الرسالة … ميراي سلامة رعد تحوّل الفقد إلى نور، والكلمة إلى طريقٍ نحو الله

جوسلين جريس _ الاشرفية نيوز

في رحاب كنيسة مار ميخائيل – النهر، حيث للصمت هيبة وللإيمان ذاكرة، احتفت الكاتبة والشاعرة ميراي سلامة رعد بإطلاق وتوقيع كتابها الجديد «الرسالة»، في لقاءٍ جمع حشدًا من المحبين والأصدقاء والأهل، إلى جانب سيدات ورجال أعمال وشخصيات شاركت الكاتبة فرحتها بولادة عملٍ أدبي يحمل في صفحاته الكثير من الروح والوجدان.

وكان لافتًا حضور جمعية «لا ظلم» برئاسة العميد بهيج وطفا، وهي الجمعية المعنية بقضايا السجون وحقوق السجناء، في تأكيدٍ على حضور البعد الإنساني إلى جانب الأدبي والروحي في هذه المناسبة.
استُهل اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، فارتفع صوت الوطن في المكان، قبل أن تتوالى الكلمات التي قاربت تجربة ميراي وكتابها من زوايا متعددة، وتوقفت عند العلاقة بين الكتاب والإنسان، وبين الإيمان والحياة، وبين الكلمة ومسؤوليتها في زمنٍ تزدحم فيه الأصوات.

وكانت الكلمة الأولى للأب إيليا مونس، كاهن وخادم رعية مار ميخائيل – النهر المارونية في لبنان، الذي رحّب بالحضور واحتضن المناسبة في رحاب الرعية، متوقفًا عند خصوصية المكان وذاكرته، وما يحمله من قيمة ثقافية وروحية.

ثم كانت كلمة السيدة رولا تحومي، التي تناولت تجربة ميراي الأدبية والإنسانية، وتوقفت عند كتابها الجديد «الرسالة»، الذي يشكّل كتابها الثالث، ويحمل في جوهره دعوة إلى الإصغاء للداخل وسط ضجيج العالم، والبحث عن الحقيقة والنور والسلام.
أما كلمة الأب الأنطوني الدكتور حنا خضره، فجاءت من موقع الصداقة والمعرفة بتجربة ميراي الإنسانية، متوقفًا عند حضورها في العمل الإنساني، ولا سيما في جمعية «لا ظلم»، وإيمانها بكرامة الإنسان وحقوقه، وبأن الإيمان الحقيقي لا يبقى فكرةً معلّقة، بل يتحول إلى فعل ومحبة وخدمة.

ورأى خضره في «الرسالة» انعكاسًا لمسار روحي وإنساني عاشته الكاتبة، حيث تتقاطع في صفحاتها مفاهيم الإيمان والتوبة والرجاء والمحبة، في مواجهة عالمٍ يتسارع فيه حضور الاصطناعي والمادي، بينما يبقى الإنسان في حاجة إلى ما هو صادق وطبيعي وروحي.

ثم وقفت ميراي سلامة رعد أمام الحضور، لتتحدث عن كتابها لا بوصفه مجرد إصدارٍ جديد، بل باعتباره ولادة جديدة لروحٍ ظلّت تبحث طويلًا عن الحقيقة.

شرحت أن عنوان «الرسالة» لم يأتِ من فراغ، لأن الإنسان، كما ترى، لا يعيش عبثًا، ولكل إنسان رسالة داخلية، ولكل تجربة معنى يمكن اكتشافه عندما نتعلم الإصغاء إلى صوت الله وسط ضجيج الحياة.

ومن هذا المنطلق، يتحول الكتاب إلى دعوة لمراجعة الذات: ماذا نريد نحن؟ وماذا يريد الله لنا؟ وهل نترك في حياتنا مساحة لصوت السماء كي يقود خطواتنا؟

وتحدثت ميراي عن عالمٍ باتت وسائل التواصل الاجتماعي تستحوذ فيه على الكثير من الوقت والانتباه، حتى أصبح الإنسان يتواصل مع الجميع، وقد ينسى أن يصغي إلى الله. كما توقفت عند مفهوم الخطيئة، داعيةً إلى عدم تبرير الأخطاء أو جعلها عادية، معتبرةً أن الشجاعة الحقيقية ليست في ادعاء الكمال، بل في القدرة على الاعتراف بالضعف والعودة إلى الله.

وكان للجيل الجديد مساحة أساسية في كلمتها، من خلال هاجسها تجاه الفراغ والضياع وفقدان المعنى، داعيةً إلى أن نمنح أبناءنا النور قبل أن يبحثوا عنه بعيدًا، وأن نستبدل الخوف بالإيمان، والفراغ بالحوار، واليأس بالرجاء.

وفي واحدة من أكثر محطات كلمتها تأثيرًا، عادت ميراي إلى والدها الراحل، الذي يشكّل حضوره الروحي أحد مفاتيح ولادة «الرسالة». فروت أن الشرارة الأولى للكتاب بدأت من حلمٍ رأته قبل وفاة والدها بيوم، حين رأته يعطيها المسبحة التي كان يصلي بها. وحين استيقظت، شعرت أن الحلم يحمل رسالة تتجاوز المنام: التمسك بالصلاة، والاتكال على الرب، واكتشاف القيمة الحقيقية لما يبقى في القلب لا لما تملكه اليد.

وفي اليوم التالي، رحل والدها.

ومن هذا الفقد، بدأت الأسئلة تتبلور، وبدأت رحلة البحث عن الأجوبة، حتى ولدت صفحات الكتاب من وجعٍ تحوّل مع الوقت إلى رجاء، ومن ذكرى إلى نور، ومن فقدٍ إلى رسالة.

وأكدت ميراي أن ما يبقى من الإنسان بعد رحيله ليس الألقاب ولا الأسماء التي يطلقها الآخرون عليه، بل الأثر الطيب في القلوب، والكلمة الصادقة التي تنير دربًا، والمحبة التي تجعل العالم أكثر إنسانية.

واختتمت كلمتها برسالة إيمان ورجاء، مستعينةً بقول السيد المسيح في إنجيل يوحنا: «في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا، أنا قد غلبت العالم»، قبل أن تضع كتابها بين يدي الله، مصدر النور والحقيقة، راجيةً أن تحمل كلماتها الخير لكل من يقرأها.

وبعد الكلمات، انتقلت ميراي سلامة رعد إلى توقيع كتاب «الرسالة» وسط حضور المحبين والأصدقاء والأهل، لتتحول صفحات الكتاب من حبرٍ على ورق إلى لقاءات وذكريات وكلمات تحملها إلى قرائها.

واختُتمت المناسبة بحفل كوكتيل جمع الحاضرين في أجواء من المحبة والفرح، احتفالًا بولادة «الرسالة»؛ كتابٍ أرادته ميراي سلامة رعد أكثر من مجرد عمل أدبي: رسالة نور، وإيمان، وحق، ورجاء، ومحبة، في زمنٍ يحتاج فيه الإنسان أكثر من أي وقت مضى إلى أن يصغي لصوت قلبه… وصوت السماء.

من موقع الأشرفية نيوز، ورئيسة التحرير جوسلين جريس، أطيب التمنيات للكاتبة والشاعرة ميراي سلامة رعد، على هذا الإصدار الجديد، مع أمل أن تصل «الرسالة» إلى كل قلبٍ يبحث عن معنى، وكل روحٍ لا تزال تؤمن بأن في آخر الطريق… نورًا.




. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h

 on telegram

 all platforms 
 Achrafieh News

 لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا