حفل إطلاق تسمية الشهيد الرائد جلال شرَيْف على المُجمّع المُركّزة فيه فصيلة الغبيري، والشهيد المؤهّل زياد العطّار على مركز الأوزاعي الطبّي.


جرى قبل ظهر اليوم 11/02/2022 في المجمّع المُركزّة فيه فصيلة الغبيري، حفل بمناسبة إطلاق اسم الرائد الشهيد جلال شريف على المجمّع المذكور، واسم المؤهّل الشهيد زياد العطّار جناح مركز الأوزاعي الطبّي في الطابق الأوّل.

حضر الحفل العميد مروان سليلاتي قائد وحدة الدرك الإقليمي ممثلا المدير العام لقوى الأمن الدّاخلي اللواء عماد عثمان، وذوو الشهيدين، والعميد ماهر الحلبي قائد وحدة الشرطة القضائيّة، والعميد موسى كرنيب قائد وحدة جهاز أمن السفارات، وعدد من ضبّاط قوى الأمن.  

بدأ الاحتفال بالنشيدين الوطني اللبناني، ونشيد قوى الأمن الداخلي، ثم كانت كلمة لعريف الاحتفال رئيس شعبة العلاقات العامة العقيد جوزف مسلّم، رحّب فيها بالحضور.

بعدها أُلقيت كلمات في المناسبة:

كلمة المدير العام لقوى الأمن الداخلي ألقاها العميد سليلاتي:

لقد شرّفَني حضرةُ اللواءُ المدير العامّ عماد عثمان بتمثيلِه في هذا الحدثِ الذي يجمعُنا اليوم، وهو إطلاقِ اسم الرائدِ الشهيد جلال شريف على "مجمّعِ طريق الجديدة"، واسم المؤهّل الشهيد زياد العطّار على "مركز الأوزاعي الطبّي" ومن خلال هذا الحدث نؤكّدَ أنّ ضبّاطَنا وعناصرَنا أحياءٌ بيننا، هم الذين ساروا على النهجِ الصحيح، هم من قدَّموا وطنَهم على أيِّ اعتبارٍ، وعشقوا عملَهم، وأحبّوا الناس، وكانوا من أخيارِ أبناءِ هذه المؤسّسة، ولم يَتردّدوا يومًا بأيِّ ثمنَ سيدفعونَه حتّى الشهادة، فلَم يبخلوا عليه بكلّ ولاءٍ لديهم، طيلةَ فترةِ خدمتِهم.

أيّها الحضور الكريم

مَن يُراهِنُ على وهْنِ مسيرةِ قوى الأمنِ الداخليّ، فهو يُخطِئُ في حساباتِه، وهو غافِلٌ عمّا تملِكُ هذه المؤسّسةُ من قدراتٍ، في رأسِ قائمَتِها أبطالٌ لا يعرفون إلّا التضحيةَ في سبيلِ وطنِهم، والتزامَ ما تعهّدوا به من لحظةِ تلاوتِهم قَسَمَ اليمين.

ومهما اختلفَ التوصيفُ، فلنا شُعلةٌ واحدةٌ هي التي تَعلو، وترسمُ أقصى طريقٍ للتضحية، وهم الشهداء، وهل أغلى من الروحِ يَضَعُها الإنسانُ بتصرّفِ وطنِه وبلادِه؟

لفتَتُنا اليومَ، هي لفتةٌ رمزيّةٌ، عميقةٌ في معناها ودلالتِها، وهذا أقلُّ ما نُقدّمُه لشهدائِنا الأبطال، مَن كانتْ عيونُهم ساهرةً على أمنِ الوطنِ الذي آمنوا به، حين ربطوا حياتَهم وواقعَهم وآمالَهم بهذه المؤسّسةِ الأُمّ التي حضنتْهُم، وردّوا لها الوفاءَ كما تعهّدوا.  

ومن هنا، وإلى كلِّ الضبّاطِ والعناصرِ في هذه المؤسّسةِ الشريفة، أقولُ، بخاصّةٍ في هذه الفترةِ الصّعبةِ التي يمرُّ فيها لبنان:

اصمُدوا لكي يَبقى الوطنُ، فهو يَتعافى بتضحياتِكم وعزمِكم وإيمانِكم به، والناسُ بحاجةٍ إلينا اليومَ أكثرَ من أيِّ وقتٍ، ارفعوا رؤوسَكم، وافخَروا كلَّ الفخرِ بشهدائِكم، لأنَّ شهادتَهم دِرعٌ مرصوصٌ في وجهِ كلِّ عاتٍ ومخرِّبٍ وخارجٍ عنِ القانون.

ونحنُ حينَ نُعطي مراكزَنا أسماءَ شهدائِنا، فإنّنا نُهديها الخلودَ، ونُثَبِّتَ اليقينَ أنَّ مؤسّسةَ قوى الأمن الداخلي باقيةٌ بقاءَ الدّولة، تلتزمُ تطبيقَ القانون، والحفاظَ على الأمن في كلِّ ربوعِ الوطن، والدفاعَ عن الممتلكاتِ العامّةِ والخاصّة، وأنَّ أحبّاءَنا الذين فارقونا بالجسدِ، هم حاضرون في الروحِ بيننا، نستلهمُ مسؤولياتِهم وعنفوانَهم وضحكاتِهم، ونَتبنّى أَمَلَهم في أن نعيشَ بسلامٍ وطُمأنينة، في ظلِّ الأمنِ الذي من دونِه لا مستقبلَ لنا، ولا لأبنائِنا من بَعدِنا.    

كلمة العميد الركن علي شريف والد الشهيد جلال شريف:

    أيها الحضور الكريم إنها لذكرى حزينة ومؤلمة هدت كياني وعصفت بجوارحي وفطرت قلبي، ذلك اليوم، 11 شباط ۲۰۲۰، الذي صعقت بنبأ استشهاد ولدي وفلذة كبدي الرائد الشهيد جلال شريف الذي نلتقي في ذكراه السنوية الثانية. مرت سنتان على الفاجعة الأليمة، ولا تزال تلك اللحظات عميقة الأثر في وجداني، كما في وجدان والدة جلال وأفراد عائلته، وهو ألم سأحمله طيلة أيام حياتي. لكن مع ذلك، أجد في هذا الجمع العزيز من ضباط قوى الأمن الداخلي وعناصرها مصدرا للقوة والعزيمة، وقد التقوا في ذكرى استشهاد صديقهم ورفيق سلاحهم الذي انضم إلى قافلة شهداء قوى الأمن الداخلي نجما ينير السبيل لأبناء الوطن. إنها لبادرة تقدير غالية أن تقرر قيادة قوى الأمن الداخلي إطلاق اسم الرائد الشهيد جلال شريف على مبنى مجمع الطريق الجديدة تخليدا لذكراه وتضحياته. وإذا كان فقدان الرائد جلال في ريعان شبابه بعدما خطفته يد الغدر، خسارة لا تعوض وتعجز أمامها الكلمات، فإن ذلك جزء أساسي من القسم الذي يؤديه الضباط والعسكريون، سواء في قوى الأمن الداخلي أو باقي المؤسسات الأمنية، إذ ينذرون أنفسهم لخدمة الوطن ويظلون على استعداد دائم لتقديم التضحيات خلال أدائهم للواجب وصولا إلى التضحية الكبرى في ساحة الشرف بملء الرضا والقناعة، ليقينهم بأن لبنان يولد ويتجدد بشهدائه.

   ولدي الحبيب الرائد الشهيد جلال في ذلك اليوم المشؤوم، ارتدت بلدتك اليمونة لباس الحزن والأسى وهي تحتضن جسدك الطاهر، مشيعا بجموع من المحبين الصادقين القادمين من جميع أنحاء لبنان لمواساة عائلتك الصابرة، بعدما وهبت للوطن روح ابنها الصالح المقدام المتفاني، فأصبحت بذلك مثالا لامعا في الأخلاق السامية والفضائل الحميدة. لقد أفجعنا رحيلك المفاجئ وتوقف مسيرة عطائك وأنت في ربيع العمر، وكان استشهادك صدمة لكل من عرفك ولم يعرفك، عابرا للطوائف والمناطق، فبكاك كل اللبنانيين الصادقين المخلصين. لقد خسرنا برحيلك ابنا بارا طالما سعى لرضا ضميره وربه ورضا والديه، وزوجا مخلصا وأبا حنونا ترك طفليه بانا وعلى وزوجته زهراء مشتاقين دائما لرؤيته، وضابطا خلوقا مجتهدا كرس معظم وقته لواجبه الوطني. في هذا اليوم، أقول لك يا جلال: أنت حيّ فينا لا يفارقنا طيفك وابتسامتك، وصحيح أن الموت حق، ونحن صابرون على هذه المصيبة، ولا نقول إلا ما يرضي الله مسلمين بقدره، لكننا على فراقك لمحزونون، وفراقك أضنانا وغير مسيرة حياتنا رأساً على عقب. نم قرير العين في عليائك، فعائلتك الكبيرة في قوى الأمن الداخلي وبلدتك اليمونة ستبقى وفية لك ولمسيرتك، وستظل في خدمة الوطن بكل ما أوتيت من قوة، وستحيط عائلتك الصغيرة بالرعاية والاهتمام. في الختام، أتقدم بالشكر إلى كل من ذرف دمعة على رحيل جلال وواسانا في مصابنا، قريبا كان أو بعيدا، في لبنان أو بلدان الاغتراب، وأشكر من وقف إلى جانبنا منذ مصابنا حتى اليوم ولا سيما الحاج علي سويدان والد زوجة الشهيد وعائلته كل الشكر والتقدير إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بإدارة اللواء عماد عثمان على لفتتها الكريمة بتسمية هذا المجمع باسم الرائد الشهيد جلال شريف، واهتمامها الدائم بأفراد عائلته ومتابعتها لأوضاعهم وحاجاتهم. شكرا لكم على حضوركم ولا أرانا الله فيكم مكروها. المجد والخلود لشهداء الوطن عشتم - عاش لبنان.

ذكراكما أيُّها الشهيدان، محفورةٌ في قلوبِنا وتاريخِنا، قبلَ أن تكونَ مطبوعةً في اسمِ هذا الصرحِ، ولكم عهدُنا بأن نُكملَ مسيرةَ التضحيةِ على خطى وفائِكم.

حفظَ اللهُ شهداءَنا، ورعى لبنانَ من عليائه.

كلمة ابن الشهيد العطّار:

استشهد والدي الحبيب...

ورحلت معه فرحة الحياة وبسمة الصباح والمساء ورائحة الورود الندية.. رحلت معه ابتسامة امي وضحكة اختي.. ابي الغالي يا شهيد قلبي وروحي... يا شهيد كل ايامي، يا شهيد الوطن والشرف والكرامة، طلبتك الشهادة فلبيت النداء، وبات البيت من دونك خاليًا من السعادة، لا أدرى يا والدي ان كانت كلماتي هذه ستصلك... ولكن ما اعلمه ان قلبي رحل مع استشهادك، ولم يعد بوسعي حتى البكاء غادرت هذه الدنيا من دون عودة.. لكنك لا تعلم ان اشجار البيت وزهوره بدأت تتفتح.. واخاف ان تنطق وتسألني عنك.. يا شهيد العزة والكرامة والتضحية والوفاء للوطن.. تلوّعني الذكرى، ولكن ما يصبرني أنك حي في السماء.. يا صديقي ورفيقي الغائب لن ننساك ما حيينا.. سآتيك الى ضريحك الممشوق.. أغرس جنبه نبتة الياسمين.. فيفوح عطرها مع رائحة بخور دمك..

هنئوني يا كرام.. فأنا ابن الشهيد..

كلمة ابن شقيق المؤهل الشهيد زياد العطّار:

    نجتمع اليوم وقد مرّ على استشهاد فقيدنا وفقيدكم عامان، عامان كأنّهما البارحة. نجتمع على أنقاض حادث أليم أفقد المؤسّسة العسكريّة قلبًا مخلصًا ورجلًا مقدامًا لا يهاب المخاطر، وقد قضى في سبيل الأمن الداخليّ لهذا الوطن المنكوب. لكنّه أفقدنا أبًا وزوجًا وأخًا وابنًا وخالًا وعمًّا. أبًا وزوجًا وربّ أسرة لم تشكُ منه يومًا، تراه أشدّ العناية بتفاصيلها ورفاهها وتدبير أمورها. أخًا عزيزًا تعرفه يجمع العائلة ويقرّب أفرادها. ابنًا بارًّا لم يحد عن درب الرضى، وخالًا وعمًّا لا يتوانى عن الزيارة والاطمئنان.

    نجتمع اليوم على بعد عامين من شوق طويل، وذكريات قريبة، وروح حيّة، وطلق ناريٍّ موسومٍ برائحة التفلّت والإجرام، بل والإهمال.

نجتمع لتخليد ذكرًى خالدة، وتمجيد تضحيات مجيدة، وتجديد شوقٍ قديم ٍ جديد، وليتنا لم نجتمع، ولا منينا بفاجعة الموت، أيّ خسارة أكبر من فقدان الأحبّة، وأيّ عوضٍ يوازي نفسًا زكيّة. لكنّها صيحة الحقّ وحقّ المنيّة وحكم القدر ومشيئة الرحمن.

نجتمع لتخليد ذكرًى خالدةً في قلوبنا وعقولنا، كأنّ صورة الشهيد قلادةً على صدر جدّتي توازي العالم بما فيه، فلا حاجة لها بمزيد. لكنّ العبرة تبقى في تقدير التضحيات. تجمعنا المديريّة العامَّة لقوى الأمن الداخلي اليوم مشكورةً لتطلق اسم الشهيد زياد العطار على مركز الأوزاعي الطبي، ليكون شاهدًا على دماءٍ عزيزة بذلت لتحقيق الأمن لهذا المجتمع، (وإنّ أزكى الشهادات هي شهادة الدم). شاهدًا أمام اللبنانيين على تضحيةٍ بلون الدم، في وطنٍ غابت عنه التضحيات، واستشرست ضده سطوة المال والسلطة ومطامع الأشقياء. 

  إنّنا إذ نسترجع اليوم تضحيات فقيدنا الشهيد، لا يسعنا أن نغفل عن جهود وتضحيات زملائه رفقاء السلاح، الذين لا زالوا يحاربون في سبيل الأمن الداخليّ لوطننا لبنان، رغم ضعف المقوّمات وغياب أدنى معايير العيش الكريم، في ظلّ أزمة اقتصاديّة سياسيّة أرهقت المجتمع، وزادت من حدّة السرقة والاحتيال والجريمة المنظمة. إنّنا إذ نحيي ذكرى شهيدنا، نأمل أن تثمر تضحيات رفاق السلاح أمنًا واستقرارًا في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الوطن.

ختامًا، نتوجّه بالشكر إلى المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي على هذا التذكار، آملين أن يحلّ السلام والاستقرار على هذا المجتمع، ببركة تضحيات أبنائه وبناته الأوفياء، عسى ألّا نُبذل ضحايًا على مذبح الوطن، أو يتبدّد مجتمعنا بفعل الانهيار الكبير، فتذهب دماء شهدائنا سدًى.

وفي ختام الحفل، قدّم العميد سليلاتي باسم اللواء عثمان درعين تكريمين لعائلتي الشهيدين، وأزيحت الستارة عن اللوحتين التذكاريتين علة وقع نشيد تكريم الشهداء.