تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من تعزيز حضورها العسكري في الشرق الأوسط، مع وصول حاملة الطائرات "جورج واشنطن" إلى المنطقة تمهيداً لاستبدال «أبراهام لينكولن»، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري المفروض على إيران وتصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب حربه الاقتصادية ضد طهران، فيما وافقت واشنطن في خطوة موازية على بيع قطر 4 طائرات للتزوّد بالوقود جواً بقيمة 4.5 مليارات دولار لمواجهة ما وصفته بـ«التهديدات الحالية والمستقبلية».
وبحسب تقرير للصحافيين ليئور بن آري ودانيال أدلسون في موقع "ynet" الإسرائيلي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مساء الخميس، أن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» وصلت إلى منطقة الشرق الأوسط.
وأوضحت القيادة أن الحاملة كانت قد وصلت، أمس، إلى منطقة بحر العرب القريبة من الخليج، وذلك «في إطار انتشار مخطط له».
ووفق التقارير، يفترض أن تحل «جورج واشنطن» مكان حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، الموجودة في البحر منذ أكثر من 260 يوماً.
وأشار التقرير إلى تدهور أوضاع أفراد طاقم «لينكولن» نتيجة الظروف الصعبة وطول مدة وجودهم في البحر، وسط تقارير عن تراجع حالتهم النفسية، فيما أفادت شهادات بأن واحداً منهم على الأقل قفز إلى المياه بسبب وضعه النفسي.
ومن شأن وصول حاملة الطائرات الجديدة أن يسمح بعودة «لينكولن» إلى قاعدتها، وفي الوقت نفسه يتيح استمرار الحصار البحري المفروض على إيران.
ويؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيواصل هذا الحصار إلى أن تخضع طهران لمطالبه في ظل تدهور وضعها الاقتصادي، في حين تؤكد إيران أنها لن تستسلم تحت أي ظرف.
وكان مسؤول إيراني قد حذر هذا الأسبوع من أنه في حال عدم رفع الحصار خلال «أسابيع»، فإن إيران ستدفع باتجاه تصعيد جديد في الصراع.
وفي الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس، أعلن ترامب أنه، بسبب رفض إيران تقديم تنازلات في المحادثات والتوصل إلى صفقة، يعتزم تشديد الإجراءات الاقتصادية ضدها.
وبحسب التقرير، فإن ترامب يستبعد في الوقت الحالي استئناف الغارات العسكرية، ويفضّل مواصلة الضغط الاقتصادي، معلناً عن «أقسى عملية اقتصادية نُفذت على الإطلاق ضد أي دولة».
ولم يوضح ترامب بالتفصيل طبيعة الإجراءات التي ستتضمنها «العملية الاقتصادية» الجديدة، لكنه قال إنها ستكون «حرباً اقتصادية وعزلاً على نطاق غير مسبوق».
كما هدّد بمعاقبة الدول التي تواصل التجارة مع إيران، وذلك بعد يوم واحد فقط من انضمام الإمارات إلى حملته وإعلانها قطع علاقاتها الاقتصادية مع طهران.
وكتب ترامب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «تهريب النفط، وخطوط المقايضة، والتحويلات النقدية، والصرافات، وتسجيل السفن، والشركات الوهمية، كل ذلك يجب أن يتوقف الآن».
وأضاف: «سيكون هذا D-Day اقتصادياً، ونحن بحاجة إلى جميع حلفائنا لعزل التهديد الإيراني وإخضاعه».
وتابع: «هؤلاء المجانين على وشك الهزيمة، وهذه الإجراءات التاريخية ستشلّهم وتشل قدرتهم على نشر الإرهاب في أنحاء العالم. إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».
وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الخميس، أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً يوم الاثنين المقبل لعرض تفاصيل الإجراءات الاقتصادية الجديدة ضد إيران.
وفي المقابل، ردّت وزارة الخارجية الإيرانية، مساء الخميس، على الخطوة الأميركية الجديدة، معتبرة أن «العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، والتي استهدفت الحقوق الإنسانية الأساسية لكل مواطن، تشكل نموذجاً للإرهاب الاقتصادي وجريمة ضد الإنسانية».
وأضافت الخارجية الإيرانية أن «العقوبات والضغط الاقتصادي هما الوجه الآخر لعملة الحرب والعدوان العسكري».
وتابعت: «وزارة الخارجية، إذ تدين الإجراء الأميركي، تشدد على أن إيران ثابتة وحازمة في الدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية وفي مواجهة الهجمات والضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية والنفسية».
وأكدت أن «إيران ستستخدم جميع الوسائل والقدرات لصد العدو الصهيوني - الأميركي»، وفق التعبير الوارد في البيان، «والدفاع عن المصالح الوطنية الإيرانية».
وفي موازاة التصعيد مع طهران، وافقت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الخميس، على بيع قطر 4 طائرات عسكرية للتزوّد بالوقود جواً من طراز KC-46A، إضافة إلى معدات عسكرية مرتبطة بها، في صفقة تبلغ قيمتها 4.5 مليارات دولار.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الصفقة ستعزز قدرة قطر على مواجهة «التهديدات الحالية والمستقبلية»، كما ستزيد مستوى التعاون مع القوات الأميركية وحلفائها.
وشدد الجانب الأميركي على أن الصفقة «لن تغيّر التوازن العسكري الأساسي في المنطقة».
وأكد أن الهدف منها هو «تعزيز أمن شريك إقليمي استراتيجي يشكل قوة مهمة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في الشرق الأوسط».
وبذلك، تجمع واشنطن في تحركها الراهن بين تعزيز حضورها البحري قرب إيران، وتشديد الخناق الاقتصادي على طهران، وتوسيع قدرات شركائها العسكريين في المنطقة، في وقت تبدو فيه «جورج واشنطن» وصفقة طائرات التزوّد بالوقود مع قطر جزءاً من مشهد أمني إقليمي يتجه نحو مزيد من التحصين والاستعداد للتهديدات المقبلة.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin