شهد قصر بعبدا، الاثنين، سلسلة لقاءات سياسية ونيابية ودبلوماسية، تصدّرها موقف لرئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميّل، الذي أعلن بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن ملف السلاح "لم يعد قابلًا للحوار"، داعيًا إلى تنفيذ قرارات الحكومة أولًا، فيما تناولت لقاءات أخرى ملف الجنوب، ودعم الجيش، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب ملفات تربوية ودبلوماسية.
وقال الجميّل إن اللقاء مع عون شكّل مناسبة للتعبير عن دعمه لرئيس الجمهورية وللعهد والحكومة، معتبرًا أن "لبنان الرسمي عاد ليتحمّل مسؤولياته" بعد سنوات طويلة، ومشيدًا بما وصفه بهدوء الرئيس وقدرته على إدارة المرحلة رغم الحملات والضغوط. ودعا إلى الانتقال نحو خطوات أكثر تقدمًا في تنفيذ قرارات الحكومة، مؤكدًا أن القرار النهائي في هذا المسار يعود إلى رئيس الجمهورية.
وفي الجزء الأكثر حدة من موقفه، ردّ الجميّل على خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، ووجّه انتقادات مباشرة إلى الحزب وإيران، معتبرًا أن الدولة اللبنانية استعادت دورها خلال المرحلة الأخيرة، وأنها تحاول معالجة تداعيات سنوات من الصراع والانقسام.
واعتبر الجميّل أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية، رافضًا أن تقرر أي جهة منفردة ما إذا كان لبنان سيواجه أو يفاوض. وقال إن المطلوب هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع حصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن هذين المسارين يشكلان أساسًا لاستعادة السيادة الكاملة.
وعن إمكان فتح حوار بشأن السلاح، كان موقف الجميّل حاسمًا، إذ قال: "لا حوار حول السلاح قبل تسليمه"، مضيفًا أن هذا الملف حُسم، من وجهة نظره، بقرارات مجلس الوزراء وخطاب القسم، وأن الأولوية اليوم هي التنفيذ، على أن يُفتح بعد ذلك حوار وطني أوسع حول مستقبل لبنان وإدارة شؤونه.
وفي لقاء نيابي آخر، استقبل الرئيس عون النائب سيمون أبي رميا، الذي أطلعه على التحضيرات لمؤتمر برلماني سيُعقد الخميس في باريس تحت عنوان "التضامن مع لبنان"، بمشاركة جهات فرنسية ومؤسسات تعمل على مشاريع دعم للبنان. وأوضح أبي رميا أن المؤتمر يأتي استكمالًا للمسار الذي بدأ مع مؤتمر باريس الداعم للجيش والقوى الأمنية، لافتًا أيضًا إلى لقاء مماثل مرتقب في مجلس الشيوخ الفرنسي في 16 تشرين الأول.
كما تناول اللقاء الوضع في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وقال أبي رميا إن الرئيس عون يرى أن التفاوض هو الوسيلة التي يمكن عبرها تثبيت سيادة الدولة، سواء من خلال الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات أو عبر حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، بحيث تكون المرجعية الأولى والأخيرة في هذا الملف.
وبحث الطرفان أيضًا الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، ونقل أبي رميا أن رئيس الجمهورية يتابع هذه الملفات مع الوزارات المعنية ومجلس الوزراء ورئيس الحكومة، بهدف وضع خريطة طريق تدريجية للتخفيف من الأعباء التي يواجهها اللبنانيون، في ظل أزمة مالية مستمرة منذ عام 2019 وتداعيات أزمات الطاقة العالمية.
وتطرق أبي رميا كذلك إلى ملف ثانوية حصارات الرسمية، موضحًا أنه طلب تدخل الرئيس للمساعدة في منع إقفالها، بعد تسجيل أكثر من 36 تلميذًا، مشيرًا إلى أن قرار الدمج جرى تجميده بانتظار انتهاء التسجيل. ولفت إلى أن عددًا كبيرًا من أهالي المنطقة ينتمون إلى المؤسسات العسكرية والأمنية، ما يجعل نقل أبنائهم إلى بلدات أخرى عبئًا إضافيًا عليهم.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، استقبل الرئيس عون سفيرة اليونان في لبنان ديسبينا كوكولوبولو في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهمتها، ومنحها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر تقديرًا لدورها في تعزيز العلاقات بين لبنان واليونان.
كما استقبل سفير مصر في لبنان علاء موسى في زيارة وداعية، وشكره على دوره في تطوير العلاقات اللبنانية - المصرية، متمنيًا له التوفيق في مهامه الجديدة.
واستقبل عون أيضًا سفير لبنان لدى الجزائر علي المولى، حيث جرى عرض أوضاع اللبنانيين هناك والعلاقات الثنائية وسبل تطويرها على مختلف المستويات.
واختتمت لقاءات بعبدا باستقبال رئيس أساقفة أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، مع وفد من بلدة العاقورة والسيد فادي مسابكي، الذين دعوا رئيس الجمهورية إلى المشاركة في قداس يُقام في 25 تشرين الأول في كاتدرائية مار جرجس في العاقورة، لمناسبة المئوية الأولى لتطويب الإخوة المسابكيين، ويتخلله تدشين مزار خاص بهم.
وتعكس لقاءات بعبدا تعدد الملفات المطروحة أمام رئاسة الجمهورية، من السلاح والسيادة والجنوب إلى دعم الجيش والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في ظل استمرار النقاش الداخلي حول دور الدولة ومؤسساتها في إدارة الملفات السيادية والمعيشية.

Social Plugin