القاهرة تستعيد دورها... والوساطة في غزة تشعل سباقًا مع الدوحة


تتحرك القاهرة لاستعادة موقعها في قلب الوساطة بشأن غزة، بعدما شهدت مدينة العلمين هذا الأسبوع لقاءً جمع مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار مسؤولي حماس، في أول اجتماع من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مؤشرات إلى منافسة متصاعدة وإن بقيت غير معلنة بين مصر وقطر على دور الوسيط الرئيسي.



وبحسب ما تناولته شارون كيدون مع محللة الشؤون العربية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" سمادار بيري، ضمن بودكاست الأخبار اليومي لموقع "واينت"، فإن القاهرة تبدو مصممة على استعادة موقعها المركزي في الوساطة بين إسرائيل وحماس، في وقت تشهد فيه علاقتها بالدوحة توترًا ومنافسة خفية على النفوذ في هذا الملف.



وقالت بيري إن "مصر لم تتخلَّ يومًا عن مكانتها كوسيط، حتى عندما كانت قطر في ذروة نفوذها، وحتى عندما ابتعد عنها العالم بأسره. مصر كانت طوال الوقت موجودة في الصورة".



واعتبرت أن العلاقات بين إسرائيل ومصر لم تستفد من الإمكانات التي أتاحها اتفاق السلام بين البلدين، قائلة: "السلام مع مصر فرصة ضائعة، وإخفاق كبير من جانب إسرائيل".



وكشفت أن السيسي عقد لقاءً مغلقًا مع يهود أميركيين، وبحسب أشخاص شاركوا في الاجتماع، تحدث أمامهم عن محادثات داخلية كان يجريها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.



وأضافت أنه، وفق رواية السيسي، أوقف نتنياهو هذه المحادثات في مرحلة معينة.



وقالت بيري: "اليوم، في مصر، ينتظرون أن تتغير القيادة في إسرائيل، كما هي الحال في دول أخرى في المنطقة".



ويأتي التحرك المصري في ظل علاقة معقدة مع قطر، تعود جذور التوتر فيها، بحسب بيري، إلى عام 2017، عندما أعلنت السعودية قطع علاقاتها بالكامل مع الدوحة، لتنضم إليها تدريجيًا دول أخرى، بينها مصر.



وأوضحت أن الهدف في ذلك الوقت كان "إغلاق قطر من دون أي مساعدة وقطع كل اتصال معها"، مشيرة إلى أن القطيعة استمرت 4 سنوات.



وعلى الرغم من انتهاء تلك المرحلة رسميًا، قالت بيري إن تداعياتها لا تزال حاضرة حتى اليوم، لافتة إلى أن قناة "الجزيرة"، على سبيل المثال، لا تزال غير متاحة للبث في عدد من دول المنطقة.



وأضافت أن المصريين ينظرون بقلق إلى الدعم الذي تقدمه قطر لجماعة الإخوان المسلمين، وبشكل خاص إلى حماس.



وأشارت في هذا السياق إلى أن خليل الحية يعيش في قطر، باعتبار ذلك أحد أوجه العلاقة الوثيقة بين الدوحة وحماس.



لكن بيري لفتت في المقابل إلى تحول بدأ يظهر تدريجيًا داخل الحركة، قائلة إن هناك "انتقالًا بطيئًا لعناصر من حماس باتجاه تركيا"، معتبرة أن هذا التطور قد يساهم في تحسين العلاقات بين مصر وقطر.



وفي هذا المشهد، يكتسب لقاء العلمين دلالة تتجاوز مجرد اجتماع سياسي، إذ يأتي بينما تحاول القاهرة تثبيت نفسها مجددًا كعنوان لا يمكن تجاوزه في ملف غزة، بالتوازي مع حضور قطري مستمر، ما يجعل الوساطة نفسها ساحة إضافية للتنافس الإقليمي على النفوذ والدور.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا