دخلت اليونان رسميًا على خط الاعتراض على صفقة مقاتلات "F-35" المحتملة بين الولايات المتحدة وتركيا، في خطوة تلتقي مع القلق الإسرائيلي من تبدل ميزان القوى في شرق المتوسط، وتضع التقارب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام عقبات سياسية وأمنية داخل حلف الناتو والكونغرس الأميركي.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليؤون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أعلن وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، اليوم الخميس، أن اليونان "ستبذل جهودًا كبيرة" لمنع بيع مقاتلات F-35 إلى تركيا، وذلك على خلفية التقارب بين ترامب وأردوغان.
وخلال المؤتمر الحكومي الـ30 لمجلة "الإيكونوميست"، أوضح ديندياس أن أثينا تعارض بشدة تعزيز القوة الجوية لجارتها، في وقت حرص فيه على نفي أي ادعاء خاطئ بشأن نسبته إلى الإدارة الإيرانية، مؤكدًا مسؤوليته عن أمن اليونان.
وقال ديندياس، في النقاش العلني: "اليونان لن تكون سعيدة إذا حصلت تركيا على مقاتلات F-35، ولا إذا حصلت على محركات مخصصة لمقاتلات من الجيل الجديد".
وتأتي تصريحات الوزير اليوناني في ظل توتر إقليمي مستمر حتى بعد انتهاء قمة الناتو الأخيرة التي عُقدت في أنقرة.
ورغم حرصه على استخدام لغة دبلوماسية، كان رسالة ديندياس إلى واشنطن واضحًا وحادًا. وقال: "مقاربتنا العامة هي أننا لن نحكم على ما تفعله الولايات المتحدة أو على من تختار بيع السلاح له. هذا عمل وحق حكومة الولايات المتحدة".
لكنه سارع إلى تحدي صناع القرار في البيت الأبيض، مضيفًا: "لكن لدينا سؤالًا مركزيًا واحدًا: هل تخدم خطوة كهذه المصلحة الحقيقية للولايات المتحدة؟ نعم أم لا؟ على هذا السؤال يجب أن يجيب الشعب الأميركي وحكومته".
وتعكس تصريحات وزير الدفاع اليوناني الجهد الذي تبذله أثينا للحفاظ على تفوقها الجوي في حوض البحر المتوسط. ففي إطار تعزيز القوة الإقليمية، تدفع اليونان حاليًا برنامج "أجندة 2030"، الذي يشمل مشتريات دفاعية واسعة، بعضها من إسرائيل، بهدف جعل سلاح الجو اليوناني من الأقوى في أوروبا، بما في ذلك التزود الذاتي بمقاتلات F-35 حتى عام 2028.
لكن تحديثًا موازيًا للجيش التركي بتكنولوجيا شبحية مماثلة قد يزعزع ميزان القوى.
وفي ختام كلمته في المؤتمر، شدد ديندياس على المعضلة الأميركية، محذرًا من تداعيات محتملة داخل حلف شمال الأطلسي. وقال: "من الواضح تمامًا أنه بالنسبة إلى حكومة الولايات المتحدة، فإن وجود الناتو والاستقرار الأمني في جنوب شرق البحر المتوسط أمران حاسمان. هل منح برنامج تسلح متقدم لدولة في شرق البحر المتوسط، من دون أي غطاء أو ضمانة بأن هذا السلاح لن يُستخدم ضد دولة أخرى عضو في الحلف، خطوة تخدم مصالح الولايات المتحدة أم تعمل ضدها؟".
وتنضم تصريحات ديندياس إلى أصوات عدة في اليونان تبدي قلقًا من تعاظم قوة تركيا ومن تقاربها مع الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، أجرى رئيس حزب اليمين "الحل اليوناني" في المعارضة، كيرياكوس فيلوبولوس، مقابلة الثلاثاء مع شبكة التلفزيون اليونانية البارزة Action 24، هاجم فيها سياسة الحكومة اليونانية في علاقاتها مع إسرائيل.
واتهم فيلوبولوس الحكومة بالتقصير، داعيًا إلى تغيير استراتيجي دراماتيكي في الشرق الأوسط. وبحسب قوله، يجب تعزيز التحالف مع إسرائيل، التي يرى أنها الدولة الوحيدة القادرة على أن تكون حليفًا وفيًا في مواجهة تركيا التي تهدد مستقبل اليونان.
وكان ترامب قد وصل إلى أنقرة قبل يومين، قبيل افتتاح قمة الناتو السنوية، حيث استقبله أردوغان على المدرج فور هبوطه.
وفي المؤتمر الصحافي الذي جمع الرجلين، حضرت قضايا أمنية وسياسية معقدة، وفي مقدمتها صفقة مقاتلات F-35 المتقدمة والعقوبات الأميركية المفروضة على أنقرة بموجب قانون CAATSA.
وافتتح ترامب كلامه بإشارة مباشرة إلى ملف الطائرات، مشددًا على التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات. وقال: "تركيا اشترت طائرات، هذه هي أفضل الطائرات، وقد اشتروها من الولايات المتحدة. عندما يشترون منا طائرة، وتكون هناك حاجة إلى إعادة تأهيل محركات أو صيانة، أعتقد أن لدينا التزامًا بمساعدتهم في ذلك".
وفي مقابلة مع موقع "تركيا اليوم"، على هامش قمة الناتو في أنقرة، أقرّ السيناتور ليندسي غراهام بأن استئناف صفقة المقاتلات الشبحية سيواجه صعوبات كبيرة في الكابيتول هيل.
وقال غراهام: "قد تكون هناك معارضة في الكونغرس. علاقات تركيا مع إسرائيل لا تساعد كثيرًا في تمرير الخطوة". ورغم العقبات السياسية، أبدى تفاؤلًا حذرًا بشأن فرص إتمام الصفقة، مشددًا على الأهمية الاستراتيجية لتركيا في نظر الأميركيين، واصفًا إياها بأنها "حليف رائع والأمة المسلمة الوحيدة في حلف الناتو".
وخلال زيارته، أشاد الرئيس الأميركي بمضيفه التركي، واصفًا إياه بأنه "قائد قوي جدًا"، وقال إن "تركيا كانت حليفًا رائعًا لنا. العلاقات بيننا الآن أفضل من أي وقت مضى".
ثم أعلن ترامب، بشكل مفاجئ، نيته رفع العقوبات الاقتصادية، قائلًا: "سنزيل العقوبات. نحن لا نريد فرض عقوبات على أصدقاء، الأمر بسيط جدًا".
إلا أن بيع المقاتلات ليس مسألة سهلة على الإطلاق، إذ يواجه انتقادات داخلية داخل الإدارة الأميركية. فالصفقة، التي يُفترض أن تشمل شراء 40 مقاتلة F-35، يجب أن تمر أولًا عبر البنتاغون، قبل أن يناقشها الكونغرس.
وتحدث السيناتور ليندسي غراهام، أحد كبار وجوه الحزب الجمهوري، خلال زيارة ترامب، عن الصفقة المحتملة، مؤكدًا أن الخطوة قيد الدراسة الإيجابية. لكنه حذّر في المقابل من وجود معارضة غير قليلة في واشنطن، من بين أسبابها التوتر المتزايد والخطاب الحاد بين أنقرة والقدس.
وبين اعتراض أثينا وقلق إسرائيل وعقبات الكونغرس، تبدو صفقة F-35 لتركيا أكثر من اتفاق تسلح عادي، إذ تحولت إلى اختبار مفتوح لمعادلات القوة في شرق المتوسط وحدود قدرة ترامب وأردوغان على فرض مسار جديد داخل الناتو.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin