وبحسب التقرير، فقد أنهت أوقية الذهب تعاملات الأسبوع الماضي قرب 3875 دولاراً، بعدما اقتربت من 5600 دولار في كانون الثاني الماضي، ما وضع المستثمرين الذين اشتروا عند مستويات قياسية أمام خيار الاحتفاظ بمشترياتهم أو بيعها لتقليص الخسائر.
ما أسباب تراجع الذهب؟
أوضح الباحث والأكاديمي ياسر الحسين، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الضغوط على الذهب ترتبط بتوقعات الفائدة الأميركية وارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار، إضافة إلى عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية.
وأشار إلى أن استمرار التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يعزز جاذبية الأصول التي توفر عوائد مالية مقارنة بالذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً.
ووفقاً للتقرير، فقد ارتفعت توقعات الأسواق بشأن زيادة الفائدة الأميركية في كانون الأول إلى نحو 87%، فيما تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات مستوى 5%، وبلغ التضخم الأميركي 3.7% في أيلول.
ولفت الحسين إلى أن عمليات البيع الواسعة لتوفير السيولة أو تغطية خسائر في استثمارات أخرى ساهمت أيضاً في تعميق تراجع الذهب، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
هل تعود الأسعار إلى الارتفاع؟
يرى الحسين أن استعادة الذهب مساره الصاعد تبقى ممكنة، لكن ليس بالضرورة بالوتيرة التي شهدها خلال عامي 2024 و2025، في ظل تشدد السياسة النقدية وتراجع المضاربات وتباطؤ الطلب في بعض الأسواق الآسيوية.
وأوضح أن انخفاض التضخم أو تباطؤ النمو الاقتصادي، بما يسمح بتغيير مسار الفائدة الأميركية، قد يدعمان تعافي الأسعار، إلى جانب عودة الاستثمارات إلى صناديق الذهب المتداولة.
كذلك، تظل مشتريات البنوك المركزية وتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار وارتفاع الدين العام والتوترات الجيوسياسية عوامل داعمة للذهب على المدى الطويل، لكنها لا تمنع تراجع أسعاره عند تغير التوقعات النقدية.
ماذا عن الذين اشتروا الذهب بأسعار مرتفعة؟
دعا الحسين المستثمرين إلى التمييز بين الادخار طويل الأجل والمضاربة قصيرة الأجل، معتبراً أن من اشترى الذهب للادخار ولا يحتاج إلى السيولة قريباً ليس مضطراً إلى التسرع في البيع بسبب انخفاض الأسعار، شرط مراجعة حجم استثماره.
أما المستثمرون الذين دخلوا السوق لتحقيق أرباح سريعة، فعليهم إعادة تقييم استراتيجياتهم وعدم الاعتماد على توقعات غير مضمونة بعودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة.
وحذّر من البيع بدافع الخوف، أو الاقتراض لشراء الذهب، أو زيادة الاستثمارات بهدف خفض متوسط كلفة الشراء من دون دراسة المخاطر، مشيراً إلى أن الشراء التدريجي قد يخفف مخاطر توقيت الدخول إلى السوق، لكنه لا يضمن تحقيق الأرباح.
وخلص التقرير إلى أن الذهب يمر بمرحلة إعادة تسعير بعد صعود استثنائي، فيما يبقى اتجاهه المقبل مرتبطاً بمسار الفائدة الأميركية والدولار والتضخم، ومدى قدرة العوامل الداعمة للذهب على مواجهة الضغوط النقدية.

Social Plugin