سنوات بهوية يهودية داخل إسرائيل، ومعلومات عن خط بارليف وتحركات القوات ومخازن الذخيرة وصلت إلى القاهرة، ثم نهاية بنيران مصرية ودفن بعلم بلاده. هكذا يروي تقرير نشره موقع وزارة الأوقاف المصرية قصة عمرو مصطفى طلبة، المعروف بـ"العميل 1001"، أحد عناصر المخابرات العامة المصرية الذين ارتبطت أسماؤهم بحرب أكتوبر 1973.
وُلد طلبة في القاهرة عام 1947، وكان طالبًا متفوقًا في كلية الهندسة. وفي أواخر الستينيات، وبعد حرب 1967، قررت المخابرات المصرية زرع عميل جديد داخل إسرائيل، فاختير ليحل محل شاب يهودي يدعى موشيه زيكي رافي، كان قد توفي في مستشفى مصري.
وبحسب الرواية، ساعد التشابه الكبير بين الرجلين على بناء هوية جديدة لطلبة، فيما دُفن رافي بهوية مختلفة من دون أن يعرف بوفاته سوى أفراد الجهاز.
وسافر طلبة إلى الأرجنتين ومنها إلى تل أبيب، حيث قُدّم باعتباره يهوديًا مصريًا، قبل أن يتمكن، تحت هوية موشيه رافي، من الانخراط في الجيش الإسرائيلي.
ومن داخل الجيش، بدأ بإرسال معلومات استخباراتية إلى القاهرة عن تحصينات خط بارليف وتوزيع القوات ومخازن الذخيرة، وهي معلومات ساهمت، وفق التقرير، في إعداد خطة الهجوم المصري.
وفي 6 تشرين الأول 1973، وقبيل بدء الهجوم المصري، تلقى "العميل 1001" رسالة من المخابرات تطلب منه الانسحاب إلى منطقة آمنة لأن موقعه سيكون هدفًا رئيسيًا للقصف، إلا أنه رفض الانسحاب وواصل إرسال إحداثيات للقوات المصرية.
وظل طلبة يرسل المعلومات عبر جهازه اللاسلكي حتى اللحظات الأخيرة، وكانت آخر رسائله تفيد بأن فرقته تتجه إلى منطقة القنطرة شرق، قبل أن ينقطع الاتصال به.
وقُتل طلبة بقصف مصري استهدف موقعه أثناء انتظار إجلائه. وبعد عبور القوات المصرية، بحثت طائرة عسكرية عن جثمانه بين الأنقاض حتى عُثر عليه، قبل أن يُلف بعلم مصر ويُنقل إلى القاهرة لدفنه.
ورُقي طلبة بعد وفاته إلى رتبة رائد، فيما ظل اسمه وقصته طي الكتمان لسنوات، قبل أن تتحول حكايته إلى جزء من الذاكرة الوطنية المصرية، ويُنتج مسلسل درامي باسم "العميل 1001" لتجسيد قصته وتضحياته.

Social Plugin