تتّجه قضية المهندس السعودي السابق في شركة "OpenAI"، عبد الرحمن الفوزان، نحو تطورات أكثر خطورة، بعدما كشف مسؤول أميركي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يدرس توجيه تهمة التجسّس الاقتصادي إليه، على خلفية اتهامه بزرع جهاز تنصّت داخل غرفة اجتماعات مخصّصة لكبار المسؤولين في الشركة.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أعدّه الصحافيان ديف لولر وأنجل أو-يونغ، فإن التحقيقات تبحث في احتمال سرقة الفوزان معلومات سرّية من الشركة بهدف تقديمها إلى الحكومة السعودية، حتى من دون أن يكون قد تلقّى تكليفاً رسمياً بذلك.
والفوزان، البالغ من العمر 35 عاماً، يحمل الجنسية السعودية والإقامة الدائمة في الولايات المتحدة. وقد درس علوم الكمبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وعمل في شركات بينها "ميتا"، قبل انضمامه إلى "OpenAI" عام 2025.
وتشير وثائق القضية إلى اتهامه بإخفاء لوحة إلكترونية صغيرة مزوّدة بميكروفون داخل ورق مرحاض، ووضعها خلف شاشة تلفزيون في غرفة اجتماعات مقيّدة الوصول، يستخدمها كبار التنفيذيين في الشركة.
وقد اكتشفت "OpenAI" الجهاز خلال عملية تفتيش أمني وأبلغت الـFBI، فيما يُشتبه في أن الفوزان عاد إلى الغرفة في 5 تشرين الأول بحثاً عنه، من دون أن يعلم أنه أُزيل قبل أيام.
لكن التطور الأبرز تمثّل في كشف الادعاء الأميركي عن اتصالات متكررة عبر "واتساب" بين الفوزان وأحد أفراد العائلة المالكة السعودية، لم يُكشف عن اسمه، خلال عامَي 2025 و2026.
وبحسب وثائق المحكمة، حاول الشخص المذكور استقطابه للعمل ضمن مشروع سعودي للذكاء الاصطناعي، وكتب له: "السعودية تحتاج إليك أكثر من الولايات المتحدة!"، فيما ردّ الفوزان بالرقم "100"، موضحاً أنه لن يغادر الشركة قبل استحقاق أسهمه فيها.
واللافت أن آخر تواصل بينهما جرى في 5 تشرين الأول، وهو اليوم نفسه الذي يُشتبه في أن الفوزان عاد فيه للبحث عن جهاز التنصّت.
وكشف المدعون أيضاً أن الفوزان حجز في أيلول تذاكر سفر باتجاه واحد من سان فرانسيسكو إلى السعودية مروراً بإسطنبول، له ولزوجته وطفلهما البالغ من العمر 3 أشهر، لكنه أُوقف قبل 3 أيام من موعد المغادرة.
وبعد توقيفه، غادرت زوجته وطفله إلى قطر على متن رحلة بدرجة رجال الأعمال، بتذاكر اشتراها أحد أفراد الجيش السعودي، وفق الادعاء. وأوضح الدفاع أن العسكري هو صهر الزوجة، وأنه لم يستخدم أموالاً عسكرية لشراء التذاكر.
وفي تطور أثار تساؤلات داخل المحكمة، كشفت رسالة من القنصلية السعودية في لوس أنجلوس استعدادها لتغطية كامل قيمة الكفالة المطلوبة للإفراج عن الفوزان.
وأبدى القاضي الفيدرالي أليكس تسي استغرابه، متسائلاً: "حتى لو حدّدتها بـ10 ملايين دولار؟"، معتبراً أن العرض يبدو أشبه بشيك على بياض لضمان إطلاق سراحه.
وكان القضاء الأميركي قد رفض الإفراج عن الفوزان بكفالة في 19 تشرين الأول، بسبب مخاوف جدية من فراره. ويواجه حالياً تهمة انتهاك قانون فيدرالي يتعلق بالتسجيل، تصل عقوبتها إلى السجن 5 سنوات، فيما حُدّدت جلسته المقبلة في 6 تشرين الثاني.
وأكد محاميه وليام بيرنيك أنه لم يتلقَّ إخطاراً بشأن اتهامات إضافية، مشدداً على أن موكّله سيواجه الاتهامات أمام القضاء. كما امتنعت السفارة السعودية في واشنطن وشركة "OpenAI" عن التعليق.
وتعمل الشركة على تحديد طبيعة المعلومات التي ربما سُجّلت داخل غرفة الاجتماعات، وما إذا كانت القضية تتعلق بتجسّس تجاري أو بعملية مدعومة من دولة.
ورغم الاتصالات مع شخصية من العائلة المالكة السعودية، لم يثبت حتى الآن أن الفوزان كان يعمل بتوجيه من الحكومة السعودية، ولا يستبعد المحققون انتهاء التحقيق من دون توجيه اتهامات إضافية.
وبذلك، تبقى القضية مفتوحة على سؤال أساسي: هل حاول مهندس سابق سرقة أسرار واحدة من أهم شركات الذكاء الاصطناعي بمبادرة شخصية، أم أن التحقيقات ستكشف ارتباطات أوسع؟
.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin