هاكابي يكشف أوراق ترامب... إيران وغزة والانتخابات في الواجهة


كشف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مجموعة من المواقف التي تعكس حسابات إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه ملفات شديدة الحساسية، من احتمال تجدد الحرب مع إيران، إلى شروط الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وصولًا إلى الانتخابات الإسرائيلية، مؤكدًا أن ترامب لا يريد التدخل فيها، لكنه في الوقت نفسه لم يحسم بعد ما إذا كان سيدعم أي مرشح.



وفي مقابلة خاصة مع الإعلامية يونيت ليفي على شاشة "N12" الإسرائيلية، قال هاكابي إن ترامب يفضّل البقاء بعيدًا من الانتخابات في إسرائيل، وهو مدرك لحساسية أي تدخل أميركي فيها وما يمكن أن يسببه من فائدة أو ضرر.



وأضاف أن لديه لقاءً مقررًا مع غادي آيزنكوت، مشيرًا إلى أنه التقى عددًا من قادة الأحزاب الإسرائيلية ويعتزم مواصلة اللقاءات مع أكبر عدد ممكن منهم.



وتطرق هاكابي إلى التوتر المستمر مع إيران، معتبرًا أن التصريحات المتناقضة التي يطلقها ترامب، بين الحديث عن الرغبة في التوصل إلى اتفاق والتلويح بالعودة إلى الحرب، تهدف أيضًا إلى إبقاء الخصوم في حالة من عدم اليقين.



وقال: "إنهم دائمًا يخمّنون، لكنه عندما يصل الأمر إلى لحظة الحسم لا يتركهم يتساءلون"، في إشارة إلى العمليات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.



وعن احتمال اندلاع حرب جديدة مع طهران، قال هاكابي: "آمل ألا يحدث ذلك. أعتقد أننا جميعًا نأمل ألا يحدث. كل من عاش حربين مع إيران خلال العام ونصف العام الماضيين سيقول: كنا هناك وفعلنا ذلك، ولدينا قمصان تثبت ذلك، ولا نحتاج إلى حرب أخرى".



وأضاف: "لنأمل أن يدرك النظام الإيراني في مرحلة ما أنه لن يحصل على سلاح نووي. يمكنه أن يقرر أنه لن يمتلكه نتيجة الدبلوماسية، أو نتيجة نشاط لا يستفيد منه فعليًا".



وتابع أن إيران "ضعفت، وضعفت بشكل كبير اقتصاديًا وعسكريًا بسبب حرب الـ12 يومًا العام الماضي وبسبب عملية "الغضب الهائل" هذا العام".



وعندما سئل عن استمرار التشدد الإيراني وغياب المفاوضات، قال هاكابي: "هذا أمر نموذجي بالنسبة إليهم. هم دائمًا يضربون على صدورهم ويقولون أشياء تجعلهم يبدون أقوياء، لكنهم في الداخل يعرفون أن اقتصادهم لا يعمل وأن شعبهم يعاني".



وأضاف: "هل سيغير ذلك سلوكهم؟ هذا ما لا نعرفه. لنأمل أن يحدث. لكن إذا لم يحدث، فقد تأتي مرحلة يمكن أن تقع فيها عملية عسكرية أخرى".



وشدد هاكابي على أن موقف ترامب من البرنامج النووي الإيراني واضح، قائلًا: "الرئيس كان واضحًا جدًا، وقال باستمرار ومن دون أي لبس إنه ليس فقط لن يكون لديهم سلاح نووي، بل قال إنه لن يكون لديهم يورانيوم مخصب".



وعندما واجهته ليفي بسلسلة تصريحات متناقضة لترامب، بينها قوله في 7 نيسان إن "حضارة كاملة ستموت الليلة"، ثم قوله في 6 تموز "أفضل أن نعقد صفقة"، وبعدها في 8 تموز "لست متأكدًا، أريد عقد صفقة، فلننهِ المهمة"، أجاب هاكابي بأن هذا جزء من طريقة ترامب في ردع خصومه.



وقال: "هذا توصيف عادل، لكنني أعتقد أن السبب هو أنه يريد دائمًا ردع خصومه، لذلك يبقون دائمًا في حالة تخمين".



وأضاف مستشهدًا بعام 2025: "كان هناك تصور خاطئ لدى الإيرانيين بأن الولايات المتحدة لن تتدخل، وأنها ستترك إسرائيل تقوم بذلك وحدها. ثم في مساء السبت دخلت قاذفات B-2 وأرسلت رسالة عميقة".



وتابع: "هذا العام، عندما ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل معًا، كانت العملية سلسة بين الجيشين. كان ذلك تاريخيًا. جيشنا قال إنه لم يرَ شيئًا مماثلًا من قبل، حيث كان الاندماج بين القوتين كبيرًا إلى درجة أنك تحتاج فعلًا إلى النظر إلى الأعلام على الأكمام كي تعرف من هو الإسرائيلي ومن هو الأميركي".



وانتقل هاكابي إلى أحداث قرية قصرة، بعدما كان قد وصف المتطرفين الذين حاصروا عائلة فلسطينية - أميركية هناك بـ"الإرهابيين الإسرائيليين".



وعن تدخل السفارة الأميركية، قال إن السلطات الإسرائيلية كانت قد استُدعيت قبل تدخل السفارة، لكنه أوضح أن وجود مواطن أميركي في القضية دفع واشنطن إلى انخراط مباشر.



وقال: "لأن الأمر حصل لمواطن أميركي يعيش هنا، فقد أدى ذلك إلى تدخلنا بصورة تتجاوز مجرد الاهتمام بالعلاقات الأميركية - الإسرائيلية".



وأضاف أن الولايات المتحدة كانت ستعبّر عن مخاوفها لو لم يكن هناك مواطن أميركي، لكن تدخلها المباشر يصبح تلقائيًا وواسعًا عندما يتعلق الأمر بمواطن أميركي.



وفي رده على سؤال بشأن عدم إدانة نتنياهو للحادثة حتى الآن، قال هاكابي: "ما نبحث عنه هو تصرف مسؤول. ونرى أنه من المهم جدًا التعامل مع الأشخاص الذين يرتكبون هذه الأعمال الإجرامية، وسأستخدم كلمة إرهاب".



وأضاف: "لقد وبخني أشخاص قالوا إن هذا ليس إرهابًا. يمكنهم قول ما يريدون. إذا كان ما يفعلونه يجعل الناس يخافون من أن يعيشوا حياتهم، فهذا إرهاب".



وأشار إلى أن هؤلاء يشكلون "أقلية صغيرة جدًا"، مضيفًا: "أنا لا أسميهم مستوطنين، لأنني أعتقد أن كثيرين منهم لا يعيشون حتى في الضفة الغربية، بل يأتون من أماكن أخرى ويصنعون المشاكل".



وتابع: "هم موجودون لإثارة المشاكل. الضرر الذي يلحقونه بإسرائيل وبالشعب اليهودي يجعلني لا أفهم كيف يعتقدون أنهم يحققون شيئًا سوى الإضرار بالأشخاص الذين يدّعون أنهم يقاتلون من أجلهم أو يمثلونهم".



وقال في رسالة مباشرة إليهم: "إذا كنتم تريدون مساعدة القضية اليهودية والقضية الإسرائيلية، فلا تفعلوا شيئًا لا يستطيع أحد منا، حتى أفضل أصدقائكم، سوى إدانته. هذا عمل إرهابي. توقفوا".



وعن غزة، قال هاكابي إن الولايات المتحدة لا تتوقع انسحاب إسرائيل من القطاع قبل نزع سلاح حماس بالكامل.



ورفض التقارير التي تحدثت عن خلافات بين نتنياهو وجاريد كوشنر، قائلًا: "كنت في الغرفة وشاركت في كل محادثة. كان هناك اتفاق، وكان اتفاقًا جيدًا، وكلنا نريد أن نراه يتقدم".



وأضاف أن إسرائيل وقعت على خطة السلام التي طرحها ترامب والمؤلفة من 20 نقطة، وأنها لم تتراجع عنها.



وقال: "إسرائيل أكدت دائمًا، والولايات المتحدة احترمت حقها في الدفاع عن نفسها. إذا كان هناك تهديد فوري، فلا يُتوقع منها أن تقف جانبًا وتتقبله".



وتابع: "قرأت تقارير صحافية عن مواجهات، وأن جاريد كوشنر عارض رئيس الوزراء أو أن رئيس الوزراء يعارض كوشنر. من أين يأتي الناس بهذا؟ كنت في الغرفة، وكنت جزءًا من كل محادثة. الأمر لم يحدث بهذه الطريقة".



وأضاف: "كان هناك اتفاق جيد، وكلنا نريد أن نراه يتقدم. ونعترف أيضًا بأن الرئيس أوضح أن حماس يجب أن تنزع سلاحها، وألا يكون لها مستقبل في حكم غزة".



وعندما سئل مباشرة عما إذا كانت القوات الإسرائيلية ستنسحب قبل نزع سلاح حماس بالكامل، قال هاكابي: "كان هذا مفهومًا بوضوح. لا يُتوقع من إسرائيل أن تحرك حدودها ما دام لدى حماس أسلحة وقذائف RPG وقنابل يدوية. هذه هي كل فكرة نزع السلاح".



أما في شأن الانتخابات الإسرائيلية، فأوضح هاكابي أنه لم يبحث بعد مع ترامب مسألة دعم مرشح معين.



وقال إن دوره كسفير يفرض عليه البقاء خارج العملية الانتخابية، مضيفًا: "هذا ليس خيارًا، بل واجب".



وعندما سئل عن سبب امتناع ترامب حتى الآن عن دعم نتنياهو بوضوح، رغم أنه سبق أن تدخل في انتخابات بدول مثل المجر وتشيلي وكولومبيا، قال هاكابي: "فقط الرئيس يستطيع الإجابة عن ذلك، ولا يمكنني أن أجيب نيابة عنه".



وأضاف: "أعتقد أنه حساس تجاه المسألة. هو لا يريد التدخل. تدخله قد يكون مفيدًا وقد يكون ضارًا. وعلى الأرجح لن يتدخل إذا اعتقد أن تدخله سيضر أو سيقلب الكفة بصورة غير عادلة. لكنه شخص عندما يريد أن يقول شيئًا، فإنه يقوله".



وعن احتمال أن يعلن ترامب موقفًا قبل الانتخابات، قال هاكابي: "لا أعرف. لم أتحدث معه عن ذلك. من المحتمل جدًا أن أفعل في مرحلة ما، لأنه ليس غريبًا عليه أن يتصل ويسأل: ماذا تعتقد؟ وإذا فعل ذلك، فمن المرجح ألا أتحدث عنه علنًا".



وكشف في السياق نفسه عن لقاء مقرر مع غادي آيزنكوت، قائلًا: "لدي اجتماع مخطط معه. لم ألتقِ به بعد، لكنني أريد ذلك وسألتقيه".



وأضاف أنه التقى بالفعل عددًا من قادة الأحزاب الأخرى، ويخطط للقاء أكبر عدد ممكن، مستدركًا: "المشكلة أن هناك عددًا كبيرًا جدًا من الأحزاب التي تستمر في التشكل، وكلما اعتقدت أنني أنهيت القائمة أكتشف أن هناك عدة أحزاب أخرى".



وهكذا، تعكس تصريحات هاكابي مقاربة أميركية تقوم على إبقاء الخيارات مفتوحة في الملفات الكبرى: لا استبعاد لجولة عسكرية جديدة مع إيران، ولا انسحاب إسرائيلي من غزة قبل نزع سلاح حماس، ولا التزام حتى الآن بدعم مرشح في الانتخابات الإسرائيلية، في وقت يواصل فيه ترامب استخدام الغموض نفسه كأداة سياسية وعسكرية.







Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا