من التفتيش إلى النقابات... عبدالله يقترح تعديل مادتين من نظام الموظفين


قدّم عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله اقتراح قانون إلى المجلس النيابي، يرمي إلى تعديل المادتين 14 و15 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 الصادر في 12 حزيران 1959 والمتعلق بنظام الموظفين، بهدف إعادة تنظيم بعض موجبات الموظف العام وحقوقه، وتحقيق توازن بين الحريات الدستورية ومتطلبات الحياد وانتظام العمل في المرافق العامة.


ويقضي الاقتراح، في أبرز تعديلاته، بإلزام الموظف بإبلاغ إدارة التفتيش المركزي خطياً إذا أصرّ رئيسه المباشر على تنفيذ أوامر أو تعليمات مخالفة للقانون بصورة صريحة وواضحة، بعدما كان النص الحالي يترك إرسال نسخ عن المراسلات إلى التفتيش المركزي خياراً للموظف.

وبحسب التعديل المقترح على الفقرة 2 من المادة 14، يبقى على الموظف أن يلفت نظر رئيسه خطياً إلى المخالفة، ولا يصبح ملزماً بتنفيذ التعليمات إلا إذا أكدها الرئيس خطياً، على أن يصبح إرسال نسخ عن المراسلات إلى إدارة التفتيش المركزي إلزامياً.

كما يقترح عبدالله تعديل الفقرة 5 من المادة نفسها، بحيث يتوجب على الموظف، في حال انتمائه إلى الأحزاب أو الهيئات أو المجالس أو الجمعيات السياسية أو الطائفية، التخلي كلياً عن أي مهمة أو مسؤولية فيها.

وبذلك، يوسّع الاقتراح نطاق الحظر القائم حالياً، والذي يطال الجمعيات الطائفية ذات الطابع السياسي، ليشمل أيضاً الجمعيات الطائفية غير السياسية، من دون أن يمنع الموظف من الانتساب إليها.

وفي المادة 15، يقترح عبدالله تضييق القيود المفروضة على حرية التعبير والنشر، بحيث يقتصر اشتراط الحصول على إذن خطي من رئيس الإدارة على الخطب أو المقالات أو التصريحات أو المؤلفات المتعلقة بالوظيفة، بدلاً من النص الحالي الذي يشمل النشر "في أي شأن كان".

كما يقترح إلغاء الفقرة 2 من المادة 15، التي تحظر على الموظف الانضمام إلى المنظمات أو النقابات المهنية، بما يتيح للموظفين تأسيس نقابات وظيفية والانضمام إليها.

أما في ما يتعلق بالإضراب، فيقترح تعديل الفقرة 3 بحيث يقتصر المنع على "تحريض غيره على الإضراب خلافاً لأحكام القانون"، بدلاً من النص الحالي الذي يمنع الموظف من الإضراب عن العمل أو تحريض غيره عليه.

وجاء في الأسباب الموجبة أن الموظف العام يؤدي مهامه في إطار مبدأ سيادة القانون، ويلتزم القوانين والأنظمة النافذة، ولا يجوز أن يُطلب منه تنفيذ تعليمات مخالفة لها.

واعتبر الاقتراح أن ترك إبلاغ التفتيش المركزي لخيار الموظف، عند إصرار رئيسه على تنفيذ تعليمات مخالفة للقانون، قد يؤدي إلى استمرار تنفيذ تعليمات غير مشروعة أو تحميل الموظف مسؤولية السكوت عنها.

ومن هنا، رأى الاقتراح أن إلزام الموظف بإبلاغ التفتيش المركزي يشكّل ضمانة له، ويتيح للسلطة الرقابية تعزيز رقابتها على أعمال الإدارة، والتحقق من قانونية التعليمات واتخاذ التدابير اللازمة لوضع حد للمخالفات.

وفي ما يتعلق بالجمعيات الطائفية، أوضحت الأسباب الموجبة أن النص الحالي يقصر حظر تولي المهام والمسؤوليات على الجمعيات الطائفية ذات الطابع السياسي، ما يُبقي الجمعيات الطائفية غير السياسية خارج نطاق الحظر.

واعتبر الاقتراح أن تولي الموظف مهمة أو مسؤولية في جمعية تقوم على أساس طائفي قد يثير التباساً حول حياده وتجرده في ممارسة الوظيفة العامة، ولذلك يقترح شمول الحظر جميع الجمعيات الطائفية بصرف النظر عن طابعها السياسي.

وفي المقابل، أبقى الاقتراح حق الموظف في الانتساب إلى هذه الجمعيات، على أن يقتصر الحظر على تولي المهام أو المسؤوليات فيها، بما يوازن بين حقه في الانتماء ومقتضيات الحياد والتجرد الوظيفي.

وفي المادة 15، أشارت الأسباب الموجبة إلى أن النص النافذ يحظر بصورة مطلقة انضمام الموظف إلى المنظمات أو النقابات المهنية، كما يمنعه من إبداء رأيه أو نشر مؤلفات أو تصريحات في أي شأن، ويساوي بين المشاركة في الإضراب والتحريض عليه.

ورأى الاقتراح أن هذا المنع المطلق يتعارض مع المبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة بين المواطنين وحرية إبداء الرأي والتعبير والاجتماع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، إضافة إلى الحقوق النقابية التي أقرتها المواثيق الدولية النافذة في لبنان.

وأكدت الأسباب الموجبة أن الموظف، رغم خضوعه لمقتضيات الوظيفة العامة وواجب المحافظة على انتظام المرفق العام، لا يفقد صفته كمواطن ولا يتمتع بحقوق أقل من سائر المواطنين إلا بالقدر الذي تقتضيه طبيعة الوظيفة ومصلحة الإدارة.

وشدد الاقتراح على ضرورة التمييز بين إبداء الرأي في المسائل العامة، باعتباره حقاً لا يجوز تقييده، وبين تناول شؤون الوظيفة أو الإدارة بما قد يمس حسن سير المرفق العام.

كما اعتبر أن حظر انضمام الموظف إلى النقابات المهنية أو تجريده بصورة مطلقة من حق الإضراب أمر غير متناسب، وأن التنظيم السليم يقتضي منع التحريض على الإضراب، مع مراعاة استمرارية المرافق العامة والقيود التي يفرضها القانون.

وبذلك، يهدف اقتراح القانون إلى جعل إبلاغ التفتيش المركزي عن التعليمات المخالفة واجباً على الموظف، وتوسيع حظر تولي المسؤوليات في الجمعيات الطائفية ليشمل السياسية وغير السياسية، وحصر القيود على النشر والتصريحات بالمسائل المرتبطة بالوظيفة.

كما يهدف إلى منع التحريض على الإضراب من دون حظر ممارسة الإضراب بحد ذاته، وإلغاء الحظر على انضمام الموظفين إلى النقابات المهنية وتأسيس نقابات وظيفية، بما يحقق، وفق الأسباب الموجبة، توازناً بين حقوق الموظف الدستورية وضرورات انتظام العمل الإداري.

ونصت المادة الثالثة من الاقتراح على أن يُعمل بالقانون فور نشره في الجريدة الرسمية، فيما أعرب عبدالله في ختام الاقتراح عن أمله في أن يناقشه المجلس النيابي ويقرّه في أقرب وقت ممكن.




. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا