الذكاء الاصطناعي يتعرف على الأشخاص من مشيتهم

كشف باحثون عن تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تُحدث تحولًا في أنظمة المراقبة والتعرف على الهوية، إذ أصبحت قادرة على التعرف على الأشخاص من خلال طريقة مشيهم، حتى في الحالات التي تكون فيها ملامح الوجه غير واضحة أو خارج نطاق رؤية الكاميرات.

وبحسب دراسة نُشرت في المجلة الدولية لأنظمة الذكاء المعتمدة على الاستدلال، طوّر فريق من الباحثين نموذجًا جديدًا يحمل اسم SKDMap-Net، يعتمد على تحليل حركة الجسم أثناء المشي بدلًا من استخدام تقنيات التعرف التقليدية القائمة على ملامح الوجه أو الخصائص البيومترية الأخرى

ويستند النظام إلى فكرة أن لكل شخص نمطًا فريدًا في الحركة، يمكن اعتباره بمثابة “بصمة سلوكية”، إذ يقوم بتحليل كيفية تحرك الجسم من إطار إلى آخر في مقاطع الفيديو، مما يسمح له بالتعرف على هوية الشخص حتى إذا كان بعيدًا عن الكاميرا، أو يسير بزاوية جانبية، أو كانت أجزاء من جسمه محجوبة بعوائق.

وأظهرت نتائج الاختبارات أن النموذج حقق دقة بلغت 95.8% عند اختباره على إحدى قواعد البيانات المتخصصة في تحليل المشي، كما سجل 83.7% في اختبارات أكثر تعقيدًا تحاكي الظروف الواقعية، مثل اختلاف زوايا التصوير، وتغير الإضاءة، ووجود عوائق تحجب أجزاء من الجسم.

وتوضح الدراسة أن أنظمة التعرف التقليدية تعتمد بشكل أساسي على صور واضحة للوجه أو على بصمات الأصابع أو قزحية العين، وهي بيانات قد يصعب الحصول عليها في كثير من الحالات، خصوصًا في كاميرات المراقبة بعيدة المدى أو في الأماكن المزدحمة. أما تقنية تحليل المشية، فتتيح التعرف على الأشخاص دون الحاجة إلى رؤية الوجه بوضوح، من خلال دراسة عناصر مثل طول الخطوة، وإيقاع الحركة، وطريقة تحريك الذراعين والساقين، وحركة المفاصل أثناء السير

ولا يكتفي نظام SKDMap-Net بتحليل الشكل الخارجي للجسم، بل يحوّل جسم الإنسان إلى مجموعة من النقاط التي تمثل المفاصل الرئيسية، ثم يتابع حركتها مع مرور الوقت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويقوم بمراقبة كيفية انثناء المفاصل، وسرعة دورانها، والتغيرات في نمط المشي، ما يساعده على الحفاظ على مستوى مرتفع من الدقة حتى في حال اختفاء جزء من الجسم عن مجال رؤية الكاميرا.

فعلى سبيل المثال، إذا كانت الأرجل غير ظاهرة بسبب وجود حاجز أو ازدحام، يستطيع النظام الاستمرار في تحليل حركة الجزء العلوي من الجسم واستخدامها لاستكمال عملية التعرف على الشخص، بدلًا من الاعتماد على بيانات غير مكتملة.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تسهم مستقبلًا في تعزيز كفاءة أنظمة الأمن والمراقبة، كما يمكن استخدامها في المطارات، والمرافق الحيوية، والأماكن العامة، وحتى في بعض التطبيقات الطبية والرياضية التي تتطلب تحليل حركة الإنسان بدقة.

وفي المقابل، أثارت الدراسة تساؤلات بشأن انعكاسات هذه التقنية على الخصوصية، إذ إن طريقة المشي تُصنّف ضمن المؤشرات البيومترية السلوكية، ما يعني أنها قد تُستخدم لتحديد هوية الأشخاص حتى إذا كانت وجوههم مخفية أو غير قابلة للتعرف.

وأشار الباحثون إلى أن إحدى مزايا النظام تتمثل في إمكانية الاكتفاء بتحليل الهيكل الحركي للجسم بدلًا من الاحتفاظ بمقاطع الفيديو الأصلية، وهو ما قد يحد من كمية البيانات الشخصية المخزنة. ومع ذلك، يحذر خبراء في أمن المعلومات وحقوق الخصوصية من أن انتشار هذه التقنيات قد يجعل تتبع حركة الأفراد في الأماكن العامة أكثر سهولة، الأمر الذي يستدعي وضع أطر قانونية وتنظيمية واضحة تحدد كيفية جمع هذه البيانات، وآليات تخزينها، والجهات المخوّلة بالوصول إليها، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الخصوصية


Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا