بات تأمين استمرارية الحياة هاجساً يومياً لكثير من اللبنانيين، في ظل غلاء لم يترك بنداً من بنود المعيشة إلا وطاله. من السلع الغذائية والاحتياجات المنزلية إلى البنزين والمازوت والكهرباء، مروراً بالأدوية والأقساط المدرسية والنقل والاتصالات، تتراكم الفواتير، فيما يحاول الراتب اللحاق بها من دون أن ينجح.
لم يعد التقشف يقتصر على الكماليات و"الضهرات"، بل وصل إلى إعادة ترتيب الأولويات، بين فاتورة مؤجلة وأخرى مقسّطة، في محاولة لبلوغ آخر الشهر بأقلّ خسائر.
فماذا يبقى من راتب اللبناني بعد سداد الأساسيات؟ وهل يكفيه حتى نهاية الشهر، أم يرحّل فواتيره وديونه إلى الشهر التالي؟
شهادات من واقع يوميات اللبنانيين تجيب عن السؤال، وتكشف بالأرقام كيف تتوزع المداخيل بين الضروريات، وما الذي يبقى منها في نهاية المطاف.
*جيبة اللبناني فاضية.. الراتب ينتهي والفواتير لا تنتهي*
بات تأمين استمرارية الحياة هاجساً يومياً لكثير من اللبنانيين، في ظل غلاء لم يترك بنداً من بنود المعيشة إلا وطاله. من السلع الغذائية والاحتياجات المنزلية إلى البنزين والمازوت والكهرباء، مروراً بالأدوية والأقساط المدرسية والنقل والاتصالات، تتراكم الفواتير، فيما يحاول الراتب اللحاق بها من دون أن ينجح.
لم يعد التقشف يقتصر على الكماليات و"الضهرات"، بل وصل إلى إعادة ترتيب الأولويات، بين فاتورة مؤجلة وأخرى مقسّطة، في محاولة لبلوغ آخر الشهر بأقلّ خسائر.
فماذا يبقى من راتب اللبناني بعد سداد الأساسيات؟ وهل يكفيه حتى نهاية الشهر، أم يرحّل فواتيره وديونه إلى الشهر التالي؟
شهادات من واقع يوميات اللبنانيين تجيب عن السؤال، وتكشف بالأرقام كيف تتوزع المداخيل بين الضروريات، وما الذي يبقى منها في نهاية المطاف.
*وظيفتان... والراتب لا يكفي*
"مواطن" موظف في القطاع العام يتقاضى نحو 700 دولار شهرياً. ولأنها لا تكفي لإعالة أسرته، يعمل بعد الظهر "عامل توصيل" بمدخول يقارب 400 دولار، وقد يزيد أو ينقص بحسب الإكراميات، أي أنه يدخل إلى منزله شهرياً بنحو 1100 دولار.
على الورق قد يبدو المبلغ مقبولاً، لكن الحساب يقول غير ذلك. فنحو 400 دولار تذهب إلى الطعام واحتياجات المنزل، و250 دولاراً لكهرباء الدولة والمولد، و200 دولار للبنزين، و150 دولاراً لنقل الأولاد إلى المدرسة، ونحو 500 دولار للأقساط المدرسية شهرياً. ثم تأتي الأدوية والاتصالات ومصروف البناية، وأي عطل مفاجئ في السيارة أو المنزل. وعندما يجمع "سامي" هذه المصاريف، تصل الفاتورة إلى نحو 1740 دولاراً، أي أن الرجل الذي يعمل في وظيفتين يبدأ كل شهر بعجز يقارب 640 دولاراً.
كيف يسدّه؟ يجيب عن سؤال "ليبانون ديبايت": "في معظم الأحيان لا أسدّه، بل أؤجله إلى الشهر المقبل. إذا تعذّر عليّ دفع القسط المدرسي، أطلب من المدرسة مهلة إضافية. ينتهي العام الدراسي فيما لا أزال أدفع أقساطه، وأُمضي الصيف في تسديدها. وأحياناً يبدأ العام الجديد فيما يبقى عليّ جزء من مستحقات العام السابق".
هكذا يصبح الراتب الجديد مخصّصاً، قبل أن يصل، لتسديد "فواتير قديمة". ومن شهر إلى آخر، يتحوّل التقسيط والتأجيل إلى طريقة عيش.
وأظهر مسح لمنظمة العمل الدولية في 2026 أن أكثر من 40 في المئة من العمال ضمن الفئات التي شملها المسح اضطروا إلى تأخير سداد قروض أو فواتير. التأجيل، إذاً، لم يعد استثناءً لدى كثيرين، بل وسيلة لعبور الشهر.

Social Plugin