خطر يضرب الشباب بلا إنذار... "الصحة" تتحرك للوقاية والإنقاذ


في مواجهة خطر صحي قد يحسم حياة المصاب خلال دقائق معدودة، أطلقت وزارة الصحة العامة شهر تشرين الأول من كل عام شهرًا وطنيًا للتوعية من التوقف القلبي المفاجئ، في خطوة تهدف إلى تعزيز الكشف المبكر، ونشر ثقافة التدخل السريع، وتوسيع استخدام أجهزة مزيل الرجفان القلبي في مختلف المناطق اللبنانية.


وأعلن وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين تشكيل لجنة وطنية تتولى وضع آليات عملية وعلمية للكشف المبكر والوقاية والتوعية، إضافة إلى إعداد خطة لتوزيع أجهزة الـAED، أي مزيل الرجفان القلبي، في مختلف أنحاء لبنان.

وجاء إطلاق الشهر الوطني بالتعاون بين صندوق CHAMPS Fund في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت ودائرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة العامة، مع التركيز على أهمية التدخل خلال فترة لا تتجاوز 3 دقائق عبر الإنعاش القلبي الرئوي CPR واستخدام جهاز مزيل الرجفان القلبي AED.

وحضر اللقاء المدير العام للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش، ونقيبة الممرضات والممرضين عبير علامة، ومؤسسة CHAMPS Fund ممثلة بالدكتورة منى عثمان، ورئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية الدكتورة رنده حمادة، إلى جانب حشد من الاختصاصيين.

وبعد النشيد الوطني، تحدثت حمادة عن خلفية المبادرة، موضحة أن الحملة انطلقت من تجربة مؤلمة عاشتها الدكتورة منى عثمان بعد خسارتها نجلها هشام، الشاب الرياضي الذي توفي بصورة مفاجئة في ملعب المدرسة، لتتحول المأساة بعدها إلى مسار يهدف إلى حماية الشباب والرياضيين.

وأعلنت أن الوزير ناصر الدين شكل لجنة وطنية لوضع الإجراءات العلمية والعملية اللازمة لتنفيذ خطوات تتعلق بالكشف المبكر والتوعية والوقاية من التوقف القلبي المفاجئ.

بدورها، قدّمت عثمان عرضًا تقنيًا شرحت خلاله الفرق بين التوقف القلبي المفاجئ والذبحة أو الجلطة القلبية، موضحة أن الجلطة تنتج عادة من انسداد في شرايين القلب، في حين أن التوقف القلبي قد يصيب شبابًا تتراوح أعمارهم بين 12 و35 سنة بسبب مشاكل في عضلة القلب، بينها التضخم أو الالتهاب أو الفيروسات، أو بسبب خلل في كهرباء القلب، وربما نتيجة تأثيرات مشروبات الطاقة والمنشطات.

واستعادت عثمان تجربتها الشخصية، مشيرة إلى أن نجلها توفي فجأة من دون أن تكون لديه مشاكل صحية أو عوارض ظاهرة، قبل أن يتبين لاحقًا أنه كان يعاني تضخمًا في عضلة القلب.

ولفتت إلى أن حجم المشكلة عالمي، إذ يتراوح عدد الوفيات الناتجة من التوقف القلبي المفاجئ بين 4 و5 ملايين شخص، فيما لا يتمكن 90% من المصابين من النجاة بسبب غياب التدخل السريع.

وأوضحت أن الوقاية ممكنة، مشيرة إلى أن الشهر الوطني يركز على استراتيجيتين أساسيتين لحماية الشباب.

وتقوم الاستراتيجية الأولى على الكشف المبكر، بحيث يخضع الشخص لفحص طبي للقلب كل 4 سنوات بدءًا من عمر 12 سنة، ثم كل سنتين بين عمر 18 و35 سنة، إضافة إلى تقييم عوامل الخطورة لدى الرياضيين الذين تتجاوز أعمارهم 35 عامًا.

أما الاستراتيجية الثانية، فتركز على الاستعداد للتدخل السريع من خلال الإنعاش القلبي الرئوي CPR وجهاز الـAED، وهو جهاز صغير يسهل حمله ويعمل على تقييم ضربات القلب لدى الشخص المصاب بالتوقف القلبي، ويمكنه إعطاء شحنة كهربائية عند الحاجة بهدف إعادة عمل القلب خلال أقل من 3 دقائق.

وعرضت عثمان رسالة تلقتها من والدة فتى يبلغ 15 عامًا، أظهر الكشف المبكر وجود مشكلة في كهرباء قلبه، وتمت معالجة الحالة قبل أن يعود إلى ممارسة الرياضة.

كما تحدثت عن حالة شاب يبلغ 19 عامًا توقف قلبه بصورة مفاجئة خلال لعب كرة السلة في الجامعة الأميركية، إلا أن حياته أُنقذت نتيجة الاستعدادات المسبقة والتدخل السريع.

وأكدت أن الحالتين تظهران بشكل واضح أن الكشف المبكر والتدخل السريع قادران على إنقاذ الحياة.

وتخلل اللقاء أيضًا شهادة للشاب ريكي كرم، وهو تلميذ في الجامعة الأميركية، تحدث خلالها عن تجربته بعدما أمضى سنوات يمارس الرياضة المكثفة، قبل أن يكشف الفحص إصابته بتضخم في عضلة القلب عشية توجهه مع فريق كرة القدم إلى اليونان.

وأوضح أنه عدّل مسار حياته بعد التشخيص، ووضع جهاز AED وتوقف عن ممارسة الرياضة لفترة، قبل أن يعود إليها بصورة مدروسة، مؤكدًا أن الكشف المبكر أنقذ حياته.

من جهته، أعلن المدير العام للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش أن الدفاع المدني حاضر في غالبية النشاطات الرياضية ومجهز بأجهزة AED.

وكشف عن مناقصة لشراء 150 جهاز AED جديدًا، على أن يتم توزيعها في جميع مراكز الدفاع المدني وسياراته.

وأكد خريش أن الهدف هو المضي في هذا المسار وصولًا إلى وجود أجهزة AED في كل مدرسة وكل مكان تقام فيه نشاطات رياضية، بالتوازي مع تأمين فرق مدربة على استخدامها.

وفي ختام اللقاء، وجه وزير الصحة ركان ناصر الدين تحية إلى عثمان، معتبرًا أنها حولت معاناتها الشخصية إلى مشروع حياة للآخرين.

وقال إن بعض الأشخاص قد ينغلقون على مآسيهم ويفقدون الأمل، "أما الدكتورة عثمان فجعلت من معاناتها حياة للآخرين"، مضيفًا: "باسم الوزارة وباسم الشباب اللبناني نشكرك".

واعتبر ناصر الدين أن الحملة تحمل "رسالة حياة وأمل"، مشددًا على ضرورة تعميم ثقافة التوعية، ولا سيما في الأماكن التي تشهد نشاطًا رياضيًا كثيفًا.

وأوضح أن الهدف من تشكيل اللجنة الوطنية هو الوصول إلى مقاربة واضحة ضمن مسارين: الأول توعية اللبنانيين، ولا سيما الشباب بصورة عامة، والثاني برنامج توعية مخصص للرياضيين ومن يسلكون مسارًا احترافيًا، على أن يكون العمل معهم ضمن أسس وآليات ومعايير واضحة وملزمة.

وأعلن أن اللجنة الوطنية ستحدد آلية لتوزيع أجهزة AED في مختلف المناطق اللبنانية.

وأشار كذلك إلى أن مراكز الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في أنحاء لبنان تحتوي على أجهزة متطورة لتخطيط القلب بكلفة مخفضة.

ودعا الأهالي والشباب، ولا سيما الرياضيين، إلى الالتزام بالإرشادات وإجراء الفحوص اللازمة، مشددًا على أن الفارق بين الحياة والموت في حالات التوقف القلبي قد يُحسم خلال دقائق قليلة لا تتجاوز 3 دقائق، وهي مدة مصيرية لحياة الشخص وعائلته ومستقبل أهله.



. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا