النهار...
على رغم احتساب هامش واسع لفرضية التضخيم التهويلي المتّصل بسيناريوات ضرب لبنان مجدداً في حال تورّط "حزب الله" تكراراً في حرب ثالثة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتكثف مؤشراتها ومعطياتها العسكرية والديبلوماسية ولو تحت جنح ديبلوماسية الساعات الأخيرة المحمومة للحؤول دون اشتعالها، وجد لبنان نفسه قبيل ساعات من فتح صناديق الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية اليوم في قلب المخاوف من تلقيه انعكاسات مدمرة لأي مواجهة حربية إقليمية جديدة.
ولا يتصل تصاعد المخاوف اللبنانية بتعاقب مثير للقلق في نشر وتسريب سيناريوات إسرائيلية تدرج لبنان في صدارة الساحات المرشحة لعمليات إسرائيلية واسعة في حال تورّط "حزب الله" في استهداف إسرائيل، بل إن معطيات ديبلوماسية وإعلامية تقاطعت على أن لبنان يتلقى تحذيرات ديبلوماسية غربية من خطورة توريطه على يد الحزب في الحرب المحتملة إذا حصلت، وإن سيناريوات توسيع الردّ الإسرائيلي تكتسب جدية كبيرة يتعيّن على لبنان أخذها على محمل الجد بشكل كامل.
وفي ما بدا استكمالاً لسيناريو توسّع الاحتلال الإسرائيلي نحو مدن النبطية وصور وصيدا وضرب الضاحية الجنوبية ومحاصرة مرفأي بيروت وطرابلس الذي أوردته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أول من أمس، أوردت الصحيفة أمس مزيداً من المعلومات، وفيها أن الجيش الإسرائيلي وضع في حالة تأهب قصوى استعداداً لتصعيد محتمل مع إيران.
وأشارت "معاريف" إلى أن التقديرات الأمنية الإسرائيلية ترجّح احتمال إقدام إيران على هجوم استباقي قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى رفع مستوى الجهوزية الدفاعية وإجراء تدريبات إنقاذ واسعة.
وفي ما يتعلق بلبنان، نقلت الصحيفة عن تقديرات الجيش الإسرائيلي أنه في حال اندلاع مواجهة مع إيران، قد ينخرط "حزب الله" في القتال عبر استهداف مواقع داخل إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي في لبنان، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها. وأضافت أن "الجيش الإسرائيلي يستعد لهذا السيناريو، بما يشمل تعبئة واسعة لقوات الاحتياط وشنّ ضربات على أهداف تابعة لحزب الله في مختلف أنحاء لبنان".
الوفد الوزاري اللبناني في دمشق
وعلى رغم تصدر واقع الترقب هذا المشهد الداخلي، برزت أمس زيارة الوفد الوزاري اللبناني لدمشق برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، حيث استقبله وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني في قصر تشرين بدمشق.
وضم اللقاء عن الجانب السوري كلا من وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، ووزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، فيما ضمّ الجانب اللبناني وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، ووزير العمل محمد حيدر، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.
وذكرت وزارة الخارجية السورية أن "اللقاء بحث في سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطوير التنسيق المشترك في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الأمني وضبط الحدود، إلى جانب توسيع آفاق الشراكة في قطاعات التربية والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية والعمل، ومتابعة عمل اللجان الفنية المشتركة بما يخدم المصالح المتبادلة، على ما نقلت وكالة "سانا".
وكان متري اوضح لـ"النهار" أن الزيارة تأتي في سياق العلاقات المستمرة بين البلدين منذ تولّي النظام الجديد الحكم في سوريا، وهي استكمال للمحادثات السابقة، ومتابعة لعمل اللجان التي شُكّلت بين الجانبين لمعالجة مختلف الملفات. وبالتالي، لا يتعلق الأمر بفتح قنوات جديدة بقدر ما هو استكمال لما بدأه الطرفان، وتقييم لما تحقق حتى الآن، وتحديد الخطوات التي لا تزال تحتاج إلى متابعة وتنسيق.
وفي هذا الإطار، لفت متري إلى أن اللجان المشتركة تتولى البحث في ملفات متعددة، من بينها قضية المفقودين وغيرها من المسائل العالقة بين البلدين، فيما يسلك ملف محاسبة مرتكبي الجرائم، الذي يطالب وزير العدل ببحثه، مساراً منفصلاً من خلال لجنة خاصة.
وعلمت "النهار" ان العنوان الأساسي المقرر للمحادثات تمثل في قضية النازحين السوريين وسبل تسهيل عودتهم إلى بلادهم، وما يتصل بها من إجراءات تحتاج إلى تعاون مباشر بين بيروت ودمشق. فالملف لم يعد محصوراً بتحديد أعداد الراغبين في العودة أو تنظيمها فقط ، بل بات يشمل تفاصيل إدارية واجتماعية وتربوية تراكمت خلال سنوات النزوح، وأصبحت معالجتها تتطلب تنسيقاً بين مؤسسات الدولتين.
وفي سياق آخر متصل بملف المتفجرات أحال أمس مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ملف تحقيقات شحنة المتفجّرات إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان بعدما ادّعى على 13 متهماً في الملف. وادّعى غانم على المشارك التاسع في القضية بعد تحديد كامل هويته.
أما في الوضع الميداني في الجنوب، فنفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من الخيام باتجاه نبع ابل. واستهدف قصف مدفعي اطراف بلدة كونين في قضاء بنت جبيل. وقامت جرافات إسرائيلية بهدم المنازل في بلدة زوطر الشرقية. ونفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا عنيفا في بلدة بيت ياحون. ونفذت غارة إسرائيلية عنيفة على بلدة عيتا الجيل.
.
وسيقود مراكيتش عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم أولويات لبنان التنموية الوطنية، بالتعاون الوثيق مع المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية والشركاء الإنمائيين لدفع جهود التعافي وتعزيز الحوكمة وتوسيع الفرص الاقتصادية.
ويتمتع مراكيتش بخبرة تزيد على 20 عاماً في مجال التنمية الدولية، أمضى معظمها في العالم العربي، وعمل خلالها في مجالات الاستجابة للأزمات، وتحقيق الاستقرار، والتعافي، والتطوير المؤسسي.
وقبل تعيينه في لبنان، شغل مراكيتش منصب رئيس المكتب الفرعي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، حيث قاد برامج تدعم الخدمات الأساسية وسبل العيش والتعافي الاقتصادي المحلي، بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والمحلية، ووكالات الأمم المتحدة، والشركاء الدوليين.
وسبق له أن شغل منصب الممثل المقيم بالإنابة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المملكة العربية السعودية، وتولّى مناصب رفيعة في المكتب الإقليمي للدول العربية التابع للبرنامج في نيويورك وبروكسل وعمّان.
يحمل مراكيتش شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة، وشهادة في الهندسة المعمارية من جامعة فلورنسا في إيطاليا. وهو إيطالي الجنسية، يتحدث الإيطالية والإنكليزية والإسبانية، ومتأهل وله ثلاثة أولاد.

Social Plugin