ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية، بعدما أكدت أنها لم تتمكن من استعادة الوصول إلى مواقع رئيسية، وفقدت القدرة على التحقق الكامل من وضع مخزون اليورانيوم المخصب.
وبحسب تقديرات الوكالة، كانت إيران تمتلك قبل الهجمات نحو 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة نسبيًا من المستويات المطلوبة للاستخدام العسكري في حال جرى رفعها أكثر.
غير أن إحالة الملف إلى مجلس الأمن لا تعني تلقائيًا فرض عقوبات جديدة، إذ تبقى مواقف روسيا والصين عاملًا حاسمًا في تحديد المسار المقبل، خصوصًا أن موسكو وبكين سبق أن اعترضتا على الأساس القانوني والإجرائي لآلية "سناب باك" الخاصة بإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران.
وقد تجد واشنطن وحلفاؤها في إعادة الملف إلى مجلس الأمن مكسبًا سياسيًا حتى في حال تعذر تمرير إجراءات عقابية جديدة، من خلال إبقاء البرنامج النووي الإيراني تحت ضغط دولي أكبر وإجبار موسكو وبكين على تحديد موقفيهما بوضوح.
وتتعقد الأزمة أكثر بسبب الخلاف المستمر حول آلية "سناب باك"، التي أُنشئت ضمن الاتفاق النووي عام 2015 لإعادة فرض العقوبات على إيران في حال عدم التزامها بتعهداتها. وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا قد تحركت عام 2025 لتفعيل هذه الآلية، فيما رفضت إيران وروسيا والصين شرعية هذا المسار.
لكن حتى في حال فرض عقوبات إضافية، فإن تأثيرها الاقتصادي قد يبقى محدودًا نسبيًا، في ظل خضوع إيران أصلًا لحزمة واسعة من العقوبات الأميركية والغربية، إضافة إلى إعادة الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات نووية واقتصادية ومالية في أيلول 2025.
وفي المقابل، يحذر مراقبون من أن زيادة الضغوط من دون فتح مسار تفاوضي واضح قد تدفع طهران إلى تقليص تعاونها أكثر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو اتخاذ خطوات نووية أكثر تشددًا، ما قد يزيد الغموض المحيط ببرنامجها بدل احتوائه.
وتبرز قضية الرقابة الدولية باعتبارها واحدة من أخطر جوانب الأزمة، إذ بات المجتمع الدولي يفتقر إلى صورة كاملة وموثوقة عن بعض المواد والمنشآت النووية الإيرانية، وسط تراجع قدرة الوكالة على تنفيذ عمليات التحقق الميداني.
ورغم التصعيد، يبقى باب التفاوض مفتوحًا، خصوصًا إذا تحولت الضغوط إلى ورقة للحصول على تنازلات إيرانية في ملفات التخصيب والتفتيش مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات.
وفي ضوء ذلك، تبدو طهران أمام 3 مسارات أساسية: الأول العودة إلى المفاوضات وتقديم تنازلات في ملف الرقابة والتفتيش مقابل تخفيف الضغوط، والثاني الرد على الإحالة بمزيد من التشدد وتقليص التعاون مع الوكالة، أما الثالث فيتمثل ببقاء الملف عالقًا داخل مجلس الأمن من دون قرارات جديدة نتيجة اعتراض روسيا والصين.
وبين هذه السيناريوهات، يدخل الملف النووي الإيراني مرحلة شديدة الحساسية، إذ إن المسار الذي ستسلكه الأزمة قد يحدد ما إذا كان الضغط الدولي سيفتح باب تسوية جديدة، أم يدفع المنطقة إلى جولة إضافية من التصعيد والغموض النووي.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin