الجرافات تصل إلى صير الغربية... "الليطاني" تزيل التعديات وتحذّر المخالفين


باشرت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني إزالة تعديات وإشغالات مستحدثة على الأملاك العمومية النهرية في بلدة صير الغربية في قضاء النبطية، في خطوة شملت المخالفات القائمة في «استراحة الضياء»، ضمن حملة متواصلة لحماية مجرى النهر واستعادة الأملاك العامة ومنع إقامة منشآت غير مشروعة على ضفافه.



وأعلنت المصلحة أنها شرعت في إزالة الإشغالات المستحدثة في المنطقة، مؤكدة أن الإجراءات لا تقتصر على إزالة المخالفة القائمة، بل تشمل منع أي محاولة لإعادة إنشائها أو توسيع تعديات أخرى داخل نطاق الأملاك النهرية.



وحذّرت المصلحة المخالفين من أن أي تعديات جديدة ستقابل بإجراءات قانونية، تشمل الملاحقة أمام القضاء المختص وطلب تدوين إشارة تعدٍ على الصحيفة العقارية للعقارات المعنية، بما يثبت وجود المخالفة رسميًا ويحمّل أصحابها تبعات قانونية مباشرة.



كما أكدت أن إزالة المنشآت المخالفة ستتم على نفقة المتعدين أنفسهم، مع تحميلهم كامل الأعباء المالية والقانونية التي تنتج عن المخالفة وعمليات إزالتها.



وشددت المصلحة على أن فرقها ستواصل أعمال الكشف والمراقبة والإزالة في صير الغربية وسائر مناطق الحوض الأدنى لنهر الليطاني من دون استثناء، في إطار سياسة تهدف إلى منع تحويل ضفاف النهر والأملاك العمومية المائية إلى مساحات خاصة أو مواقع استثمار غير مرخصة.



وتكتسب العملية في صير الغربية أهمية خاصة بسبب موقع البلدة على مقربة مباشرة من مجرى الليطاني، إذ تقع في قضاء النبطية ويحدها النهر من أكثر من جهة، ما يجعل حماية الأملاك النهرية فيها مرتبطة مباشرة بالحفاظ على المجرى ومنع التضييق عليه أو إقامة منشآت قد تؤثر في البيئة المحيطة به.



ولا تأتي الخطوة بمعزل عن حملة أوسع تنفذها المصلحة خلال الأشهر الأخيرة لإزالة التعديات على الأملاك العامة النهرية. ففي 10 تموز الماضي، أعلنت إزالة تعديات أُقيمت خلال فترة الحرب بمحاذاة العقار رقم 97 في منطقة الجزيرة العقارية، وذلك بإشارة من النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب وبمؤازرة أمنية، بعد تقديم شكوى قضائية بحق المتعدي.



وأكدت المصلحة حينها أن سياستها تقوم على منع أي إشغال أو استثمار غير مشروع للأملاك العامة النهرية، وليس فقط معالجة التلوث، باعتبار أن البناء والإشغال على ضفاف النهر يمكن أن يؤثرا في سلامة المجرى والمنشآت المائية والموارد المرتبطة به.



كما توسعت الإجراءات خلال تموز لتشمل إزالة إشغالات ومخيمات مقامة بصورة غير قانونية على ضفاف النهر، إذ باشرت المصلحة في 27 تموز، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والإدارات المعنية وبناء على إشارة قضائية، إزالة أحد المخيمات ضمن نطاق بلدتي المنصورة وغزة، وربطت هذه الإجراءات بمكافحة التعديات ومصادر التلوث في الوقت نفسه.



وبالتوازي، دخلت وزارة الداخلية والبلديات مباشرة على خط حماية مجاري الأنهر، بعدما وجّه الوزير أحمد الحجار في 22 تموز كتابًا إلى المحافظين، ولا سيما في محافظات بعلبك – الهرمل والبقاع ولبنان الجنوبي والنبطية، طالب فيه بتعميم تعليمات المصلحة على القائمقامين والبلديات واتحادات البلديات ومنع أي أعمال داخل مجاري الأنهر والأملاك العمومية المائية خارج الأصول القانونية.



وجاء تحرك الداخلية استجابة إلى كتاب كانت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني قد وجهته في 6 تموز، ما يعكس انتقال ملف التعديات من إجراءات تنفذها المصلحة منفردة إلى مسار تشارك فيه السلطات الإدارية والمحلية والقضائية والأمنية.



وتظهر بيانات المصلحة أن ملف التعديات ليس محدودًا بمخالفات فردية متفرقة، إذ تشير مراسلاتها الرسمية إلى أنها عملت على رفع تعديات عن أكثر من مليوني متر مربع من الأملاك النهرية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف متر مربع من استملاكات تابعة لها.



كما تشير معطيات منشورة على موقعها إلى إزالة أعداد كبيرة من التعديات في مشاريع الري، وإزالة شبكات صرف صحي كانت تصب في الأقنية وتلوث مياهها، إضافة إلى إزالة 177 سدًا أو عائقًا عن مجرى النهر، ما يكشف أن الاعتداءات على الحوض لا تقتصر على البناء، بل تشمل أشكالًا متعددة من إشغال المجرى أو تغيير طبيعته.



ومنذ سنوات، تعتمد المصلحة برنامجًا يجمع بين الرصد البيئي والكشف الدوري والتحرك القضائي والإداري، إذ تشمل مهمتها متابعة التعديات ومصادر التلوث الناتجة عن الصرف الصحي والصناعة والنفايات والنشاط الزراعي، واتخاذ الإجراءات بحق المخالفين في الحوضين الأعلى والأدنى.



وتكتسب مسألة تدوين إشارة تعدٍ على الصحيفة العقارية، التي لوحت بها المصلحة في حالة صير الغربية، أهمية عملية لأنها تجعل المخالفة مرتبطة بالسجل العقاري نفسه، بما يزيد الضغوط على صاحب العقار لتسوية وضعه وإزالة الاعتداء بدل إبقاء المخالفة قائمة لسنوات.



كما أن تحميل المتعدي كلفة الإزالة يهدف إلى منع تحويل عملية استعادة الملك العام إلى عبء مالي تتحمله الدولة، خصوصًا عندما تكون المنشآت قد أُنشئت بصورة غير قانونية رغم وضوح طبيعة الأرض أو حدود الأملاك العمومية النهرية.



وتندرج هذه الإجراءات في إطار حملة متصاعدة تقودها المصلحة لحماية نهر الليطاني، تجمع بين مكافحة التلوث ورفع التعديات ومنع إشغال الأملاك العامة، بالتعاون مع القضاء والأجهزة الأمنية والبلديات والإدارات الرسمية. وكانت المصلحة قد أكدت أخيرًا أن هذه الحملة ستستمر حتى إزالة المخالفات التي تمس الأملاك العامة النهرية أو تؤدي إلى تلويث النهر.



وتحمل عملية صير الغربية بذلك رسالة تتجاوز «استراحة الضياء» نفسها، مفادها أن المصلحة تتجه إلى ملاحقة أي إشغال مستحدث على ضفاف الليطاني، مع استخدام أدوات إدارية وقضائية وعقارية ومالية في آن واحد، في محاولة لاستعادة الملك العام ومنع تكريس التعديات كأمر واقع.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا