برّي يقطع الطريق على انفجار الشارع


في خضمّ التجاذب السياسي والقضائي الذي أثاره ملف متفجرات ضهر البيدر، تتكشف ملامح تسوية سياسية تحظى بغطاء من الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه برّي ونواف سلام، هدفها إبقاء القضية في عهدة القضاء العسكري ومنع انتقال المواجهة من المؤسسات إلى الشارع، وسط ارتياح داخل "الثنائي الشيعي" للمسار الذي سلكته الملاحقات القضائية.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصدر سياسي بارز يدور في فلك "الثنائي الشيعي" أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي كان، منذ اللحظة الأولى، ولا يزال متمسّكاً بإحالة الملف إلى القضاء العسكري، رافضاً أي تحرّك من شأنه تهديد السلم الأهلي أو زعزعة الاستقرار الداخلي.

وبحسب المصدر، فإن برّي لم يتدخل، لا شخصياً ولا عبر مسؤولي حركة "أمل" أو نواب كتلة "التنمية والتحرير"، لعرقلة التحقيقات، بل أصرّ على ترك القضاء يأخذ مجراه. واستند في موقفه إلى سابقة محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة أمام المحكمة العسكرية في قضية نقل المتفجرات.

وكشف المصدر أن التواصل بين الرؤساء الثلاثة أسهم في تحييد مجلس الوزراء، أقله في المرحلة الراهنة، عن اتخاذ قرار بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، في ظل إصرار وزراء "القوات اللبنانية" على هذه الإحالة وتهديدهم بمواصلة مقاطعة الجلسات الحكومية.

واللافت أن الارتياح داخل "الثنائي الشيعي" يرتبط أيضاً بمضمون ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً، إذ بقي الادعاء، وفق قراءة المصدر، محصوراً بأفراد ينتمون إلى "حزب الله"، من دون أن يشمل الحزب كتنظيم، كما خلا من مواد تتعلق بالانتماء إلى مجموعات إرهابية، رغم تضمّنه اتهامات تمسّ أمن الدولة ومخالفة قرارات الحكومة بحصرية السلاح.

واعتبر المصدر أن هذا المسار أسهم في "نزع فتيل التفجير في الشارع"، مشيراً إلى أن ردّ فعل "حزب الله" على الادعاء بقي ضمن حدود استيعاب جمهوره، بعدما كانت مواقف سابقة لنوابه قد حملت تهديدات وتصعيداً على خلفية مصادرة شحنة المتفجرات.

وشدد على أن التسوية لا تعني "لفلفة" الملف أو إقفاله، بل إبقاء التحقيقات مفتوحة وصولاً إلى محاكمة كل من تثبت مسؤوليته، مع استبعاد إحالة القضية إلى المجلس العدلي في المدى المنظور.

وبذلك، يبدو أن برّي نجح، حتى الآن، في تثبيت معادلة تقوم على إبقاء الملف في يد القضاء العسكري ومنع انفجار الشارع، لكن هذه المعادلة تضع الحكومة أمام اختبار سياسي جديد، خصوصاً مع تمسّك "القوات اللبنانية" بمطلب الإحالة إلى المجلس العدلي، ما يُبقي احتمال تصاعد المواجهة داخل مجلس الوزراء قائماً، وإن جرى احتواء تداعياتها في الشارع.


. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا