من الأقسام الطبية الجديدة إلى مركز غسيل الكلى، جولة للمطارنة والفاعليات تؤكد أنّ حقّ أبناء البقاع الشمالي في العلاج ليس امتيازاً بل حقّ، وأنّ الإنسان يبقى فوق كل اعتبار وطائفة وانتماء.
في وقت يواجه فيه لبنان أزمات متلاحقة، وتزداد فيه الحاجة إلى مؤسسات صحية قادرة على احتضان المرضى وتخفيف معاناتهم، شكّلت الجولة التي قام بها سيادة المطران حنّا رحمة، يرافقه سيادة المطران ميخائيل فرحا، والأب شربل طراد، والأبوان طوني رحمة ويوحنا مارون النداف، والدكتور مالك السيوفي، والمحامي مارتن حبشي، داخل مستشفى بعلبك الحكومي، مناسبة للاطلاع على ما يشهده هذا الصرح الصحي من تطوّر وتحديث، وتسليط الضوء على دوره الإنساني في خدمة أبناء بعلبك والهرمل والبقاع الشمالي.
وشملت الجولة الأقسام الجديدة التي افتُتحت في المستشفى، حيث اطّلع الوفد على التجهيزات الحديثة والإمكانات الطبية المتوافرة، مثمّناً جهود الإدارة والعاملين والجهات المساهمة في تطوير المؤسسة، في تأكيد على أنّ الاستثمار في القطاع الصحي ليس مجرّد تحديث للمباني والأجهزة، بل استثمار في حياة الإنسان وكرامته وحقّه في العلاج.
المطران حنّا رحمة: تطوير المستشفى انتصار للحياة وخدمة للإنسان
عبّر سيادة المطران حنّا رحمة عن تقديره للجهود التي يبذلها المدير العام لمستشفى بعلبك الحكومي، الدكتور عباس شكر، وفريق العمل، مثمّناً مساهمات المانحين والداعمين ووزارة الصحة العامة، ومشيداً بالجهود المبذولة لتطوير التجهيزات والإمكانات الطبية في المستشفى.
وأكد أنّ ما يشهده هذا الصرح الصحي من تحديث وتطوير، ولا سيّما في التجهيزات المرتبطة بأمراض القلب والأشعة وغيرها من الاختصاصات، يشكّل إنجازاً إنسانياً قبل أن يكون إنجازاً طبياً، لأنّ توفير العلاج المناسب للمريض يخفّف معاناته، ويحفظ كرامته، ويمنحه فرصة أفضل للتعافي.
وشدّد على أنّ الصحة حقّ لكل إنسان، وأنّ الظروف المادية الصعبة لا ينبغي أن تحرم المريض من الرعاية التي يحتاج إليها، خصوصاً في البقاع الشمالي، حيث يشكّل مستشفى بعلبك الحكومي ركيزة أساسية لتلبية الاحتياجات الصحية لأبناء المنطقة.
وقال في هذا السياق: «نحنا مش مواطنين درجة تانية؛ نحنا مواطنين درجة أولى بالبقاع الشمالي»، مؤكداً أنّ من حقّ أبناء المنطقة الحصول على الفحوصات اللازمة والتشخيص الصحيح والعلاج المناسب، أسوةً بسائر اللبنانيين.
كما توقّف عند أهمية مركز غسيل الكلى، معتبراً أنّ وجوده في المستشفى يلبّي حاجة ملحّة لأبناء البقاع الشمالي، الذين كان بعضهم يضطر إلى تحمّل مشقّة الانتقال إلى مناطق بعيدة لتلقّي العلاج.
ولفت إلى أنّ وجود نحو 16 أو 17 كرسيّاً لغسيل الكلى، وفق ما اطّلع عليه خلال الجولة، يشكّل خطوة مهمّة في اتجاه توفير العلاج للمرضى بالقرب من منازلهم، والتخفيف من أعباء التنقّل والتكاليف الإضافية التي تثقل كاهلهم.
واعتبر أنّ هذه المبادرة تتجاوز حدود التجهيز الطبي، لأنّها تمسّ حياة المرضى اليومية، وتجسّد رسالة المستشفى القائمة على احتضان الإنسان وصون كرامته، انطلاقاً من الإيمان بقيمة الإنسان باعتباره صورة الله على الأرض.
وختم المطران رحمة بتوجيه الشكر إلى الدكتور عباس شكر وجميع العاملين والمانحين والداعمين، داعياً إلى مواصلة دعم المستشفى وتعزيز إمكاناته، ومؤكداً أنّ تطويره في ظل الأزمات التي يمرّ بها لبنان هو انتصار للحياة ودليل على أنّ الإرادة الصالحة قادرة على صناعة الأمل.
الدكتور عباس شكر: ما بشبع من خدمة أهل منطقتي... والمستشفى بحاجة إلى المزيد من الدعم
من جهته، رحّب المدير العام لمستشفى بعلبك الحكومي، الدكتور عباس شكر، بالوفد الزائر، معرباً عن تقديره لهذه الزيارة التي تعكس الاهتمام بالمستشفى ودوره في خدمة أبناء المنطقة، ومتمنياً للجميع دوام الصحة والعافية.
ووجّه شكره إلى وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين على الدعم الذي قدّمه للمستشفى، موضحاً أنّ المؤسسة كانت تعاني نقصاً في الإمكانات، ولا سيّما على مستوى الكادر التمريضي والخدمات الطبية المتخصّصة، الأمر الذي يجعل مواصلة التطوير وتعزيز التجهيزات حاجة أساسية لضمان تقديم رعاية صحية أفضل.
وأشار إلى أنّ بعض المرضى يحتاجون إلى عمليات تمييل القلب وفتح الشرايين، فيما تحول أوضاعهم المادية دون تحمّل تكاليف العلاج، ما يجعل توفير هذه الخدمات داخل المستشفى أمراً بالغ الأهمية، لما له من دور في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى.
واستشهد بالآية الكريمة: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً»، مؤكداً أنّ تأمين العلاج للمرضى ليس مجرّد واجب مهني، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية تستوجب تضافر الجهود لتلبية احتياجات الناس.
وشدّد الدكتور شكر على أنّ المستشفى لا يزال بحاجة إلى المزيد من الدعم، مؤكداً أنّه لا يشبع من خدمة أبناء منطقته والناس جميعاً، وأنّ سعيه المستمر إلى تأمين المزيد من الإمكانات لا ينبع من الطموح الشخصي، بل من حرصه على توفير خدمات صحية تليق بأبناء المنطقة وتخفّف عنهم أعباء المرض والعلاج.
كما وجّه الشكر إلى الأستاذ أركان السبلاني وأولاده، تقديراً لمساهمتهم في دعم المشروع، بعدما لمسوا الحاجة إلى توسيع قدرات المستشفى وتطوير خدماته، مشيراً إلى أنّ إدارة المستشفى قرّرت إطلاق اسمهم على المبنى تقديراً لمبادرتهم ودعمهم.
ودعا أبناء المنطقة، ولا سيّما المغتربين والميسورين، إلى المبادرة والمساهمة في مشاريع صحية وإنسانية مماثلة، لما لها من أثر مباشر في حياة المواطنين، مؤكداً أنّ أبواب المستشفى مفتوحة أمام الجميع، بمن فيهم النازحون من الجنوب، وأنّ الإدارة والعاملين على استعداد لتقديم الرعاية اللازمة لكل من يحتاج إليها، من دون تمييز.
وختم بالتأكيد على أهمية التعاون والتضامن بين مختلف مكوّنات المجتمع، مشيداً بدور رجال الدين والفاعليات الاجتماعية في جمع الناس ومدّ يد المساعدة إلى المحتاجين، ومعتبراً أنّ تكاتف الجميع يشكّل السبيل الأمثل لتطوير المستشفى وخدمة المجتمع.
المطران ميخائيل فرحا: رغم الأزمات، هناك إرادات طيّبة تعمل من أجل تقدّم المنطقة
بدوره، أشاد سيادة المطران ميخائيل فرحا بالجهود المبذولة لتطوير مستشفى بعلبك الحكومي، معبّراً عن تقديره لما شاهده من تجديدات وتجهيزات حديثة، وللأشخاص الذين ساهموا في إنجاز هذه المشاريع.
وأكد أنّ ما تحقّق يعكس وجود إرادات طيّبة وقوية تعمل ليلاً ونهاراً من أجل تقدّم بعلبك والبقاع الشمالي، مشدّداً على ضرورة أن يقف الجميع إلى جانب بعضهم البعض، كما يقف العاملون في القطاع الصحي إلى جانب المريض والضعيف والمحتاج.
وأشار إلى أنّ ما يشهده المستشفى يدعو إلى الفخر، رغم الأزمات والمخاوف التي يعبّر عنها البعض بشأن المجيء إلى بعلبك، مؤكداً أنّ في المنطقة أشخاصاً يعملون بإصرار من أجل تطويرها وخدمة أهلها.
وشدّد على أهمية التعاون بين المؤسسات والمرجعيات الدينية والاجتماعية، بعيداً عن أي تفرقة بين المسيحي والمسلم، لأنّ الهدف المشترك هو خدمة الإنسان وحفظ كرامته وتأمين شفائه.
وأعرب عن أمله في أن يشكّل مستشفى بعلبك الحكومي نموذجاً تحتذي به مؤسسات أخرى، من حيث النظافة والإدارة والتجهيز وجودة الخدمات، بما يعزّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية في منطقتهم، ويؤكد أنّ العمل المشترك قادر على تحقيق إنجازات ملموسة رغم التحديات.
الأب شربل طراد: في الظروف الصعبة منسأل عن الإنسان، لأنّه صورة الله
من جهته، حملت كلمة الأب شربل طراد بُعداً إنسانياً ووطنياً، إذ استعاد الظروف الصعبة التي عاشتها المنطقة خلال الحرب، والدور الذي أدّاه مستشفى بعلبك الحكومي في استقبال المرضى ومساعدة المحتاجين إلى الرعاية الصحية.
وأوضح أنّ وجوده في المنطقة خلال ظروف استثنائية أتاح له التعرّف عن قرب إلى طيبة أهلها وتضامنهم، مشيراً إلى أنّ المطران حنّا رحمة كان على تواصل شبه يومي معه خلال الحرب، فيما شكّل المستشفى ملجأً أساسياً لهم، بالتوازي مع قيام الدير بدور مركز لاستقبال النازحين.
ولفت إلى أنّ التواصل مع الدكتور عباس شكر كان مستمراً بشأن المرضى والموجوعين وأصحاب الحالات الخاصة، وأنّ مدير المستشفى كان يستجيب للنداءات بسرعة، ما أسّس لعلاقة أخوية وإنسانية عميقة، تجلّت في الوقوف إلى جانب المحتاجين من دون تمييز.
وأكد أنّ هذه التجربة أظهرت قدرة أبناء المنطقة على مساندة بعضهم البعض بعيداً عن الاختلافات الدينية والطائفية والمناطقية، مشدّداً على أنّ الإنسان يجب أن يبقى محور الاهتمام، ولا سيّما في الأوقات الصعبة.
وقال: «نحنا ما منسأل عن هالأمور؛ بالظروف الصعبة منسأل عن الإنسان، لأنّه صورة الله».
وأضاف أنّ تأمين الصحة والعافية ومساعدة الإنسان على استعادة حياته الطبيعية يجب أن يبقيا في مقدّمة الأولويات، معتبراً أنّ هذا التلاقي بين أبناء الوطن لا يقتصر على البُعد الإنساني، بل يحمل رسالة وطنية تعبّر عن اللحمة والتضامن بين اللبنانيين في مواجهة الأزمات.
وفي سياق تأكيد روح المحبة والتعاون، برزت مبادرة الدكتور عباس شكر المتعلقة بتأمين تمثال للسيدة العذراء مريم لوضعه إلى جانب المصلى داخل المستشفى، حيث أبدى الأب طراد استعداده لتأمين التمثال، في خطوة تعبّر عن التلاقي بين المرجعيات الدينية وتعكس صورة المجتمع المتضامن الذي يجمعه احترام الإنسان وخدمته.
وتحمل هذه المبادرة رسالة رمزية تؤكد أنّ التعاون بين المؤسسات الصحية والمرجعيات الدينية والاجتماعية يتجاوز الاختلافات، وأنّ المحبة والتضامن يشكّلان أرضية مشتركة تجمع أبناء المنطقة وتدفعهم إلى العمل معاً لما فيه خير المجتمع.
ووجّه الأب طراد الشكر إلى المطران حنّا رحمة والمطران ميخائيل فرحا والدكتور عباس شكر، مثمّناً مواقفهم وجهودهم في خدمة الناس، ومؤكداً أنّ الوقوف إلى جانب الإنسان هو الأساس الذي ينبغي أن يجمع الجميع.
مستشفى بعلبك الحكومي... حقّ صحي ورسالة إنسانية تتجاوز الطوائف
عكست الجولة، بما تخلّلها من كلمات ومواقف، أهمية استمرار تطوير مستشفى بعلبك الحكومي وتعزيز إمكاناته الطبية والاستشفائية، بما يضمن لأبناء بعلبك والهرمل والبقاع الشمالي الوصول إلى خدمات صحية متقدّمة ضمن منطقتهم، ويخفّف عنهم مشقّة الانتقال إلى مناطق بعيدة لتلقّي العلاج.
كما أبرزت أهمية الشراكة بين إدارة المستشفى ووزارة الصحة العامة والمانحين والداعمين والمؤسسات الدينية والاجتماعية، في سبيل استكمال المشاريع وتطوير التجهيزات وتوفير الرعاية التي يحتاج إليها المواطنون.
وبين الأقسام الجديدة ومركز غسيل الكلى، والدعوات إلى مواصلة الدعم، والمواقف التي شدّدت على وحدة اللبنانيين، برزت رسالة واحدة جمعت المتحدثين: أنّ الإنسان يجب أن يبقى في قلب الاهتمام، وأنّ خدمة المريض وصون كرامته لا يعرفان تمييزاً بين دين وآخر أو طائفة وأخرى.
ففي زمن الأزمات، لا تُقاس قيمة المؤسسات بما تملكه من تجهيزات فحسب، بل بقدرتها على الوصول إلى الإنسان ومساعدته ومنحه الأمل حين يكون بأمسّ الحاجة إليه.
ومن بعلبك، جاءت الرسالة واضحة: إنّ دعم المستشفى الحكومي وتطوير خدماته مسؤولية مشتركة، وإنّ حماية حقّ الإنسان في العلاج، بعيداً عن أي تمييز، تبقى عنواناً للإنسانية والوحدة الوطنية.
.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا








Social Plugin