أبرز ما تناولته الصحف الصادرة اليوم الخميس ٠٢/١١/٢٠٢٣


 كتبت النهار


هل يكسب "حزب الله" نقاطاً بعدم استدراجه إلى حرب واسعة مع إسرائيل واكتفائه بإشعال الجنوب وفق ضوابط وقواعد معيّنة بحيث سيسعى إلى تسييل ذلك في الداخل؟


السؤال افتراضي كما لو أن حرب غزة انتهت ووضعت أوزارها وتالياً باتت الأمور في مكان آخر، فيما الأمر غير مضمون ولا سيما أنه تجري محاولة إنضاج مخارج للحرب وضرورة وضع حدٍّ لها، لكن على نار التصعيد الكبير الحاصل في غزة والمنطقة بما لا يقفل هذا الملف راهناً سريعاً أو في المدى القريب. ويرتبط الأمر إلى حد بعيد بأي نتائج ستنتهي الحرب على غزة، وهل ستدفع حماس ثمناً ما بحيث ستُقصى عن إدارة غزة وفق ما يجري بحثه في صورة أساسية؟ وتالياً، فإن الحزب تجنّب الذهاب إلى مصير مماثل باعتبار أن كل التحذيرات الديبلوماسية صبّت في إطار مواجهة لبنان أضعافاً مضاعفة لما حصل في 2006. لكن في الانتظار، تختلف الآراء في هذا الشأن انطلاقاً من أن الكثر يتوقّعون أن يحاول الحزب بيع اللبنانيين عدم انجراره أو استدراجه إلى الحرب على قاعدة أنه تحلّى بمسؤولية عالية في إدارة الأمور بين دعم التنظيمات المقاتلة في غزة وعدم التخلّي عنها من خلال تشتيت الجهد العسكري الإسرائيلي نحو الجبهة الشمالية، وقد دفع الحزب سقوط أكثر من٥٠ عنصراً من مقاتليه على نحو يسقط أي "عتب" حمساوي أو فلسطيني عليه. وتالياً، فإن ما قام به خفّف عن هذه التنظيمات في الوقت الذي لم ينزلق فيه إلى حرب واسعة قد تدمّر لبنان في صورة أساسية وتدمّر الكثير من قدراته الحزبية حتى لو دمّر نصف إسرائيل.


ويستفيد الحزب من واقع التحذيرات ولا سيما الأميركية المتكررة من توسيع الحرب وإرسال الولايات المتحدة حاملات صواريخ متطورة إلى المنطقة لردع توسع الحرب أو منع إيران من التدخل فيها عبر توسيع الجبهات من لبنان لكي يؤكد أهميته الاستراتيجية في تهديد إسرائيل ووضع الولايات المتحدة ثقلها من أجل منع توسيع الحرب. ومن هنا الأهمية البالغة في استثمار ذلك وتوظيفه من أجل عدم التساهل أبداً في المرحلة المقبلة بالمسّ بالحزب أو بقدراته العسكرية أو حتى بسيطرته الكاملة على الحدود الجنوبية تأكيداً لمدى التركيز الإسرائيلي على الجبهة التي يمكن أن يفتحها الحزب معها من لبنان بدلاً من التركيز على تحركات حركة حماس في غزة. والأمر الآخر هو أنه نتيجة للتركيز الغربي خاصة على ضرورة عدم توسيع الحرب إنما يعني التسليم بأنه يمسك في يده قرار الحرب والسلم في البلد. وتالياً، فإن الجزء الأساس من كل الزيارات الديبلوماسية إلى لبنان المحذّرة من انخراط لبنان إنما كان في اتجاه الحزب فيما تضاءل دور الدولة غير الموجود وغير المؤثر بحكم شغور موقع الرئاسة الأولى ووجود حكومة لتصريف الأعمال. ومن المرجّح أن يدخل ذلك في إطار التوظيف المتعلق بالإقرار بحجم الحزب وقدراته وتعزيز إمساكه بورقة التعطيل الذي يمارسها حتى تحقيق أهدافه.


في المقابل، لا يوافق كثر على قدرة الحزب على توظيف هذه العناصر انطلاقاً من تساؤلات يثيرها هؤلاء إن كان الحزب يحارب راهناً أو لا يحارب وهل فعلاً أثرت المناوشات في الجنوب على ما يجري في غزة أم إن المخاوف التي أثارها في لبنان من خطأ قد يستدرج إلى الحرب هو رفع عتب ليس إلا وإلى أين سيصل في ذلك؟ والأهم بالنسبة إلى هؤلاء، هل استشار اللبنانيين في ما ذهب إليه في الوقت الذي يكرّر في كل مناسبة التمسك بالمعادلة الذهبية بالنسبة إليه "الجيش والشعب والمقاومة" في الوقت الذي خرجت قوى سياسية عدة تتمنى عليه عدم الانزلاق إلى الحرب، علماً بأن هناك انتقادات لهذه القوى التي وتحت وطأة ما يجري في غزة لا تسائل الحزب في هذا الإطار. ومع أنه لم ينخرط في حرب واسعة، فإن ذلك لم يمنع معاناة البلد على مستويات عدة وكأنه في حرب فيما هو في حال الحرب. وهل لم ينخرط في حرب واسعة من أجل حماية ما يملكه من قدرات ومن أجل منع توسع الحرب إلى إيران أو من أجل حماية لبنان؟ يرى هؤلاء أن صمت الأمين العام للحزب طوال الأسابيع الماضية مرده إلى الارتباك إزاء كل هذه العوامل فيما سرى على نطاق معلومات لدى بعثات ديبلوماسية عدة أنه فوجئ بما قامت به حماس وفي انتظار تقويم كل التطورات التي تسارعت منذ عملية 7 تشرين الأول على نحو كان في حاجة إلى أن يعرف أين سيقف من شعار "وحدة الساحات" الذي رفعه والذي أتيحت فرصة تطبيقه في ظل وهن إسرائيلي مفاجئ لم يُستغَلّ لا من سوريا ولا من الحزب فيما الهجمات العراقية أو الحوثية رمزية إلى حد كبير.


السؤال الأساس عما إن كان الحزب سيسجل نقاطاً لمصلحته يتصل بتوظيفه حرب 2006 ونتائجها لمصلحته ومصلحة فرض سيطرته على البلد من دون أي معارضة داخلية أو خارجية تُذكر. حينئذ خدمته دعاية إعلامية بارعة وهو اليوم لجأ على نحو ذكي أيضاً، إلى الاستعانة بوضع "الجماعة الإسلامية" (السنّية) في الواجهة تفادياً للطابع الشيعي لـ"وحدة الساحات" المفترضة من حوثيي اليمن الموالين لإيران إلى الحشد في العراق الذي يوجّه مسيّرات في اتجاه قواعد أميركية في سوريا والعراق وتفادياً للطابع الشيعي للحرب في الجنوب اللبناني أو منه كما في اعتماده على تغطية مسيحية داخلية من حلفائه المعروفين مهما كانت أوضاعهم.