اخبار الصحف

. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا



 


النهار

بدا واضحاً وسط المراوحة التي تطبع تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، فيما حماوة التصعيد الميداني لا تتراجع عبر المزيد من عمليات التفجير والجرف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في البلدات والقرى التي تحتلها على نطاق واسع وشمولي، أن موضوع تحصين النبطية ومنطقتها وحمايتها من مصير مماثل للبلدات التي أصابها التدمير صار الأولوية المطلقة التي تتقدم كل الاولويات العاجلة. 

ولليوم الرابع توالياً، تحوّل موضوع الانتشار العسكري والأمني في النبطية ومنطقتها حجر الرحى في المشهد الداخلي، إن عبر تعزيز انتشار الجيش في النبطية وإن عبر المواقف الرسمية، والتي زاد توهّجها دخول قوي مباشر للسفارة الأميركية في بيروت على خط إعلانها دعم وتشجيع وتحفيز الإرادات الشعبية المتمسّكة بالجيش ومؤسسات الدولة، في ما بدا واضحاً أنه تلقّف أميركي للنداءات والتحرّكات الأهلية الجنوبية الداعية إلى بسط مظلة الجيش على مناطق الجنوب تجنّباً لاحتلالها وتدميرها. هذه المواقف اكتسبت دلالات بارزة، إذ أحدثت واقعاً ضاغطاً بقوة لم يعد ممكناً تجاوزه، خصوصا بعدما تكرّرت المواقف الرئاسية والحكومية وموقف قيادة الجيش من اعتبار الانتشار العسكري في النبطية خطوة إلزامية أيضاً في إطار التزام لبنان تعهداته في المفاوضات.

قضية النبطية

في هذا السياق، أفاد مصدر رسمي لبناني أن لبنان لم يتبلّغ عبر السفير الأميركي ميشال عيسى أي رسائل إسرائيلية حول نيّات تصعيدية. ووفق المصدر فإن التقديرات تشير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتّجه إلى مزيد من التصعيد ربطاً بحساباته الانتخابية واقتراب استحقاق 27 تشرين الأول، والواضح أنه يخوض انتخاباته بدماء وأحجار اللبنانيين، ولذا كان الموقف دائماً أن أيّ تعنّت من قبل أي طرف برفض مشروع الدولة اللبنانية سيؤدي إلى التلاقي مع حسابات نتنياهو. وتابع المصدر أن الاجتماعات الأمنية والعسكرية والاتصالات الديبلوماسية والدولية تجري لمحاولة تدارك أي حالة تدمير أو تهجير قد تحصل لمنطقة النبطية، خصوصاً بعد ما حصل في علي الطاهر نتيجة المكابرة التي مورست على مدى أسابيع ورفض العروض التي قُدمت بتسلم الجيش اللبناني المنطقة

أما جديد المواقف البارزة المتصلة بالنبطية، فجاء على لسان رئيس الجمهورية جوزف عون في مداخلته الافتتاحية لجلسة مجلس الوزراء أمس، إذ قال: "لقد وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد أن أتوجه إليهم بالقول: لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نبذل أقصى الجهود لنبقى إلى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً وهذا واجبنا تجاه أهلنا، فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير".

سبق ذلك بيان لافت أصدرته السفارة الأميركية، وأكدت فيه "أن الشعب اللبناني يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله"، مشيرةً إلى أن "جنوب لبنان لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات". وقالت السفارة "إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً".

وفي إطار الاجراءات الآيلة إلى تحصين أمن المدينة، أجرى وزير الداخلية أحمد الحجار اتصالاً هاتفياً برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطّلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها. وأكد الحجار "أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأنه سيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية

التطورات السياسية والميدانية

اما في الترددات السياسية، فعقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مؤتمراً صحافياً سأل خلاله الحكومة، "متى سيُصبح حصر السلاح واقعاً على الأرض وننتهي من هذا الملفّ للانكباب على بناء مستقبل أفصل لأولادنا؟". وأشار الجميّل إلى "أننا نقف على أبواب تطوّرات أمنيّة خطيرة في المنطقة وفي الجنوب، وموضوع الأنفاق ليس أسطورة بل حقيقة، ولذلك هدفنا هو حماية اللبنانيّين من "علي طاهر" 2 و3 و4 ومن "علي طاهر" في مناطق لبنانية أخرى"، وقال: "كما حذّرنا سابقاً من تداعيات الحرب قبل حصولها، نحذّر اليوم قبل توسّع هذه الحرب، والمطلوب اتّخاذ كلّ التدابير لمنع تمدّد التّدمير والقصف والاعتداءات الإسرائيلية". وشدّد على أنه "انطلاقاً من حرصنا على هذه السّلطة نطرح هذه الأسئلة ونطلب من الدولة أن تلتزم بما وعدت به، ونسأل: شو عملتو وشو رح تعملو وشو الجدول الزمني لتنفيذ قراراتكم؟"، معتبراً أنّ "السلم الأهلي مهدّد لأن هناك من يتمرّد على قرارات الدّولة، فإما أن نخضع لهذا التمرّد أو نواجهه ولا يمكن للدّولة الخضوع له". وختم محذراً من أنه "إذا الدولة ما عملت شغلها" فهذه الحرب قد تتوسّع وعندها ستتفاوض الولايات المتّحدة وإسرائيل مع القوى غير الشرعيّة على حساب الدولة وكلّ اللبنانيّين".

على الصعيد الميداني، أغار الطيران الحربي على المنصوري ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها. وعمد أخيراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل، قبل تفجيرها. وشهدت بلدة المنصوري ومشاعها أكثر من عشرة تفجيرات عنيفة، تسبّبت بارتجاجات قوية شعر بها سكان مدينة صور والقرى المحيطة. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في منطقة الدبش، غربي مدينة ميس الجبل، ودمّر معملاً لفرز النفايات وعدداً من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية. كما نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حولا وآخر في ميس الجبل ثم في بلدة بني حيان.