تصاعد الجدل في عكار على خلفية الخطة الحكومية القاضية بنقل نحو 450 طنًا من النفايات يوميًا من مدينة طرابلس وضواحيها إلى مطمر سرار، في وقت أعلن فيه المجتمع المدني العكاري رفضه القاطع لهذه الخطوة، بالتزامن مع صدور توضيحات من رئيس اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع المحامي عبد الرحمن الحسن بشأن طبيعة المشروع وأهدافه.
وفي هذا الإطار، عقد المجتمع المدني العكاري اجتماعًا طارئًا بدعوة من حملة "عكار لعيونك توحدنا"، وبمشاركة أعضاء من الحراك المدني العكاري والمجلس المدني لإنماء عكار وملتقى الخير والتنمية، لبحث تداعيات القرار الحكومي المرتبط بملف النفايات.
وأصدر المجتمعون بيانًا أكدوا فيه حرصهم الكامل على العلاقة الأخوية مع أهالي طرابلس وإدراكهم لحجم الأزمة البيئية التي تواجه المدينة، نتيجة انتهاء العمر التشغيلي للمطمر القائم وانتهاء عقود الشركات المشغلة، إلا أنهم شددوا على رفضهم أن تكون عكار "الحل الأسهل" لعجز الجهات المعنية عن إيجاد حلول بيئية وعلمية مستدامة.
وحذّر البيان من التداعيات الاجتماعية والصحية والبيئية والزراعية والاقتصادية التي قد تترتب على تنفيذ الخطة، مؤكدًا أن المحافظة لا تحتمل أعباء إضافية ناجمة عن سوء إدارة هذا الملف.
كما ذكّر المجتمعون الدولة بالوعود الإنمائية التي لم تُنفذ حتى اليوم، مشددين على أن عكار لا تنتظر مزيدًا من النفايات، بل تنتظر استكمال حقوقها الأساسية، وفي مقدمها إنشاء مستشفى جامعي، وإنشاء فرع للجامعة اللبنانية، وإنشاء مطار مركزي دولي، وتأمين الكهرباء بصورة دائمة، إلى جانب تطوير البنى التحتية.
وأعلن المجتمع المدني رفضه المطلق للخطة، داعيًا المراجع السياسية والنيابية والدينية والوطنية في عكار وطرابلس والشمال إلى تحمل مسؤولياتها، كما طالب اتحادات البلديات والبلديات باتخاذ موقف واضح دفاعًا عن مصالح المنطقة.
وأكد البيان أن معالجة أزمة النفايات تقع على عاتق الدولة، داعيًا إلى اعتماد خطة وطنية شاملة ومستدامة ترتكز على الفرز من المصدر وإعادة التدوير والمعالجة العلمية، والحد من المطامر العشوائية، إضافة إلى إطلاق مناقصة فورية وفق نظام BOT لتخصيص إدارة هذا القطاع بصورة قانونية.
وختم المجتمعون بيانهم بالتأكيد أن "عكار التي قدمت لخزينة الوطن وأمنه أغلى ما تملك، تستحق أن تُكافأ بالمشاريع الإنمائية لا بترحيل الأزمات إليها".
في المقابل، أصدر رئيس اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع، المحامي عبد الرحمن الحسن، بيانًا توضيحيًا تناول فيه خلفية مشروع المطمر الصحي في سرار، موضحًا أن المشروع يستند إلى قرار صادر عن مجلس الوزراء، ويحظى بتمويل من الاتحاد الأوروبي عبر وزارة البيئة، ويهدف إلى إنشاء معمل لفرز النفايات وتسبيخها، إلى جانب تأهيل المطمر الصحي لخدمة محافظة عكار.
وأشار الحسن إلى أن الاتفاقية الموقعة بين وزارة البيئة وشركة الأمانة العربية أُبرمت وفق الأصول القانونية، لافتًا إلى أن أعمال التأهيل بلغت مراحلها الأخيرة، على أن يبدأ تشغيل معمل الفرز مع نهاية العام الحالي، بما يسهم في تطوير إدارة النفايات الصلبة وتخفيف الأعباء المالية عن البلديات والحد من الأضرار البيئية المتراكمة.
وأكد أن المشروع الرسمي يختلف بصورة كاملة عن أي أنشطة تنفذها جهات أو شركات أخرى تعمل على نقل نفايات من خارج المنطقة أو التعامل مع نفايات خطرة، معتبرًا أن هذه الممارسات تشكل مخالفة صريحة للقانون.
كما أشار إلى أن بعض الجهات تحاول استغلال حالة الاعتراض الشعبي لإثارة الشبهات حول المشروع، بهدف الضغط على الجهة الأوروبية المانحة ودفعها إلى وقف التمويل، معتبرًا أن هذه المحاولات تخدم مصالح خاصة ولا تصب في المصلحة العامة.
وفي ختام بيانه، جدد الحسن تأكيد موقف اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع الرافض بصورة قاطعة استقبال أي نفايات من خارج محافظة عكار، داعيًا الأهالي وفعاليات الحراك المدني إلى التعامل مع المشروع استنادًا إلى الوقائع والمعطيات المتوافرة، حفاظًا على مصلحة المنطقة وحق أبنائها في بيئة سليمة وإدارة مستدامة لملف النفايات.

Social Plugin