موظفو “أوجيرو” يصعّدون : حقوقنا أو “لبنان خارج الخدمة” الخميس


أمهلت نقابة موظفي «أوجيرو»، وزارة المال، حتى يوم غد لتأمين اعتمادات تغطّي مطلب زيادة مداخيل العاملين فيها، وإلا ستعود إلى التصعيد الذي بدأته في أول يوم إضراب بالتوقف الكامل عن أعمال الصيانة والتشغيل، وهي لم تتراجع عن ذلك إلا بعدما رأت إيجابية في المفاوضات أفضت إلى تشغيل سنترالات أساسية.

عملياً، أنهى موظفو «أوجيرو» أسبوعهم الأوّل من الإضراب المفتوح، وسط تبادل إشارات إيجابية بينهم وبين وزير الاتصالات جوني القرم بشكل أساسي. فبعدما أوقفوا أعمال الصيانة والتشغيل بالكامل اعتباراً من ليل الثلاثاء الماضي، عاودوا تشغيل 13 سنترالاً رئيسياً يرتبط بها عدد كبير من السنترالات الفرعية، ليل الخميس الفائت بعد اجتماع النقابة بالقرم. ونزولاً عند تمنّي المدير العام للهيئة عماد كريدية، ورداً على توقيع القرم الاثنين ثلاثة من المراسيم الأربعة، وفي انتظار توقيعها من وزير المال يوسف الخليل ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وسّعت النقابة مروحة السنترالات قيد الخدمة، إلى 21 سنترالاً تشغّل ما لا يقل عن 200 سنترال فرعي من أصل 400 سنترال تغطّي المناطق اللبنانية كافة.

إظهار حسن النيات لا يعني حكماً أن الحلحلة قريبة. إذ تشتمّ رائحة مراوغة تحوم فوق السرايا الحكومية ووزارة المال. فالثنائي ميقاتي – الخليل لم يملّا من تكرار سيناريو إضراب موظفي القطاع العام. حينها وعلى مدى شهر ونصف شهر، كان ميقاتي يدعو اللجنة الوزارية المكلّفة متابعة الملف إلى الاجتماع مرتين أو ثلاثاً في الأسبوع. تارة يطلب من الخليل خطّة للتمويل لا تأتي، وتارة دراسة عن الآثار التضخمية لزيادة الأجور، لينتهي بهما المطاف إلى إنتاج لا شيء، بل الاكتفاء بإقرار بدل نقل ومساعدات مالية هزيلة لا تُسدّد لكلّ العاملين في القطاع العام. وإن دفعت فليس بالتساوي. وهذا هو السبب المباشر لإضراب موظفي «أوجيرو». فعلى ما يبدو يعاود رئيس الحكومة ووزير ماليته تقاسم الأدوار تلك، متفنّنين في إضاعة الوقت. ففي نهاية الأسبوع الفائت، كلّف ميقاتي الخليل بوضع خطة لتمويل صرف المساعدات المالية المنصوص عليها في المراسيم الأربعة، وكان يفترض أن يعرضها الخليل أول من أمس على الحكومة. لكنه جاء خالي الوفاض، وطلب من الوزراء كافةً أن يبلغوه في اجتماع الخميس بالأرقام الفعلية لإيرادات وزاراتهم. وجرى ترحيل النقاش إلى موعد جديد محوره سيكون بحسب القرم «إشراك جميع الوزارات في التمويل، أو معاودة البحث بمصادر كالدولار الجمركي».

عملياً، تطلب وزارة الاتصالات وهيئة «أوجيرو» سلفة خزينة من وزارة المال بقيمة 222 مليار ليرة لتغطية بنود المراسيم الأربعة، وستنخفض القيمة بحسب القرم إلى 96 ملياراً، إذا حكمت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بعدم قانونية تطبيق مرسوم غلاء المعيشة على موظفي «أوجيرو». وبينما ينتظر الوزير رأي الهيئة – علماً بأن التقيّد باستشارتها غير مُلزم – ترى نقابة موظفي «أوجيرو» نفسها غير معنية بذلك، إذ يؤكّد النقيب إيلي زيتوني «رفض الحلول المجتزأة، خصوصاً أن المطلب الأساس يكمن في مرسوم زودة غلاء المعيشة، وتبلغ ما نسبته 2.2 من قيمة أدنى راتب، والتي لا تعادل في الأصل لجهة نسب التضخم الحاصل مستويات غلاء الأسعار». كما أن مهلة رصد اعتماد غير مفتوحة، فالنقابة أبلغت المعنيين أنه في حال عدم توفير التمويل حتى الخميس ليلاً، ستعود الأمور إلى المربع الأول، أي التوقف عن أي أعمال، ما يعني احتمال إطفاء كامل الشبكة. وهو ما ينذر بتداعيات غير عابرة، وتحديداً أن خروج جزء من السنترالات حالياً عن الخدمة وانقطاع الإنترنت والاتصالات يؤثّر على انتظام العمل في القطاعين الخاص والعام.

في اليومين الماضيين، حاول عدد من موظفي شركتَي الخلوي «ألفا» و«تاتش»، الدخول إلى مبانٍ تابعة لـ«أوجيرو»، لتعبئة السنترالات بالمازوت، فمنعهم الموظفون، وهو ما وصفه النقيب إيلي زيتوني بـ«التطاول على صلاحيات أوجيرو، ومحاولة كسر إضراب موظفيها». هؤلاء أنفسهم، موظفو الخلوي كانوا قد أضربوا قبل أسبوعين، وعادوا وفكوا إضرابهم الذي استمر لأيام، بعد اتفاق عقدوه مع وزير الاتصالات جوني القرم، يمنحهم نسبة من رواتبهم بالدولار النقدي، تختلف باختلاف الراتب، على أن تكون أعلى لمن يتقاضون رواتب دنيا تبدأ بـ 800 دولار، وتنخفض كلما ارتفع الراتب، ويبدأ سريانها من نهاية شهر أيلول. ومن المتوقع أن النسب تتراوح بين الـ 25 و%10، وهي النسب التي كانت مطروحة في المفاوضات.