وبحسب تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، قد تفتح السيطرة الإسرائيلية على علي الطاهر الطريق أمام مزيد من الضغط على النبطية، كما تضع إقليم التفاح وجبل الريحان ضمن الحسابات العسكرية المقبلة. إلا أن ذلك يبقى تقديراً لمسار محتمل، إذ لم تعلن إسرائيل رسمياً حتى الآن نيتها التقدم إلى هذه المناطق أو بدء عملية برية ضدها.
وتنبع أهمية علي الطاهر من موقعها المرتفع وقدرتها على كشف طرق تصل قرى المنطقة بمدينة النبطية، فضلاً عن شبكة الأنفاق والمنشآت التي تقول إسرائيل إن حزب الله استخدمها كمراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومرافق لإقامة المقاتلين. وإذا نجحت إسرائيل في تثبيت سيطرتها على الموقع، فقد تتمكن من توسيع نطاق المراقبة وتهديد خطوط الحركة والإمداد في محيط النبطية.
لكن حدود السيطرة الإسرائيلية ما زالت موضع جدل. فالجيش الإسرائيلي أعلن تحقيق "سيطرة عملياتية" فوق الأرض وتحتها وإخراج مقاتلي حزب الله من الأنفاق، فيما أفادت روايات لبنانية بأن القوات الإسرائيلية سيطرت على بعض المداخل الجنوبية للمجمع وتراقب المداخل الشمالية بالمسيّرات، من دون أن يثبت أنها أحكمت سيطرتها على كامل الشبكة الممتدة تحت المرتفعات.
ويعزز استمرار القصف والتفجيرات بعد الإعلان الإسرائيلي الشكوك بشأن اكتمال العملية. فلو كانت السيطرة قد حُسمت بالكامل، يبقى السؤال عن أسباب مواصلة الغارات والعمليات الهندسية في الموقع ومحيطه، وما إذا كانت إسرائيل لا تزال تحاول الوصول إلى أقسام من الأنفاق أو منع مقاتلين من استخدامها.
أما إقليم التفاح وجبل الريحان، فيختلفان جغرافياً وعسكرياً عن علي الطاهر. فالمنطقة أكثر اتساعاً وتعقيداً، وتضم مرتفعات وأودية وأحراجاً وطرقاً متداخلة، ما يجعل أي محاولة إسرائيلية للتقدم داخلها أكثر كلفة من السيطرة على موقع محدد. كما أن الوصول إليها لا يعني حكماً القدرة على احتلالها أو إخضاعها بالكامل.
مع ذلك، تمنح السيطرة على علي الطاهر إسرائيل نقطة ضغط متقدمة في اتجاه العمق المحيط بالنبطية، وقد تستخدمها لشن غارات وتنفيذ عمليات رصد واستطلاع وقطع طرق، من دون الحاجة إلى إطلاق اجتياح بري واسع. وبذلك، قد تتحول التلة إلى منصة لفرض حصار بالنيران على مناطق أوسع، لا مجرد موقع عسكري تحت الاحتلال.
في المقابل، تشكل خسارة الموقع ضربة ميدانية لحزب الله، خصوصاً إذا أثرت في خطوط الحركة بين النبطية والمرتفعات المحيطة. لكنها لا تعني سقوط منظومته في إقليم التفاح والريحان، حيث تتوزع المواقع ومسارات الإمداد ضمن مساحة أوسع يصعب اختصارها بنقطة واحدة.
وعليه، فإن السؤال بعد علي الطاهر لا يتعلق فقط بالموقع الذي سيطرت عليه إسرائيل، بل بالخطوة التالية التي قد تحاول بناءها على هذا التقدم: هل تكتفي بتثبيت وجودها وتدمير الأنفاق، أم تبدأ مرحلة استنزاف جديدة تستهدف إقليم التفاح وجبل الريحان وتضع النبطية تحت ضغط عسكري مباشر؟
الإجابة ستظهر من طبيعة الغارات والتحركات خلال الأيام المقبلة. فإذا انتقل التركيز الإسرائيلي تدريجياً إلى عمق المرتفعات والطرق المؤدية إليها، يكون سقوط علي الطاهر قد شكّل بالفعل بداية معركة جغرافية أوسع. أما إذا بقي النشاط محصوراً بالتلة ومحيطها، فقد تكون إسرائيل تستخدم الموقع أساساً لتحسين موقعها العسكري والتفاوضي، لا لإطلاق تقدم بري جديد.

Social Plugin