ينامون جائعين ويتركون المدارس... طفولة لبنان في خطر!


حذّرت النائب عناية عز الدين من "أزمة متعددة الأبعاد تهدّد أطفال لبنان ومستقبل أجياله"، داعيةً الحكومة إلى "توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الطفولة وتقديمها إلى المحاكم الدولية، وإعداد خطة وطنية متكاملة تضع التعليم والصحة والحماية الاجتماعية في صلب التعافي وإعادة الإعمار".

وقالت عز الدين، بعد اجتماع لجنة المرأة والطفل، إن "النواب والحاضرين استهلّوا الجلسة بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الأطفال الشهداء"، مشيرةً إلى أن "800 طفل استشهدوا بين عامَي 2024 و2026، جراء استهدافات إسرائيلية مباشرة طالتهم في منازلهم وعلى طرقات النزوح القسري وفي أماكن النزوح".

وأضافت: "800 طفل يعني 800 عائلة خسرت أطفالها، و800 حلم لم يتحقّق، و800 مستقبل لم يزدهر، و800 إنسان خسرهم الوطن".

وطالبت، باسم اللجنة، بـ"توثيق جميع الانتهاكات بحق الأطفال وجمع الأدلة المتصلة بها وتقديمها إلى المحاكم الدولية، بهدف وضع حدّ للإفلات من العقاب"، مؤكدةً أن "أعضاء اللجنة متوافقون على هذا المطلب".

وأشارت إلى أن "اللجنة الوزارية المعنية عملت على الملف، وأن بعض الإجراءات والإحصاءات وأعمال التوثيق أُنجزت، لكن القرار السياسي بممارسة هذا الحق لم يُتّخذ بعد"، مشدّدةً على "ضرورة عدم التخلّي عنه من أجل الإنسان في لبنان ومن أجل لبنان".

وعرضت عز الدين أبرز ما ورد في التقرير الأخير لمنظمة "اليونيسيف"، موضحةً أن "التقرير يشير إلى استشهاد ما لا يقل عن 261 طفلًا وإصابة 1065 آخرين منذ آذار 2026، بمعدل يقارب 7 أطفال يوميًا بين شهيد وجريح".

ولفتت إلى أن "المنظمة تقدّر أن 12% من الأطفال المصابين باتوا يعيشون مع إعاقة دائمة"، معتبرةً أن "هذه النسبة قد لا تعكس الصورة النهائية، لأن بعض الأطفال ما زالوا قيد العلاج".

وعلى المستوى النفسي، وصفت عز الدين تداعيات الحرب على الأطفال بأنها "أزمة وطنية حادّة"، مشيرةً إلى أن "اليونيسيف قدّرت في حزيران 2026 أن أكثر من 770,000 طفل يعانون مستويات مرتفعة من الضيق النفسي، نتيجة التعرّض المتكرّر للعنف والفقدان والنزوح".

وأضافت أن "بعض الأطفال لم يتمكّنوا من العودة إلى منازلهم بسبب استمرار الخطر ومخاطر الذخائر غير المنفجرة".

وفي ما يتعلّق بالأمن الغذائي والفقر، قالت إن "التقرير أظهر أن 22% من الأسر أفادت بأن أطفالها ناموا جائعين خلال الأسبوعين السابقين للمسح، فيما تواجه 4 من كل 5 أسر في لبنان صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية لأطفالها".

وأضافت أن "31% من الأسر أفادت بحرمان أطفالها من الرعاية الصحية التي احتاجوا إليها، وكان السبب الرئيسي عدم قدرتها على تحمّل الكلفة".

كما أشارت إلى أن "14% من الأسر تضمّ طفلًا عاملًا واحدًا على الأقل، وهي نسبة تتجاوز ضعف النسبة المسجّلة عام 2025، ما يستدعي المتابعة".

وفي ملف التعليم، أوضحت عز الدين أن "46% من الأسر خفّضت إنفاقها على التعليم، فيما قالت 17% إن أطفالها اضطروا إلى التوقّف عن الذهاب إلى المدرسة. وحتى بين الأطفال الذين استمرّوا في التعليم، كان 29% غير قادرين على التعلّم بالمستوى المتوقّع، في مؤشر إلى الفاقد التعليمي، ومن أسبابه صعوبة التركيز والواقع النفسي والعاطفي للأطفال".

وأشارت إلى أن "التقرير أحصى 436 مدرسة متضرّرة أو مدمّرة بالكامل، إضافةً إلى استشهاد أو إصابة 86 معلّمًا ومعلّمة".

وتحدّثت عن "آلاف الأطفال المعرّضين لعدم توافر صفوف دراسية أو كوادر تعليمية لهم"، لافتةً إلى أن "زيارات المدارس تكشف هذه الحاجات، فيما يستمرّ انتظار استكمال وزارة التربية دراسة أوضاع المتعاقدين، في ضوء القرار الصادر قبل نحو أسبوعين".

وشدّدت عز الدين على أن "هذه الأرقام لا يجوز التعامل معها بوصفها ملفات منفصلة"، قائلةً: "نحن أمام أزمة متعددة الأبعاد تهدّد حقوق الطفل اليوم، كما تهدّد رأس المال البشري للبنان ومستقبل أجياله".

وأكدت أن "الاستجابة الإغاثية المجزّأة لا تكفي، وأن استمرار غياب التنسيق غير مقبول"، داعيةً إلى "خطة وطنية متكاملة لحماية الأطفال وتعافيهم، تشمل التعليم والصحة الجسدية والنفسية والحماية الاجتماعية وإعادة تأهيل الأطفال المصابين وذوي الإعاقة".

ودعت إلى "متابعة هذه الخطة بالتعاون مع الحكومة والوزارات والإدارات المعنية ومنظمات الأمم المتحدة والمجتمع الأهلي"، معلنةً أن "مواقف إضافية بشأن أوضاع الأطفال على مختلف المستويات ستصدر خلال الأسبوع". كما لفتت إلى "احتمال وجود تداعيات أخرى لم تُحصَ بعد".

وفي ختام تصريحها، أعلنت عز الدين أن "اللجنة استكملت دراسة اقتراح القانون المتعلّق بتنظيم عمل دور الحضانات، بهدف جعلها مساحات آمنة للأطفال تلبّي احتياجاتهم الصحية والنفسية والنمائية، وتسهّل حياة الآباء والأمهات الراغبين في إلحاق أطفالهم بها".



. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا