صلاح الكردي في بيروت هول… ليلة من الطرب والأناقة، تألّق فيها الفنّان الشامل وأشعل المسرح بأجمل ألحانه

 
خاص الاشرفية نيوز

لم تكن سهرة صلاح الكردي في بيروت هول مجرّد حفلٍ غنائي عابر، بل كانت موعدًا مع الفنّ حين يلتقي الإحساس بالموهبة، وتتحوّل الأغنية إلى مساحة من الفرح، ويصبح المسرح امتدادًا لروح الفنان وحضوره. في ليلة بيروتية استثنائية، فرض فيها الفنان الشامل صلاح الكردي حضوره بصوته وأدائه وتفاعله مع الجمهور، اجتمع محبّوه وأصدقاؤه ونخبة من الوجوه الفنية والإعلامية والاجتماعية، في سهرة امتدّت نحو ساعتين ونصف الساعة، ازدانت بأجمل الأغاني، وارتفعت خلالها التصفيقات، وتحوّل المسرح إلى مساحة نابضة بالغناء والرقص والفرح.

في التاسع من تشرين الأول، احتضن مسرح Beirut Hall هذا اللقاء الفني المميّز، الذي سبقه مؤتمر صحافي جمع صلاح الكردي بأهل الصحافة والإعلام، في حوار تناول محطات من مسيرته الفنية، وتجاربه في الكتابة والتلحين، وتعاونه مع كبار نجوم الوطن العربي، ورؤيته لمستقبل الموسيقى في زمن الذكاء الاصطناعي.
وخلال المؤتمر، تحدّث الكردي عن علاقته الفنية بالفنان فضل شاكر، معربًا عن سعادته بعودته إلى الغناء، ومشيرًا إلى وجود تعاون فني جديد بينهما قيد التحضير. كما تطرّق إلى قضية الفنان سعد لمجرد، مكتفيًا بالتعبير عن صداقته له وتمسّكه بمبدأ العدالة، ومتمنيًا الصبر لعائلته وأحبّائه.
وتوقّف عند مشروع برنامج فني كان قيد التحضير لإحدى المحطات العربية، موضحًا أنّ الظروف التي شهدتها المنطقة أدّت إلى تجميده مؤقتًا، لا إلغائه، ومؤكّدًا أنّ العمل يحمل هوية مختلفة من حيث السيناريو والحوار والموسيقى والتوجّه الفني.
وفي حديثه عن الجيل الجديد من الفنانين، أبدى انفتاحه على التجارب الموسيقية المتنوّعة، مشيرًا إلى إعجابه بتجربة الفنان شامي، الذي يرى فيه موهبة تتجاوز الغناء إلى الكتابة والتلحين، مع حضور وكاريزما لافتين. أمّا عن الذكاء الاصطناعي، فميّز بين الاستعانة بالتكنولوجيا لتطوير التسجيلات وإعداد الأعمال التجريبية، وبين صناعة اللحن نفسه، التي يعتبر أنّها لا تزال تحتاج إلى الحسّ الإنساني والإبداع الحقيقي.
لكنّ الكلمات التي قيلت أمام الصحافة لم تكن سوى مقدّمة لليلة حملت الكثير من الموسيقى والذكريات والمفاجآت الجميلة.

 من الشاشة إلى المسرح… حكاية نجاح تُروى بالأغنيات

انطلقت الأمسية بعرض فيلم قصير استعاد محطات من مسيرة صلاح الكردي الفنية، مسلّطًا الضوء على أعماله وألحانه والأغنيات التي قدّمها لعدد من نجوم الوطن العربي، في تحيّة لمسيرة صاغت حضورها بين الكلمة واللحن والصوت، وأثبتت أنّ وراء الأغنية الناجحة حكايةً من الإحساس والعمل والشغف.
وبعد هذه اللمحة المصوّرة، اعتلى الكردي المسرح، لتبدأ الحكاية الأجمل؛ حكاية فنان يعرف كيف يقترب من جمهوره، وكيف يجعل من كل أغنية مساحة لقاء بينه وبين محبّيه.

على امتداد ساعتين ونصف الساعة، تنقّل بين باقة من الأغنيات التي اختارها بعناية، مقدّمًا أداءً لافتًا جمع بين الإحساس والعفوية والثقة، وبين الحضور المسرحي الذي لا يكتفي بالغناء، بل يمنح الأغنية حياةً أخرى. لم يكن تميّزه في انتقاء الأغنيات فحسب، بل في الطريقة التي أدّاها بها، وفي قدرته على استحضار مشاعر الجمهور واستدراج تفاعله، حتى غدت التصفيقات والرقصات جزءًا من إيقاع السهرة.

لقد بدا صلاح الكردي في هذه الأمسية فنانًا يعرف قيمة المسرح، ويحسن الإصغاء إلى جمهوره بقدر ما يُحسن الغناء له؛ يتفاعل معه، ويبادله الفرح، ويمنح كل لحظة من الحفل نكهتها الخاصة. فكانت سهرةً غلب عليها الدفء والأناقة، والتقت فيها جودة الأداء بعفوية التواصل، في مشهد يليق بفنانٍ راكم خبرته بين صناعة الأغنية وتقديمها.

 حضور فني وإعلامي واجتماعي لافت

تميّزت الأمسية بحضور حشد من محبّي صلاح الكردي وأصدقائه وفانزاته، إلى جانب شخصيات من عالم الفن والأعمال والمجتمع، ووجوه إعلامية وصحافية واكبت الحدث.

وكان في مقدّمة الحضور نقيب الموسيقيين الأستاذ فريد بوسعيد، الذي رحّب به صلاح الكردي، كما حضرت الفنانة نادين الراسي، وخصّ الكردي الفنان سيمون حدشيتي بترحيب من على المسرح، في لفتة عكست روح المودّة التي جمعت الحاضرين.

وشهدت السهرة أيضًا حضور مصمّم الأزياء إيليو عزيز، ومارك عبد النور، ورانيا عثمان، إلى جانب لفيف من أهل الصحافة والإعلام، الذين واكبوا هذه المحطة الفنية التي جمعت بين اللقاء الصحافي والأمسية الغنائية في مشهد واحد.

وكان لموقع الأشرفية نيوز حضوره في هذه المناسبة، ممثّلًا بالإعلامية جوسلين جريس، في متابعة إعلامية رافقت المؤتمر الصحافي والسهرة، ونقلت أجواء لقاءٍ اجتمعت فيه الكلمة الفنية بالصورة المسرحية، في ليلة استحقت أن تُروى تفاصيلها.

تنظيم يليق بالمشهد الفني البيروتي

ولا تكتمل صورة هذه الأمسية من دون الإضاءة على الجهود التي رافقت تنظيمها، بدءًا من الجهة المنتجة والمنظّمة وصولًا إلى التنسيق الإعلامي الذي سبق الحفل ومهّد له.

وقد أُقيمت الأمسية بقيادة الأستاذ ميشال عويس، صاحب شركة M Production المتخصّصة في إنتاج وتنظيم الحفلات والفعاليات الفنية، في إطار الجهود التي تساهم في إبقاء بيروت مساحةً حيّة للفن واللقاءات الموسيقية، رغم كل التحدّيات التي تواجه الحياة الفنية.

كما يستحق الإعلامي اللبناني رودولف هلال تحيّة تقدير على ما يقدّمه من سهرات فنية راقية على مسرح بيروت هول، إذ شكّلت هذه الأمسية محطة مميّزة ضمن اللقاءات التي تستقطب الفنانين والجمهور في أجواء تجمع بين التنظيم والحضور الفني.

وتبقى تحيّة خاصة للزميل الإعلامي الأستاذ عادل سميا، الذي تولّى دعوة الصحافة والتنسيق الإعلامي، بمهنيته المعهودة وحرصه على التواصل مع أهل الإعلام، بما يضمن حضورهم ومواكبتهم للأحداث الفنية بكل مسؤولية واهتمام. وهي مناسبة لتقدير الدور الذي يؤديه في تعزيز العلاقة المهنية بين الفنانين والإعلاميين، وإبراز المحطات الفنية بالصورة التي تستحقّها.

في المحصّلة، غادر الجمهور بيروت هول حاملًا من سهرة صلاح الكردي أكثر من ذكرى جميلة؛ حمل أغنيات رافقته، وصوتًا لامس إحساسه، ومشهدًا فنيًا أثبت أنّ بعض الأمسيات لا تُقاس بعدد الحاضرين وحده، بل بما تتركه في القلوب بعد انطفاء الأضواء.

في تلك الليلة، لم يكن صلاح الكردي مجرّد فنان يقف على المسرح، بل كان صاحب حكاية موسيقية يعرف كيف يرويها، لحنًا بعد لحن، وأغنيةً بعد أغنية، حتى تتحوّل السهرة إلى موعد مع الفرح، وتبقى أصداؤها في ذاكرة مَن حضروا.

من موقع الأشرفية نيوز… تبقى بيروت مدينةً تعرف كيف تحتفي بالفن، وكيف تفتح للموسيقى أبوابها، كلّما اعتلى المسرح فنانٌ يحمل في صوته إحساسًا، وفي حضوره بصمة.

 on telegram 

 all platforms 
 Achrafieh News

 لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا