيرها نُطالبكم بإسم السيد المسيح والأنبياء وكل الرُسل مساعدتنا على إيفاد مبعوث بابوي إلى لبنان على غرار الكردينال "بوهيغاز" في ثمانينات القرن الماضي إلى منطقة جزين لحماية الشعب من خطر الحرب ، نرجوكم تكرار هذه الخطــوة وإعلان أرض لبنان أرض سلام تمنع عنها الحرب ... ومن هذا المنطلق يمكن البناء على صيغة سلمية تعمل على إحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط.

سيادة الكردينال ، إني أضع رسالتي هذه بالإنابة عن نفسي وعن شعبي المقهور راجيًا درسها ورفعها إلى قداسة الحبر الأعظم لترجمتها عمليًا قبل نشوب الحرب الضروس وإنهيار ما تبقّى من مقومات الجمهورية اللبنانية ، سبب طلبي هذا ينبع من محبتي لأرضي وخوفي على شعبي وإيماني اليقين أن من إلتقيتهم لا يدركون أي حس ديني أو وطني "الموفد البابوي هو المنقذ ".

                                            بكل محبة وطاعة ولدكم : الدكتور جيلبير المجبِّرْ