"الحصبة تطرق الأبواب"... تحذير من موجة عدوى جديدة


تتسارع وتيرة تفشي الحصبة في الولايات المتحدة بصورة تثير قلق خبراء الصحة في إسرائيل، بعدما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة منذ بداية 2026 حاجز 3800 حالة، مع إعلان نيويورك "بؤرة طوارئ" وتسجيل آلاف الإصابات في بنسلفانيا، وسط تحذيرات من أن انتقال حالات من الخارج قد يشعل بؤراً جديدة للمرض.

وبحسب تقرير للصحافي يوناتان دوشنيتسكي في موقع "mako" الإسرائيلي، أظهرت أحدث بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة "CDC" أنه حتى 1 تشرين الأول، سُجل منذ مطلع 2026 ما لا يقل عن 3887 إصابة مؤكدة بالحصبة في أنحاء الولايات المتحدة.

وتركز الجزء الأكبر من الإصابات في نيويورك وبنسلفانيا، فيما أُعلنت نيويورك مساء أمس "بؤرة طوارئ".

وسُجلت الحالات في 47 ولاية ومنطقة، في حين ارتبط 95% منها بتفشيات قائمة.

وفي بنسلفانيا وحدها، أعلنت السلطات الصحية تسجيل 1004 إصابات موزعة على 39 مقاطعة، احتاج 198 من المصابين إلى دخول المستشفى، فيما توفي 5 أشخاص.

وتعكس هذه الأرقام قفزة حادة في معدلات الإصابة خلال فترة قصيرة، إذ سُجل خلال كامل عام 2025 في الولايات المتحدة 2289 مريضاً بالحصبة، مقابل 285 إصابة فقط خلال عام 2024.

وبذلك، وقبل انتهاء عام 2026، بات عدد الإصابات أعلى بنحو 70% من العدد المسجل خلال العام الماضي بأكمله، وأكثر من 13 ضعفاً مقارنة بعام 2024.

وحذر البروفيسور سيريل كوهين، رئيس مختبر العلاج المناعي ورئيس جامعة بار إيلان، من أن تفشي المرض في الولايات المتحدة قد ينعكس أيضاً على إسرائيل.

وقال: "عندما نتحدث عن بؤر طوارئ لتفشي الحصبة في نيويورك، فهذا يقلقني أكثر. في ولاية نيويورك توجد مجتمعات يهودية، وجزء غير قليل منها يزور إسرائيل، كما يصل إسرائيليون إلى هناك. لا شك في أن هذا الأمر مقلق".

وأوضح أن الحصبة تُعد من أكثر الفيروسات قدرة على العدوى، مضيفاً: "من الممكن بالتأكيد أن تصل حالات إلى إسرائيل، وهذا يمكن أن يشعل بؤر إصابة".

وفي الوقت نفسه، شدد كوهين على أن الخطر في إسرائيل لا يرتبط فقط بالحالات القادمة من الخارج.

وقال: "يجب أن نتذكر أن لدينا حالات هنا أيضاً. من الصعب تحديد الوزن النسبي، وأنا حالياً أعطي وزناً أكبر للإصابات المحلية مقارنة باستيراد المرض. لكن في عصر القرية العالمية، وعندما يتعلق الأمر بدولة مركزية مثل الولايات المتحدة، يمكن لهذه الأمور بالتأكيد أن تكون لها تأثيرات".

وكانت إسرائيل قد واجهت خلال العام الماضي تفشياً واسعاً للحصبة.

وبحسب بيانات وزارة الصحة الإسرائيلية، سُجل منذ بداية التفشي أكثر من 3800 حالة جرى التحقيق فيها، فيما أُدخل 1262 مريضاً إلى المستشفيات.

وأودى المرض بحياة 17 طفلاً وفتى، كان معظمهم غير مطعّمين وينتمون إلى مجتمعات حريدية.

وسُجلت بؤر واسعة للمرض في بيت شيمش والقدس وحيفا وصفد، إلى جانب بؤر أخرى في أنحاء البلاد.

وخلال موجة التفشي، أُدخل أطفال أيضاً إلى المستشفيات في حالات خطرة، وكان من بينهم من احتاج إلى العناية المركزة وأجهزة التنفس.

وانتقد البروفيسور كوهين كذلك النقاش الدائر في الولايات المتحدة حول لقاحات الأطفال، معتبراً أنه ساهم في تراجع ثقة الجمهور.

وقال: "الكتابة كانت على الحائط. منذ دخوله منصبه، قاد وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور، الذي عبّر على مدى سنوات عن تشكيك تجاه اللقاحات، سلسلة تغييرات في السياسات".

وأضاف أن كينيدي استبدل أعضاء اللجنة الاستشارية التابعة لـ"CDC" المعنية باللقاحات، فيما قلّصت الإدارة الأميركية خلال هذا العام التوصيات الفدرالية المتعلقة بعدد من لقاحات الأطفال.

وفي الوقت نفسه، واصل كينيدي ومسؤولون في الإدارة مناقشة ادعاءات بشأن علاقة محتملة بين اللقاحات والتوحد، رغم أن دراسات عديدة أُجريت على مدى سنوات لم تجد علاقة سببية من هذا النوع.

وأضاف كوهين: "نحن في الواقع نعود إلى الوراء في الزمن. نشأت أجواء أصبحت فيها لقاحات الحصبة ولقاحات الأطفال وكأنها من الكماليات، أو كأنها، لا سمح الله، مسؤولة عن ظواهر مختلفة. خلال حملة مستمرة منذ أشهر، تضررت ثقة الجمهور بشدة، والآن نرى النتائج".

وشدد على خطورة المرض نفسه، قائلاً: "الحصبة قد تكون مرضاً شديداً جداً، وقد تسبب إعاقة دائمة، بل وتهدد الحياة. وحتى إذا كان التفشي الأكبر الآن في الولايات المتحدة، فهذا هو الوقت تحديداً لتطعيم الأطفال. في النهاية، هذه هي الأداة الأساسية المتاحة لنا اليوم لحمايتهم من الحصبة".

بدوره، حذر البروفيسور إيلان دلال، رئيس اتحاد طب الأطفال ومدير قسم الأطفال في مستشفى وولفسون، من التراجع المستمر في معدلات التطعيم داخل إسرائيل.

وقال: "للأسف، نشهد في السنوات الأخيرة تآكلاً مستمراً في معدلات التطعيم في إسرائيل. وإذا لم تتوقف هذه النزعة الخطرة وتنقلب بصورة عاجلة، فقد نجد أنفسنا أمام تفشٍّ واسع وغير ضروري يعرض الرضع والأطفال للخطر".

وأضاف: "كما نتذكر، شهدنا العام الماضي تفشياً قاتلاً في المجتمع الحريدي، وهذا يمكن أن يتكرر بل وأن يمتد إلى جميع أنحاء البلاد".

وتابع: "لا يجوز لإسرائيل أن تتبنى هذا النموذج الأميركي الفاشل. علينا تعزيز الطب الوقائي وضمان أن يكون كل طفل في إسرائيل محمياً".

وبين قفزة الإصابات في الولايات المتحدة واستمرار تراجع معدلات التطعيم محلياً، يحذر الخبراء من أن الحصبة لا تحتاج إلى أكثر من فجوات محدودة في المناعة المجتمعية كي تعود سريعاً إلى الواجهة وتحوّل الحالات المتفرقة إلى موجة واسعة جديدة.




. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا