"الاعتدال" و"التوافق" يقاطعان الجلسة... قانون العفو "مفخخ"



صدر عن تكتلَي "الاعتدال الوطني" و"التوافق الوطني" بيان مشترك، أعلنا فيه مقاطعة الجلسة النيابية، اعتراضًا على الصيغة المطروحة لاقتراحَي قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام، معتبرَين أنها لا تلتزم بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها في السرايا الحكومية ولا تؤمّن إنصاف الموقوفين الإسلاميين وعائلاتهم.

وأوضح التكتلان أنهما شاركا في اجتماع عُقد في السرايا الحكومية مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، جرى خلاله التفاهم على إدخال تعديلات أساسية وواضحة على اقتراحَي القانون، بما يحفظ جوهرهما ويمهّد لمعالجة عادلة لملف الموقوفين الإسلاميين.

وأشار البيان إلى أن الاتفاق قضى باستكمال الاتصالات مع الكتل النيابية، بهدف الوصول إلى توافق وطني حقيقي حول الصيغة النهائية، بعيدًا من التسويات الشكلية أو الصفقات السياسية التي قد تأتي على حساب الموقوفين وعائلاتهم.

إلا أن التكتلين أكدا أن الاتصالات التي سبقت انعقاد الجلسة النيابية أظهرت عدم وجود توافق فعلي على التعديلات المتفق عليها، ما أعاد الملف، بحسب البيان، إلى دائرة التعطيل والمراوحة وأطاح فرصة كان من شأنها إنهاء سنوات طويلة من الانتظار.

وقال البيان إن قرار المقاطعة جاء انطلاقًا من المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه عائلات الموقوفين الإسلاميين، ورفضًا لمنح غطاء لأي صيغة قانونية وصفها بـ"المفخخة"، قد تستهدف الموقوفين أو تفرغ اقتراح قانون العفو العام من مضمونه.

وأضاف: "لا نقبل أن يُعاد ظلم أهل السنّة من جديد، ولا أن نكون شهود زور على ظلم جديد يُرتكب بحق الموقوفين وعائلاتهم بعد سنوات طويلة من الانتظار والقهر".

وشدد التكتلان على أن أي قانون لا يلتزم بالتفاهمات التي أُنجزت في السرايا الحكومية، ولا يترجم المبادرة المتفق عليها، لن يشكّل حلًا حقيقيًا للملف، بل سيؤدي إلى إقرار عفو منقوص وعدالة مجتزأة، ويبدّد فرصة إقفال القضية بصورة عادلة تحفظ كرامة الموقوفين وعائلاتهم.

وحمّل البيان جميع القوى النيابية، ولا سيما النواب المشاركين في الجلسة، مسؤولية رفض أي تسوية وصفها بالهزيلة أو أي صيغة تفرغ قانون العفو من مضمونه، مؤكدًا أن العدالة لا يمكن أن تقوم على أنصاف الحلول أو الحسابات السياسية الضيقة.

وأكد التكتلان أن مقاطعتهما لا تهدف إلى تعطيل عمل مجلس النواب، بل إلى مواجهة ما وصفاه بالعبث السياسي والاستهتار بمعاناة الناس، ومنع تمرير قانون لا يحقق العدالة ولا يستجيب لمطالب العائلات.

ويُعدّ ملف الموقوفين الإسلاميين من أكثر الملفات القضائية والسياسية حساسية في لبنان، إذ يرتبط بأشخاص أوقف بعضهم منذ سنوات طويلة، فيما تطالب عائلاتهم وقوى سياسية ونيابية بتسريع المحاكمات، وإعادة النظر في أوضاع من طالت مدة توقيفهم، أو ممن صدرت بحقهم أحكام تعتبرها الجهات المطالبة بالعفو غير متناسبة.

وتدور الخلافات الأساسية حول الفئات التي سيشملها العفو، والجرائم التي ستُستثنى منه، وآلية معالجة أوضاع المحكومين والموقوفين من دون محاكمة، إضافة إلى المخاوف من أن يؤدي توسيع نطاق القانون إلى شمول متورطين بجرائم خطرة، أو أن تؤدي الصيغة الضيقة إلى استبعاد شريحة واسعة من المستفيدين المفترضين.

كما يرتبط اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام بنقاش قانوني وحقوقي أوسع حول مستقبل هذه العقوبة في لبنان، في ظل عدم تنفيذ أحكام الإعدام منذ سنوات، رغم استمرار المحاكم في إصدارها في بعض القضايا الجنائية والأمنية.

ويعكس بيان التكتلين حجم الانقسام النيابي حول الملف، وصعوبة الوصول إلى صيغة تحظى بتوافق سياسي وطائفي وقانوني واسع، خصوصًا أن أي قانون عفو عام يحتاج إلى توازن دقيق بين حقوق الضحايا ومتطلبات العدالة ومطالب عائلات الموقوفين.

وختم التكتلان بالتأكيد على مواصلة التحرك حتى إقرار قانون عفو عام عادل ومتوازن، يفتح الباب أمام مصالحة حقيقية ويعيد بناء الثقة بين الدولة وأبنائها، مشددَين على أن كرامة الناس ليست مادة للمساومة وأن الحقوق لا تسقط مهما طال الانتظار.


Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا