البحر يضيق بصيّادي صور: إسرائيل تحاصر حركتهم ورزقهم




يكافح صيادو صور للبقاء بعد الحرب في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على الصيد، وتراجع الثروة السمكية، وارتفاع كلفة التشغيل، وغياب الدعم الرسمي، ما يهدّد مصدر رزق مئات العائلات.

لم تنتهِ الحرب بالنسبة إلى صيادي مدينة صور مع توقف الاعتداءات المباشرة التي كانت تستهدف المدينة طيلة فترة الحرب. فما زال البحر الذي شكّل لعقود مصدر رزقهم الوحيد، مُحاصراً بالقيود الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية التي تطاول البلدات والقرى المحيطة دون انقطاع، فيما تتفاقم الأعباء الاقتصادية والبيئية لتضع القطاع البحري أمام واحدة من أصعب مراحله. يضمّ مرفأ صور نحو 400 صياد، يعملون على 175 زورقاً مُسجّلاً لدى نقابة صيادي الأسماك في صور. إلا أنّ هذه الأرقام لم تعد تعكس حجم النشاط الفعلي للقطاع، بعدما تقلّصت مساحة الصيد وتراجعت المردودات بشكل غير مسبوق.

في هذا السياق، يشرح نقيب صيادي الأسماك في صور سامي رزق، في حديث لـ«الأخبار»، أنّ «نحو 75% من الصيادين بقوا في المدينة طوال فترة الحرب، لكن عملهم كان يخضع لنظام صارم فرضه العدو الإسرائيلي، تمثّل بمنع الصيد ليلاً، وحظر الإبحار جنوب مدينة صور بشكل كامل، والسماح بالصيد شمال المدينة فقط وفي ساعات محدّدة من النهار». ويوضح أنّ هذه التعليمات كانت تُبلَّغ عبر الدفاع المدني إلى مخابرات الجيش اللبناني والتي بدورها كانت تنقلها إلى الصيادين.

وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار «المزعوم» حيز التنفيذ، لا تزال القيود المفروضة على مساحة الإبحار قائمة حتى الآن إلى حدّ كبير. فبحسب رزق، مُنع الصيادون من الوصول إلى المناطق التي اعتادوا الصيد فيها وصولاً إلى الناقورة، واقتصر عملهم على رقعة بحرية صغيرة جداً نسبةً إلى عدد الصيادين شمال صور، وهي منطقة ذات قاع رملي لا تتناسب مع طرق الصيد المُعتمدة في المنطقة، إذ يحتاج معظم الصيادين إلى القيعان الصخرية المتواجدة في القسم الجنوبي المحظور عنهم والتي كانت تشكّل مصدراً رئيسياً للثروة السمكية. وهنا يؤكد أنّ «أي زورق يقترب من منطقة المنصوري يصبح عرضة لإطلاق النار من قوات الاحتلال الإسرائيلي»، ما يضع الصيادين أمام تهديد دائم ويجبرهم على حصر تحرّكاتهم في نطاق بحري أضيق، لتتقلّص بذلك مساحة الصيد ومصدر رزقهم أكثر فأكثر.
جريدة الأخبار