"لا مكان للعنف والإذلال"... قائد الكتيبة يواجه تمردًا داخل الجيش الإسرائيلي


انفجرت أزمة انضباطية غير مسبوقة داخل لواء غفعاتي في الجيش الإسرائيلي، بعدما وضع جنود عائدون من لبنان أسلحتهم وغادروا قاعدة "سديه تيمان" من دون إذن، احتجاجًا على قرار قائد الكتيبة تحطيم زاوية تضم رموزًا ورايات وذكريات مرتبطة بالوحدة وجنود سقطوا خلال خدمتهم.



وبحسب تقرير للصحافيين كرميلا منشيه وإيتاي بلومنتال وروي شارون في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، بدأ جنود من إحدى كتائب لواء غفعاتي، المتمركزين في قاعدة "سديه تيمان"، اليوم الخميس، تمردًا وغادروا القاعدة بعدما أمرهم قائد الكتيبة بإزالة وتحطيم منصة تضم رموز السرايا.



وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الجنود طُلب منهم إزالة لافتات مرتبطة بتقاليد "القدامى والجدد" داخل الكتيبة، مؤكدًا أن الحادثة تخضع للتحقيق.



وكان الجنود قد عادوا خلال الأيام الأخيرة من لبنان، وعندما طُلب منهم تفكيك الزاوية التي تضم أعلامًا وذكريات مرتبطة بالجنود الذين سقطوا، وضعوا أسلحتهم جانبًا وغادروا احتجاجًا.



وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الجنود خرجوا من القاعدة من دون الحصول على موافقة قادتهم، بعد مطالبتهم بإزالة لافتات قال إنها ترتبط بـ"ممارسات غير معيارية".



وأضاف أن الحادثة تُعالج وتخضع للتحقيق، وأنها "لا تنسجم مع قيم الجيش الإسرائيلي ولا مع ما هو متوقع من جنوده".



وفي رسالة وجهها إلى أهالي الجنود، دافع قائد الكتيبة عن قراره، قائلًا: "من عرف خلال خدمته العسكرية ألعاب الأقدمية بين الجنود الجدد والقدامى يدرك مدى خطورة الأمر، وكم من الجنود يتعرضون للعنف والإذلال".



وأضاف: "لذلك قررت تحطيم لافتات خشبية تحمل صور الشيطان وملاك الموت وغيرها، لأنها تمثل هذه الأمور تحديدًا".



وأبلغ قائد الكتيبة الأهالي أنه سيسمح للجنود الذين يندمون على مغادرة القاعدة بالعودة إليها حتى الساعة 16:00.



وقال: "من سيصل، سنعرف كيف نحتويه، أما من يقرر عدم العودة فسيتحمل تبعات قراره".



وبحسب مسؤول عسكري رفيع، عاد عدد كبير من الجنود إلى القاعدة، مشيرًا إلى أنه سيُجرى خلال وقت قريب استعراض عسكري يتيح الحصول على صورة كاملة وتحديد الأعداد الدقيقة.



من جهته، وجّه قائد لواء غفعاتي، العقيد نتنئيل شمخا، رسالة إلى الجنود، وصف فيها مغادرتهم القاعدة بأنها "حادثة خطيرة لا مكان لها في الجيش الإسرائيلي، ولا سيما داخل اللواء".



وقال شمخا: "لا مكان في الجيش الإسرائيلي للمساس بالانضباط أو بسلطة القادة أو بالقواعد الأساسية التي تستند إليها قوتنا القتالية".



وأضاف أن الحادثة ستُعالج "بكل جدية من جانب القادة، وبمسؤولية واهتمام بالجنود، ولكن أيضًا مع التزام بوضع سقف واضح لا مساومة عليه".



في المقابل، رأى أهالي الجنود أنه كان من الأفضل إجراء حوار مع الجنود الذين خرجوا للتو من لبنان وخسروا رفاقًا، قبل إصدار أمر من هذا النوع.



وقال الأهالي: "لقد مروا بمرحلة صعبة، وآخر ما يريدون رؤيته هو تدمير ذكرياتهم".



وقال أحد الجنود الذين غادروا القاعدة لـ"كان": "لسبب غير واضح، حطّم مسؤول الانضباط لافتات الجنود الذين سقطوا، ومن بينهم شاي أرباس وعدي ليئون، إضافة إلى كثيرين آخرين".



وأضاف: "هذه لافتات نحملها معنا في كل نشاط. كان الأمر مؤلمًا جدًا، ولذلك قررنا المغادرة".



وقالت والدة أحد الجنود لـ"كان" إن قائد كتيبة "تسابار" في لواء غفعاتي قرر تحطيم إرث يعود إلى عشرات السنوات، مضيفة أن جنود الكتيبة قرروا تنفيذ تمرد، وأن سرية كاملة غادرت القاعدة.



وأوضحت أن الجنود قاتلوا في لبنان أكثر من 8 أشهر، ونفذوا مهمات معقدة وحققوا إنجازات كبيرة، قبل أن ينتقلوا هذا الأسبوع إلى معسكر "سديه تيمان"، على أن يتوجهوا منه إلى غزة حيث تتمركز كتيبتهم.



وأضافت أن عمليات التفتيش والاستعراضات استمرت طوال الأسبوع، وأن الجنود شعروا بأنهم عوملوا بطريقة مهينة وغير محترمة.



وتابعت: "في الاستعراض الأخير صباحًا، وقف الجنود بالشكل المطلوب، وبعد وقت قصير وصل قائد الكتيبة ومسؤول الانضباط، وبدآ من دون أي تفسير أو حوار مسبق بتحطيم رسوم السرايا بواسطة المطارق".



وأوضحت أن هذه الرسوم والرموز تُعرف داخل الوحدة باسم "الدروع"، وتشكل جزءًا من إرث الكتيبة والجيش الإسرائيلي، لافتة إلى أن عددًا منها رافق السرايا على مدى عشرات السنوات، وأن بعضه رُسم على أيدي جنود سقطوا خلال خدمتهم.



وقالت: "كان المشهد لا يُحتمل، وبدأ جنود كانوا في المكان بالبكاء. كان الشعور أن هناك مساسًا مباشرًا بالإرث، وبذكرى الجنود الذين سقطوا، وبكرامة المقاتلين".



وأضافت: "بالنسبة إلى كثير من الجنود، كان الأمر كطعنة في القلب وبصقة في الوجه".



وبحسب رواية الأم، اتُخذ بعد الحادثة قرار استثنائي، إذ سلّم أكثر من 200 جندي من الكتيبة أسلحتهم داخل القاعدة، وحملوا معداتهم وغادروا المكان.



وبين تأكيد القيادة العسكرية أن ما جرى يمثّل خرقًا خطيرًا للانضباط، وتمسّك الجنود بأن ما حُطم كان جزءًا من ذاكرة قتلاهم وإرث وحدتهم، كشفت الحادثة حجم التوتر داخل كتيبة عادت لتوها من جبهة لبنان، قبل انتقالها إلى مهمة جديدة في قطاع غزة.




Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا