تحولت قضية الاعتراف الإسرائيلي بالإبادة الجماعية للأرمن إلى اختبار حساس للعلاقات بين إسرائيل وأذربيجان، بعدما أعلنت باكو أنها نجحت، عبر ضغوط دبلوماسية مكثفة، في وقف تقدم المبادرة داخل الكنيست، دفاعًا عن مصالح تركيا التي وصفتها بأنها "دولة شقيقة" و"خط أحمر".
وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، ادعى مسؤول بارز في مكتب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن إسرائيل أوقفت دفع المبادرة الرامية إلى الاعتراف بأحداث عام 1915 بوصفها "إبادة جماعية للأرمن"، استجابةً للرسائل والضغوط الدبلوماسية التي مارستها باكو.
وقال حكمت حاجييف، مساعد الرئيس الأذربيجاني ورئيس دائرة السياسة الخارجية في الإدارة الرئاسية، خلال مقابلة مع شبكة "هابر غلوبال"، إن مسألة الاعتراف الإسرائيلي أثارت قلقًا عميقًا في باكو، لأن مصالح تركيا، التي وصفها بأنها "دولة شقيقة"، تشكل "خطًا أحمر" بالنسبة إلى أذربيجان.
وأوضح حاجييف أنه فور طرح القضية على جدول الأعمال، أصدر الرئيس الأذربيجاني توجيهات بالشروع في تحرك دبلوماسي مكثف مع الجانب الإسرائيلي.
وقال: "نقلنا إلى الجانب الإسرائيلي رسالة مفادها أن تبني قرار كهذا سيكون غير عادل، ولن يعكس الحقيقة التاريخية، ولا نراه خطوة مناسبة".
وادعى حاجييف أن "الجانب الإسرائيلي تعامل بجدية مع رسائل أذربيجان"، وأنه نتيجة لذلك "تم منع إحراز أي تقدم إضافي في الموضوع".
وشدد المسؤول الأذربيجاني على متانة التحالف بين باكو وأنقرة، قائلًا: "في كل مكان لا تكون فيه تركيا حاضرة، تكون أذربيجان حاضرة، وفي كل مكان لا تكون فيه أذربيجان حاضرة، تكون تركيا حاضرة".
وأضاف أن الدولتين ستواصلان الرد بحزم على أي خطوة يعتبران أنها تضر بمصالحهما.
ووفق التقرير، أوقفت الحكومة الإسرائيلية دفع المبادرة المتعلقة بالاعتراف بأحداث عام 1915 بوصفها إبادة جماعية للأرمن، وبعد الضغوط التي مارستها أذربيجان، أُزيل الموضوع من جدول أعمال الكنيست.
ولم تصدر إسرائيل ردًا رسميًا على الادعاءات التي طرحها المسؤول الأذربيجاني.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد عرض القرار في الكنيست، إلا أنه لم يُطرح للتصويت، قبل أن يُسحب من جدول الأعمال.
وفي الشهر الماضي، قال مسؤولون معنيون بالعلاقات بين إسرائيل وأذربيجان إن باكو اعتبرت قرار الحكومة الإسرائيلية "تجاوزًا لخط أحمر" من جانب تل أبيب، ورأت أن إسرائيل "لم ترد بالمثل على الدعم الذي قدمه الأذربيجانيون منذ اندلاع الحرب".
وبحسب هؤلاء المسؤولين، تسود خيبة أمل عميقة لدى القيادة الأذربيجانية من الطريقة التي اتُخذ بها القرار ومن الرسالة التي يحملها.
وأوضحوا أنه خلافًا للانطباع الذي نشأ، لم يتحدث ساعر مع نظيره الأذربيجاني إلا بعد إعلان القرار بهدف إبلاغه، لا للتشاور معه مسبقًا.
وقالوا: "تحدثا فقط بعدما أُعلنت الخطوة، ولذلك يرى الأذربيجانيون أن الأمر كان فرضًا لأمر واقع، لا حوارًا".
وفي المقابل، أعلن مكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، ردًا على ما ورد، أن "إبادة الشعب الأرمني اعتُرف بها بالإجماع في قرار صادر عن الحكومة الإسرائيلية، وهذا القرار لا يزال قائمًا ولن يتغير".
وبين تأكيد باكو أنها أوقفت المسار داخل الكنيست، وتمسك وزارة الخارجية الإسرائيلية بقرار الحكومة، تكشف القضية أن الذاكرة التاريخية لم تعد وحدها محور الخلاف، بل أصبحت ورقة في شبكة التحالفات الحساسة التي تربط إسرائيل بأذربيجان وتركيا.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin