تكبّد الأمير هاري والمغني إلتون جون و5 مدعين آخرين ضربة قضائية ومالية ثقيلة في بريطانيا، بعدما أمرتهم المحكمة العليا في لندن بدفع 9.54 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 13 مليون دولار، كدفعة أولية من التكاليف القانونية لشركة «أسوشيتد نيوزبيبرز»، ناشرة صحيفتي «ديلي ميل» و«ميل أون صنداي»، بعد خسارتهم دعوى اتهموا فيها المجموعة باستخدام وسائل غير قانونية لجمع معلومات عن حياتهم الخاصة.
وأصدر القاضي ماثيو نيكلين القرار، الجمعة، بعد أسابيع على حكمه برفض الدعوى الأساسية التي أقامها هاري وإلتون جون وديفيد فورنيش وإليزابيث هيرلي وسادي فروست ودورين لورانس وسايمون هيوز ضد المجموعة الصحافية.
ولا يعني القرار أن الأمير هاري وحده مطالب بسداد كامل مبلغ 9.54 مليون جنيه إسترليني، بل إن المبلغ مفروض على المدعين الـ7 مجتمعين بوصفه دفعة أولية على حساب التكاليف القانونية التي تكبدتها الشركة المدعى عليها.
وقرر القاضي احتساب التكاليف على أساس «التعويض الكامل»، وهو معيار يمكن أن يؤدي إلى تحميل الطرف الخاسر نسبة مرتفعة من النفقات القانونية للطرف الآخر، بعدما انتقد الطريقة التي أدار بها المدعون القضية.
ووصف نيكلين سلوك المدعين أثناء التقاضي بأنه «غير معقول بدرجة كبيرة»، معتبرًا أنهم دفعوا باتهامات واسعة اعتمد بعضها على الاستنتاج والافتراض من دون توافر أدلة كافية تربط الوقائع المحددة التي اشتكوا منها بعمليات جمع معلومات غير قانونية.
وكانت «أسوشيتد نيوزبيبرز» قد أعلنت أن إجمالي نفقاتها القانونية في القضية وصل إلى نحو 34.5 مليون جنيه إسترليني، أي قرابة 45.8 مليون دولار، فيما يفتح الحكم الأخير الباب أمام معركة إضافية لتحديد المبلغ النهائي الذي سيتحمله المدعون بعد تدقيق كامل في التكاليف.
وبحسب ما أُعلن خلال جلسات سابقة، كان المدعون يمتلكون تغطية تأمينية بنحو 16 مليون جنيه إسترليني، ما يثير احتمال اضطرارهم إلى تحمل جزء من الكلفة من أموالهم الخاصة إذا تجاوز المبلغ النهائي حدود التأمين المتاح.
ووصف متحدث باسم «أسوشيتد نيوزبيبرز» القرار بأنه «انتصار ساحق آخر» للمجموعة والعاملين فيها، فيما قال محاميها أنتوني وايت إن المدعين وجهوا اتهامات خطيرة من دون تقديم ما يكفي من الأدلة لإثباتها، ووجّه انتقادًا خاصًا إلى هاري بسبب الدور البارز الذي لعبه في المواجهة القضائية.
في المقابل، اعترض محامي المدعين نيكولاس بيكون على حجم النفقات التي أعلنتها الشركة، معتبرًا أن مبلغ 34.5 مليون جنيه إسترليني «باهظ للغاية» ويتجاوز بدرجة كبيرة الميزانية القانونية التي كانت متوقعة للقضية.
وتعود جذور الدعوى إلى اتهامات قدمها هاري وبقية المدعين بأن صحافيين ومحققين خاصين يعملون لحساب «أسوشيتد نيوزبيبرز» استخدموا على مدى سنوات وسائل غير قانونية للحصول على معلومات خاصة، بينها اعتراض اتصالات والحصول على بيانات مالية وطبية واستخدام الخداع للوصول إلى معلومات سرية.
وكان المدعون قد اتهموا المجموعة كذلك باستخدام محققين خاصين ووسائل مراقبة والتجسس على الاتصالات والحصول على معلومات شخصية من مصادر سرية، وهي مزاعم نفتها الشركة بصورة قاطعة منذ بداية القضية.
وبعد محاكمة استمرت نحو 11 أسبوعًا، أصدر نيكلين في 7 تموز الماضي حكمًا برفض جميع الدعاوى، معتبرًا أن المدعين أخفقوا في إثبات أن المقالات والوقائع المحددة التي اعترضوا عليها استندت فعلًا إلى وسائل غير قانونية لجمع المعلومات.
وشملت القضية 57 مقالًا أو واقعة إعلامية ونحو 97 ادعاءً منفصلًا، لكن المحكمة تبنت نهجًا يفرض على المدعين إثبات وجود صلة محددة بين كل مادة صحافية وبين وسيلة غير قانونية لجمع المعلومات، بدل الاكتفاء بالاستناد إلى وجود نمط عام مفترض من الممارسات داخل المجموعة.
ورغم رفض الدعوى، أقر القاضي ضمن خلفية الملف بأن «أسوشيتد نيوزبيبرز» استخدمت في الماضي محققين خاصين، وأن بعض هؤلاء انخرطوا في أساليب تضمنت الحصول على معلومات عن طريق الخداع، لكنه خلص إلى أن هذا وحده لا يكفي لإثبات أن المواد موضع النزاع في القضية الحالية جاءت نتيجة ممارسات غير قانونية.
وتشكل النتيجة نكسة بارزة لهاري في معركته الطويلة مع الصحافة الشعبية البريطانية، خصوصًا أنه حقق نتائج مختلفة في قضايا أخرى ضد مجموعات إعلامية منافسة.
ففي كانون الأول 2023، ربح هاري جزءًا من دعواه ضد مجموعة «ميرور غروب نيوزبيبرز»، بعدما خلصت المحكمة إلى أنه تعرض لجمع معلومات غير قانوني في عدد من الحالات، وحصل على تعويض بلغ 140,600 جنيه إسترليني.
وفي كانون الثاني 2025، أنهى هاري نزاعًا آخر مع «نيوز غروب نيوزبيبرز»، ناشرة صحيفة «ذا صن» و«نيوز أوف ذا وورلد» سابقًا، باتفاق تسوية تضمن اعتذارًا علنيًا له عن «تدخل خطير» في حياته الخاصة ودفع تعويضات مالية كبيرة.
لكن الدعوى ضد «أسوشيتد نيوزبيبرز» اتخذت مسارًا معاكسًا بالكامل، إذ اختارت الشركة خوض المحاكمة حتى نهايتها ورفضت الاتهامات، قبل أن تصدر المحكمة حكمًا برفضها جميعًا.
وكانت جلسة في 29 تموز قد كشفت مبكرًا حجم الخطر المالي الذي يواجهه المدعون، عندما طالبت الشركة بدفعة أولية تبلغ 10 ملايين جنيه إسترليني من تكاليفها القانونية، وسط تحذيرات من أن الفاتورة النهائية قد تصل إلى عشرات الملايين.
وتكتسب القضية أهمية تتجاوز هاري وبقية الشخصيات الشهيرة، لأنها تأتي في سياق نزاعات امتدت سنوات بشأن أساليب الصحافة الشعبية البريطانية في جمع المعلومات، منذ فضيحة اختراق الهواتف التي أدت إلى إغلاق صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» عام 2011 وأطلقت تحقيق «ليفيسون» بشأن ثقافة الصحافة البريطانية وممارساتها.
وكانت معظم النزاعات السابقة المتعلقة بجمع المعلومات بصورة غير قانونية قد استهدفت مجموعتي «ميرور» و«نيوز غروب»، فيما مثلت القضية الأخيرة واحدة من أبرز المرات التي تواجه فيها «أسوشيتد نيوزبيبرز» اتهامات بهذا الحجم أمام المحكمة.
وبذلك، تنتقل معركة هاري مع «ديلي ميل» من مرحلة إثبات الانتهاكات المزعومة إلى معركة الأرقام، إذ لم تعد القضية تتعلق فقط بخسارة الدعوى، بل بحجم الفاتورة التي سيضطر المدعون إلى تسديدها، في وقت تجاوزت فيه النفقات القانونية التي أعلنتها الشركة 34 مليون جنيه إسترليني، ما يجعل الملف واحدًا من أكثر النزاعات الإعلامية البريطانية تكلفة في السنوات الأخيرة.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin