من مكافحة تبييض الأموال إلى قانون الفجوة المالية، مرورًا بالقروض الإنمائية وتعزيز مساهمة لبنان في المؤسسات الدولية، خرجت لجنة المال والموازنة النيابية بسلسلة قرارات، فيما أبقت أحد أكثر الملفات المالية حساسية معلّقًا بانتظار انتهاء المفاوضات بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي وتحديد الأرقام بصورة واضحة.
وأعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، عقب اجتماع اللجنة، الموافقة على تعديل قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مشيرًا إلى أن اللجنة تشددت في ما يتعلق بالجرائم، فيما تنتظر مذكرة من وزير العدل لاستكمال الملف.
وفي منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، قال كنعان: "وافقنا على تعديل قانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، وتشددنا في الجرائم، وننتظر مذكرة من وزير العدل"، معتبرًا أن "الخطوة التي قامت بها اللجنة تعزّز وضع لبنان المدرج على اللائحة الرمادية، وفق متطلبات مجموعة العمل المالي".
ويأتي هذا المسار في ظل استمرار إدراج لبنان على قائمة الدول الخاضعة للمراقبة المتزايدة لدى مجموعة العمل المالي "FATF"، المعروفة باللائحة الرمادية، والتي تتطلب من الدول المعنية تنفيذ خطة لمعالجة أوجه القصور في أنظمة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي ملف آخر، أعلن كنعان أن اللجنة أقرت زيادة مساهمة لبنان في البنك الأوروبي للتنمية، معتبرًا أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز المشاريع التي يمكن أن يستفيد منها لبنان.
وقال: "أقررنا زيادة مساهمة لبنان في البنك الأوروبي للتنمية، ما يعزّز المشاريع لمصلحة لبنان".
كذلك، وافقت اللجنة على قرض لاستكمال مشروع طريق برقاشا – بشري، إلا أن كنعان أشار إلى أن النواب طلبوا عقد جلسة خاصة مع مجلس الإنماء والإعمار، بهدف الاطلاع على رؤية متكاملة للمشاريع الموزعة على مختلف المناطق اللبنانية.
وأوضح: "وافقنا على قرض استكمال طريق برقاشا، وطلبنا جلسة مع مجلس الإنماء والإعمار مخصصة لرؤية كاملة لكل المناطق اللبنانية".
وكان مشروع طريق برقاشا – بشري قد طُرح ضمن اتفاقية قرض مع البنك الإسلامي للتنمية بقيمة 13.5 مليون دولار، على أن يساهم في استكمال طريق أساسي في منطقة بشري ودعم التنمية المحلية.
أما الملف الأكثر حساسية، والمتعلق بقانون الفجوة المالية، فأكد كنعان أن اللجنة لا تزال تنتظر التعديلات المطلوبة من الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي قبل بدء النقاش النيابي التفصيلي.
وقال: "ننتظر التعديلات المطلوبة على قانون الفجوة المالية بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد، ونطالبهم بإنهاء مفاوضاتهم وتحديد الأرقام لنبدأ نقاشاتنا".
ويشكّل قانون معالجة الفجوة المالية أحد الملفات الأساسية في مسار إعادة هيكلة القطاع المالي والمصرفي وتحديد كيفية توزيع الخسائر التي تراكمت منذ اندلاع الأزمة المالية، فيما يشدد صندوق النقد الدولي على ضرورة اعتماد إطار قانوني واضح لمعالجة الفجوة، إلى جانب استكمال الإصلاحات المصرفية والمالية المطلوبة للتوصل إلى برنامج دعم جديد مع لبنان.
وبذلك، تكون لجنة المال قد دفعت قدمًا بعدد من الملفات التشريعية والإنمائية، فيما يبقى قانون الفجوة المالية أمام محطة مفصلية تتوقف على حسم المفاوضات بين الأطراف المعنية وتثبيت الأرقام التي ستشكّل أساس النقاش داخل مجلس النواب.

Social Plugin