سجّل ملف متفجرات ضهر البيدر تطوراً قضائياً بارزاً، بعدما أصدرت قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة بو علوان مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحق الموقوفين علي الكردي وهيثم أمهز، إثر استجوابهما في القضية المتعلقة بنقل شحنة ضخمة من المتفجرات من البقاع باتجاه بيروت، في وقت برزت معطيات لافتة في إفادتيهما بشأن انتمائهما إلى حزب الله وطبيعة المهمة التي أوكلت إليهما.
وبحسب معلومات تمسّك الموقوفان خلال استجوابهما بإفادتيهما الأوليتين، لجهة عدم معرفتهما بهويات الأشخاص الذين تسلّما منهم المتفجرات، أو الأشخاص الذين كان يُفترض أن يتسلّموا الشحنة منهما في محلة المشرفية بالضاحية الجنوبية لبيروت.
إلا أن اللافت في إفادتيهما تأكيدهما أنهما من عناصر حزب الله، وأنهما جريحا حرب، مشيرين إلى أن مهمة نقل المتفجرات أُوكلت إليهما، من دون أن يكشفا، وفق المعطيات المتوافرة، هويات الأشخاص الذين تولّوا تسليم الشحنة أو الذين كانوا ينتظرون استلامها.
وحضر المحامي معن الأسعد عن الموقوفين، كما تقدّم بمذكرة دفوع شكلية عن سبعة من المدعى عليهم غيابياً، فأحالت القاضية بو علوان المذكرة إلى النيابة العامة العسكرية لإبداء الرأي قبل اتخاذ قرار بشأنها، وحددت جلسة في 17 تشرين الثاني الجاري للمدعى عليهم السبعة.
ويأتي هذا التطور بعد انتقال القضية إلى مرحلة التحقيق القضائي أمام القاضية بو علوان، إثر ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً في الملف، بجرائم تتعلق بتأليف جمعية مسلحة بقصد ارتكاب جنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها، وتأليف فصائل مسلحة وتجنيد عناصر وتجهيزهم بالأسلحة والذخائر، ومخالفة قرارات الحكومة، والاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي، فضلاً عن حيازة المتفجرات ونقلها.
وكان قد كشف في تغطيته القضائية السابقة أن الادعاء شمل، إلى جانب الموقوفين، محمد زعيتر، وإبراهيم حبيب الملقب بـ"ساجد"، وبلال صبوري الملقب بـ"ذو الفقار"، ومحمد هزيمة، ومحمد أيوب، والروسية بيرينا كريشينوفا، زوجة أمهز، إضافة إلى أشخاص آخرين كانت هويات بعضهم لا تزال قيد التحديد. كما كشفت التحقيقات لاحقاً الهوية الكاملة لأحد المدعى عليهم المعروف بلقب "أبو حيدر"، وتبيّن أنه عبد المطلب نصار.
وتعود القضية إلى الخامس من تشرين الأول الماضي، عندما ضبطت القوى الأمنية عند حاجز ضهر البيدر سيارة من نوع "دودج دورانغو" تنقل كمية كبيرة من المتفجرات باتجاه بيروت، قُدّرت بنحو 500 كيلوغرام، بينها حوالى 250 كيلوغراماً من مادة TNT و250 كيلوغراماً من مادة C4، وأوقفت الكردي وأمهز على خلفية نقل الشحنة.
وكانت التحقيقات الأولية قد ركزت على تحديد مصدر المتفجرات والجهات التي تولّت تنظيم عملية نقلها، فيما كشف سابقاً أن الموقوفين نفيا معرفتهما بهوية الجهة التي سلّمتهما السيارة أو تلك التي كانت ستتسلّمها. وتكتسب إفادتهما أمام قاضية التحقيق أهمية خاصة بعدما أكدا انتماءهما إلى حزب الله وتكليفهما بمهمة النقل.
وفي موازاة المسار القضائي، كان حزب الله قد أعلن أن الشحنة تابعة له ومخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية، مطالباً بإعادتها والإفراج عن الموقوفين، فيما أثارت القضية خلافاً سياسياً داخل الحكومة بشأن إحالتها إلى المجلس العدلي، وهو مطلب تمسّك به وزير العدل عادل نصار ووزراء القوات اللبنانية، من دون أن يُحسم حتى الآن.
وكان قد أشار في تقرير قانوني سابق إلى أن الادعاء العسكري خلا من مواد تتعلق بالإرهاب، رغم خطورة طبيعة المضبوطات والجرائم المسندة إلى المدعى عليهم، فيما تصل العقوبات المنصوص عليها في بعض المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة.
وبذلك، يدخل ملف ضهر البيدر مرحلة قضائية جديدة مع صدور مذكرتَي التوقيف الوجاهيتين، فيما تبقى هوية الأشخاص الذين سلّموا المتفجرات والذين كانوا سيستلمونها، والجهة التي أصدرت التكليف، والأدوار الفعلية لبقية المدعى عليهم، في صلب التحقيقات التي لم تُقفل بعد.

Social Plugin