جاءت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى تركيا لتتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، وترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقة بين بيروت وأنقرة، وسط تنامي الحضور التركي في ملفات المنطقة، فهل تكتفي تركيا بتعزيز تعاونها الاقتصادي مع لبنان، أم أنها تستعد للانتقال إلى دور سياسي وأمني أكثر تأثيرًا؟
الصحافي التركي حمزة تكين، يؤكد أن "زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى تركيا فتحت حقبة جديدة في العلاقات اللبنانية - التركية، وهي مرحلة إيجابية تحمل الكثير من الفرص والمصالح المشتركة بين البلدين، على قاعدة رابح - رابح".
ويرى أن "بعيدًا عن المواقف المؤيدة أو المعارضة للسياسة التركية في المنطقة والشرق الأوسط والعالم، لم يعد بالإمكان تجاهل الدور المتنامي الذي باتت تلعبه تركيا اليوم، بعدما أصبحت لاعبًا أساسيًا في الإقليم وفي العديد من الملفات الدولية، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على مسار العلاقات بين بيروت وأنقرة، التي يُتوقع أن تتوسع لتشمل مجالات سياسية ودبلوماسية وأمنية وعسكرية، إلى جانب التعاون الاقتصادي بما يخدم مصالح الشعبين اللبناني والتركي".
دعم اقتصادي تركي للبنان
ويشير تكين إلى أن "تركيا في المرحلة المقبلة سيكون لها دور أكبر وأكثر وضوحًا في دعم بيروت والحكومة والدولة اللبنانية، ولا سيما على المستوى الاقتصادي، حيث ستدعم عددًا من المشاريع الاقتصادية الكبرى في لبنان".
ويلفت إلى أن "من أبرز هذه المشاريع تطوير وإعادة تأهيل مصفاة النفط في طرابلس، إضافة إلى إعادة تأهيل وتطوير مرفأ طرابلس، وكذلك إعادة إحياء وتطوير سكة الحديد الحجازية التي تنطلق من طرابلس وتربط لبنان بالأراضي السورية"، معتبرًا أن "هذه السكة يمكن أن تشكل جزءًا من شبكة ربط أوسع تصل ميناء طرابلس بالأراضي السورية والأردنية والسعودية، ما يندرج ضمن رؤية اقتصادية أوسع لدعم لبنان وتعزيز موقعه في المنطقة".
ويضيف أن "تركيا لعبت خلال الأسابيع القليلة الماضية دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر بين العراق ولبنان في ما يتعلق بمشروع ضخ النفط العراقي عبر الأنابيب وصولًا إلى مرفأ بيروت، حيث ساهمت الدبلوماسية التركية في تسهيل التواصل بين الجانبين ودعم هذا المشروع، ما يشكل دعمًا اقتصاديًا غير مباشر للبنان".
هل تتحول تركيا إلى لاعب أساسي في لبنان؟
ويؤكد تكين أن "الدور التركي في لبنان مرشح للتوسع خلال المرحلة المقبلة، انطلاقًا من الحضور المتزايد لأنقرة في ملفات المنطقة، ومن رغبتها في تعزيز التعاون مع الدولة اللبنانية على أكثر من مستوى، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا أو أمنيًا".
وجود تركي محتمل بعد "اليونيفيل"
وعن احتمال مشاركة قوات تركية في لبنان في حال حصول أي تغيير يتعلق بمهمة قوات "اليونيفيل"، يوضح تكين أن "وجود قوات تركية في لبنان يعتمد على عاملين أساسيين، الأول التنسيق مع الحكومة اللبنانية، والثاني طبيعة الجهة الدولية التي ستشرف على هذه القوات، وما إذا كانت ستكون قوات أوروبية أو قوات أوروبية - عربية مشتركة".
ويشدد على أن "الموقف الإسرائيلي في هذا الملف لن يكون له أي وزن لدى صناع القرار في أنقرة، إذ إن ما يهم تركيا هو موقف الدولة اللبنانية في حال رغبت بوجود قوات تركية على أراضيها، إضافة إلى موقف الجهة الدولية التي قد تتولى رعاية هذه القوات".
ويخلص تكين إلى القول: "حتى هذه اللحظة، لا يزال الحديث عن وجود قوات تركية في لبنان يدخل في إطار التكهنات، إذ لا يوجد أي قرار دولي أو إقليمي بشأن نشر قوات بديلة من قوات "اليونيفيل" على الأراضي اللبنانية

Social Plugin