تتسع موجة الاحتجاجات الطالبية في فرنسا بوتيرة متسارعة، مع تجاوز عدد الموقوفين 5000 شخص منذ مطلع الأسبوع، بعدما تحولت تحركات انطلقت اعتراضًا على أوضاع المدارس ونقص الكوادر إلى مواجهات وأعمال عنف قرب مئات المؤسسات التعليمية، فيما دعا المنظمون إلى مواصلة التعبئة الثلاثاء المقبل.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، مساء الجمعة، توقيف 1747 شخصًا خلال يوم واحد، ليرتفع إجمالي الموقوفين إلى أكثر من 5000 منذ الاثنين، في وقت طالت التحركات 735 مؤسسة تعليمية، وسُجلت أعمال عنف قرب 158 منها.
وقال نونييز إن بعض المواقع شهد رشقًا بالمقذوفات واعتداءات على عناصر إنفاذ القانون ومعلمين وصحافيين ومارة، مشيرًا إلى أن 85% من الموقوفين قاصرون، ومعظمهم من طلاب المرحلة الثانوية.
وكانت الاحتجاجات قد انطلقت من ضواحي باريس قبل أن تمتد إلى مدن عدة في أنحاء البلاد، رافعة مطالب مرتبطة بنقص المدرسين، واكتظاظ الصفوف، وسوء أوضاع الأبنية المدرسية، إلى جانب الاعتراض على طول اليوم الدراسي وظروف التعليم غير الملائمة.
وخلال الأيام الأخيرة، تطورت بعض التحركات إلى مواجهات مع الشرطة، مع استخدام الغاز المسيل للدموع في عدد من المدن، وإشعال مستوعبات نفايات وإطلاق مفرقعات باتجاه القوى الأمنية، فيما أُغلقت نحو 400 مدرسة ثانوية الجمعة بسبب الاضطرابات.
وفي موازاة التصعيد الميداني، أقر وزير التربية إدوار جيفري بعد لقائه ممثلي الطلاب بوجود مشكلات تتعلق بأوضاع الأبنية المدرسية، وأعداد التلامذة داخل الصفوف، والوتيرة الدراسية، معلنًا إطلاق خطة بدءًا من الأسبوع المقبل لتسريع استبدال المدرسين الغائبين، ولا سيما في الصفوف الأساسية والنهائية.
إلا أن ممثلي الطلاب اعتبروا أن اللقاء لم ينتج "إجراءات ملموسة"، ودعا اتحاد طلاب المدارس الثانوية إلى مواصلة التحرك والانضمام إلى "الفصل الثالث" من الاحتجاجات الثلاثاء، وهو يوم يُتوقع أن يشهد تظاهرات وطنية واسعة. كما أعلنت عدة نقابات تربوية مشاركتها في التحرك، بما في ذلك عبر الإضراب.
واكتسبت الأزمة بعدًا سياسيًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، إذ اتهمت الحكومة حزب "فرنسا الأبية" اليساري بالمساهمة في تأجيج التحركات، بينما رفض الحزب هذه الاتهامات واتهم السلطة بتسييس الاحتجاجات.
وتقول الحكومة إن مطالب الطلاب بشأن ظروف الدراسة مشروعة، لكنها ترفض أعمال العنف، في حين تتهم منظمات حقوقية الشرطة باستخدام القوة بصورة مفرطة ضد قاصرين، وهي اتهامات دفعت السلطات إلى فتح تحقيقات في عدد من الحوادث.

Social Plugin