من متابعة الأوضاع الداخلية وآخر التطورات، إلى الجنوب والثقافة والانتشار، وصولًا إلى الرهان على رياضة المحركات بوابةً لإعادة لبنان إلى الواجهة الدولية، توزّعت لقاءات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، وسط إعلان رئيس الاتحاد الدولي للسيارات محمد بن سليم عزمه على إقامة بطولة كبرى على الأراضي اللبنانية.
واليوم، استقبل الرئيس عون نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد وآخر التطورات.
كذلك، استقبل الرئيس عون النائب فراس حمدان، وبحث معه الأوضاع العامة في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدها الجنوب.
وبعد اللقاء، قال حمدان: «تشرفت بلقاء فخامة الرئيس، وشكرته على زيارته إلى النبطية وما حملته من رسالة دعم وطمأنة لأهل الجنوب، وعلى تأكيد أهمية حضور الدولة إلى جانبهم وتثبيت وجودها على المستويات كافة».
وأضاف: «أكدت دعمي للجهود التي يبذلها فخامته من أجل تأمين الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وحماية الجنوب وتعزيز الاستقرار فيه».
وأشار حمدان إلى أن البحث تناول أيضًا التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها اللبنانيون، وضرورة الإسراع في إقرار الإصلاحات المطلوبة، بما يفتح الطريق أمام التعافي الاقتصادي واستعادة الثقة بلبنان ومؤسساته.
وفي لقاء نيابي آخر، استقبل الرئيس عون النائب أديب عبد المسيح، يرافقه فريد شهاب وسامي صعب، الذين أطلعوه على المراحل التي قطعها مشروع «ALPHABET DU MONDE»، الهادف إلى تنظيم حدث دولي ينطلق من لبنان، مهد الأبجدية، ويجمع بين الفن والسلام.
ويتضمن المشروع فعاليات ثقافية وحضارية وفنية تتوجّه إلى العالم وتسعى إلى تحقيق مشاركة دولية واسعة، انطلاقًا من صورة لبنان بلدًا محبًا للسلام وقادرًا على التعبير عن رسالته من خلال الرسم والهندسة والموسيقى والثقافة وغيرها من المحطات الحضارية.
كما يلحظ المشروع توزيع جوائز تقديرية كبيرة على الفائزين، فيما يتطلع منظموه إلى تحويل الحدث مهرجانًا سنويًا ينطلق من لبنان نحو العالم.
وفي السياق الثقافي، استقبل الرئيس عون رئيس مؤسسة أمين الريحاني أمين ألبرت الريحاني، يرافقه أعضاء المؤسسة سرمد ألبير الريحاني، وجورج طانيوس عازار الزغبي، وإبراهيم زود، وكمال نخلة، وأسمهان عيد إلياس، ومنى عقل، وجيزيل جوزاف هاشم.
وأطلع الوفد رئيس الجمهورية على برنامج القسم الثاني من الاحتفالات التي تنظمها المؤسسة لمناسبة الذكرى الـ150 لميلاد الأديب اللبناني أمين الريحاني «1876-2026»، بالتعاون مع متحف الريحاني في الفريكة، ضمن فعاليات إعلان عام 2026 عامًا للريحاني إحياءً لذكرى ميلاده.
وأوضح رئيس المؤسسة أن القسم الثاني من الفعاليات سيبدأ في 12 تشرين الأول المقبل ويستمر حتى نهاية كانون الثاني 2027، على أن يُختتم باحتفال تدشين النصب التذكاري ورفع تمثال الريحاني، برعاية رئيس الجمهورية وبالتزامن مع ذكرى ميلاده، في بلدته الفريكة في قضاء المتن.
ولفت الوفد إلى أن مكتب الكونغرس الأميركي وصف الريحاني بأنه «الأب المؤسس للأدب العربي الأميركي».
وأشاد الرئيس عون بالجهود التي تبذلها مؤسسة أمين الريحاني، وبدورها في الإضاءة على فكر الأديب الكبير الذي أغنى المكتبة العربية بمؤلفات جسّدت حضوره الأدبي المميز.
واعتبر أن إحياء الذكرى الـ150 لميلاد الريحاني يشكّل مناسبة لإبراز القيم الأدبية والفكرية التي مثّلها، وإظهار دوره الأدبي في لبنان والعالم، ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي ملف الانتشار، استقبل الرئيس عون عضو برلمان كيبيك الكندية أليس أبو خليل، وبحث معها العلاقات اللبنانية–الكندية وسبل تطويرها في المجالات كافة، كما اطّلع منها على أوضاع الجالية اللبنانية في كيبيك عمومًا ومونتريال خصوصًا.
وأعربت أبو خليل، المتحدرة من بلدة بليبل في قضاء بعبدا، عن سعادتها بزيارة لبنان، مشددة على أهمية إبقاء التواصل قائمًا بين اللبنانيين المقيمين والمنتشرين، كما عرضت للرئيس عون طبيعة عملها النيابي في برلمان كيبيك.
وفي المحطة الرياضية، استقبل الرئيس عون، بحضور وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات «FIA» البطل العالمي محمد بن سليم، لمناسبة وجوده في لبنان لمتابعة رالي لبنان الدولي الـ48، الذي نظمه النادي اللبناني للسيارات والسياحة.
وشارك في اللقاء سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان فهد سالم سعيد الكعبي، ورئيس لجنة الراليات في الاتحاد الدولي للسيارات عماد لحود، ورئيس النادي اللبناني للسيارات والسياحة «ATCL» نبيل كرم، وجورج رحال.
وأعرب بن سليم عن سعادته بوجوده في لبنان لمتابعة الرالي، مستعيدًا ذكريات مشاركاته السابقة وفوزه ببطولة الرالي منذ عام 1987، ومؤكدًا محبته للبنان واللبنانيين الذين شجعوه وأيّدوه خلال البطولات التي خاضها على الأراضي اللبنانية.
وأكد أنه، من موقعه رئيسًا للاتحاد الدولي للسيارات، سيواصل تقديم الدعم اللوجستي والمادي لسباقات الرالي في لبنان، كاشفًا عن نيته إقامة بطولة كبرى على الأراضي اللبنانية، ومنوّهًا بالدور الذي يؤديه النادي اللبناني للسيارات والسياحة في تنظيم رالي لبنان سنويًا.
من جهتها، اعتبرت الوزيرة بيرقداريان أن وجود رئيس الاتحاد الدولي للسيارات في لبنان يشكّل دعمًا وحافزًا لرياضة سباق السيارات، مشيدة بالتنظيم الجيد لرالي لبنان وبالدور الذي يؤديه النادي اللبناني للسيارات والسياحة في الارتقاء بهذه الرياضة.
بدورهما، عرض لحود وكرم للتحضيرات التي سبقت الرالي، وشددا على أهمية حضور بن سليم إلى لبنان على الرغم من مشاغله، بما يؤكد محبته للبنان وتقديره للمكانة التي يحتلها رالي لبنان ضمن سباقات السيارات.
ورحّب الرئيس عون ببن سليم، شاكرًا مشاركته في الحدث الرياضي والدعم الذي يقدمه للبنان في مجال سباقات السيارات.
وأكد عون أن الرياضة أساسية، ولا سيما رياضة سباق السيارات التي تشكّل جسر تواصل بين لبنان والعالم، مبرزًا دور الاتحاد الدولي للسيارات في نشر ثقافة السلامة المرورية وتطوير الرياضات الميكانيكية.
وأشار إلى أن تنظيم رالي لبنان وحضور بن سليم يعكسان انفتاح لبنان على المؤسسات الرياضية الدولية، ويعززان حضوره في المحافل العالمية، ويقدمانه وجهة محتملة للفعاليات الرياضية والسياحية على الرغم من التحديات التي يواجهها.
كما اعتبر أن هذا التعاون يعكس استعادة الثقة الدولية بلبنان، مؤكدًا أن الرياضة باتت رافعة اقتصادية من خلال البطولات والسباقات التي تنعش السياحة والاستثمار وتستقطب الرعاة الدوليين والشركات الكبرى.
ونوّه عون بالتعاون القائم بين الاتحاد الدولي للسيارات والنادي اللبناني للسيارات والسياحة، الذي يتولى تنظيم رالي لبنان وغيره من السباقات الرياضية، قبل أن يقدّم بن سليم إلى رئيس الجمهورية شعار الاتحاد عربون تقدير.
وتأتي لقاءات بعبدا السياسية في أعقاب زيارة الرئيس عون إلى النبطية والجنوب، حيث أكد وقوف الدولة إلى جانب الأهالي في ظل التطورات الأخيرة. وعلى المستويين الثقافي والرياضي، تتزامن هذه اللقاءات مع إعلان عام 2026 عامًا لأمين الريحاني في الذكرى الـ150 لميلاده، وإقامة النسخة الـ48 من رالي لبنان الدولي، وسط مساعٍ لتعزيز حضور لبنان على الخريطتين الثقافية والرياضية عالميًا.

Social Plugin