وقّعت الحكومة اللبنانية والبنك الدولي اتفاقية قرض بقيمة 150 مليون دولار لتمويل مشروع "تسريع التحول الرقمي في لبنان"، في خطوة تمهّد لإحالة الاتفاقية إلى مجلس النواب لإقرارها والانتقال لاحقاً إلى مرحلة التنفيذ.
ووقّع الاتفاقية وزير المالية ياسين جابر، بحضور وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، والمديرة الإقليمية للبنك الدولي داليا خليفة، ومدير مكتب البنك الدولي في لبنان.
وأكد مكي أن وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية ستكون الجهة المنفذة والمنسقة للمشروع، بالتعاون مع الإدارات والمؤسسات الرسمية المعنية، وفي مقدمها وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بهدف توحيد الجهود الحكومية ومنع تشتيت المشاريع الرقمية بين المؤسسات.
ويأتي توقيع الاتفاقية بعد موافقة البنك الدولي في 26 كانون الثاني 2026 على تمويل "مشروع تسريع التحول الرقمي في لبنان" بقيمة 150 مليون دولار، ضمن حزمة تمويلية أوسع للبنان. ويهدف المشروع، وفق البنك، إلى تحسين وصول المواطنين إلى الخدمات الحكومية، ورفع كفاءة الإدارة العامة، وتوفير بيئة رقمية أكثر أماناً للشركات وأصحاب الأعمال.
ويشمل المشروع تطوير البنية التحتية الرقمية والسحابية الحكومية، وتعزيز الأمن السيبراني والقدرة على مواجهة الهجمات الإلكترونية، إلى جانب تحديث الأطر القانونية والتنظيمية وتطوير منصات حكومية تتيح تبادل البيانات بصورة آمنة بين الإدارات.
كما يتضمن تطوير الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني ورقمنة سجلات وخدمات عامة أساسية، وصولاً إلى إنشاء خدمات حكومية يمكن إنجازها إلكترونياً بدلاً من اعتماد المعاملات الورقية والحضور الشخصي إلى الإدارات.
وبحسب وثائق البنك الدولي، يتولى مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية تنفيذ المشروع بالتعاون الوثيق مع وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ووزارات الداخلية والبلديات والصناعة والعدل وغيرها من الجهات المعنية، ما يكرّس الدور المركزي لوزارة التنمية الإدارية في إدارة المشروع وتنسيق مكوناته.
ولا يقتصر المشروع على رقمنة بعض المعاملات، إذ تظهر أهدافه المعلنة أنه يسعى إلى بناء بنية رقمية حكومية متكاملة بحلول عام 2030، تشمل تشغيل سحابة حكومية، وتفعيل آليات وطنية للاستجابة لحوادث الأمن السيبراني، ورفع معايير حماية الأنظمة الحكومية واستمرارية عملها.
وتتضمن الأهداف أيضاً نشر 100 خدمة رقمية ذات أثر مرتفع، والوصول إلى مليون شخص يحملون هوية رسمية قابلة للتحقق رقمياً، فضلاً عن إصدار بطاقة هوية وطنية جديدة لنحو 4 ملايين شخص، ورقمنة نحو 5 ملايين سجل ولادة.
كما يستهدف المشروع تدريب نحو 100 ألف شخص على المهارات الرقمية و10 آلاف على الأمن السيبراني، وربط عشرات الأنظمة الحكومية بمنصات الهوية الرقمية وتبادل البيانات، فضلاً عن تشغيل هيئة لحماية البيانات وتعزيز استخدام التوقيع الإلكتروني.
وكان تقرير للبنك الدولي في نيسان الماضي قد أشار إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة ما قبل النفاذ، وأن مبلغ الـ150 مليون دولار لم يكن قد بدأ صرفه بعد، إذ كانت عملية التنفيذ تنتظر استكمال الشروط المطلوبة. ويشكّل توقيع اتفاقية القرض محطة إضافية في هذا المسار، على أن تبقى إحالتها إلى مجلس النواب وإقرارها من الخطوات الأساسية قبل الانتقال الكامل إلى التنفيذ.
وقال مكي إن توقيع الاتفاقية يشكل "محطة أساسية في مسار التحول الرقمي في لبنان"، مؤكداً أن الوزارة ستواصل التنسيق مع جميع الجهات المعنية لضمان تنفيذ المشروع بكفاءة وتحويل أهدافه إلى نتائج ملموسة تنعكس مباشرة على المواطنين.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة في ظل استمرار اعتماد أجزاء واسعة من الإدارة اللبنانية على المعاملات الورقية وقواعد البيانات غير المترابطة، فيما تراهن الحكومة على أن يؤدي الانتقال إلى منصات موحدة وتبادل إلكتروني للبيانات إلى اختصار الإجراءات، وخفض الوقت والكلفة على المواطن، وتعزيز الشفافية والرقابة على الخدمات العامة.
وبذلك، ينتقل مشروع التحول الرقمي من مرحلة التخطيط والحصول على موافقة البنك الدولي إلى مرحلة قانونية وتنفيذية أكثر تقدماً، فيما يبقى الاختبار الأساسي في قدرة الدولة على تحويل التمويل إلى بنية رقمية مترابطة وخدمات فعلية تقلل حاجة المواطن إلى التنقل بين الإدارات لإنجاز معاملاته.

Social Plugin