شهدت سوريا تطورات أمنية متلاحقة، بين مواجهات في محافظة السويداء جنوب البلاد، وهجوم استهدف حاجزاً أمنياً في ريف دمشق، وذلك بعد ساعات من تفجير ضرب أحد المقاهي في العاصمة، ما أعاد القلق من اتساع التوترات الأمنية في أكثر من منطقة.
ففي السويداء، أفادت مصادر أمنية بأن مجموعات مسلحة استهدفت برشاشات ثقيلة نقاطاً لقوى الأمن الداخلي في منطقة تل حديد غرب المحافظة، مشيرة إلى أن الهجوم استهدف مواقع تمركز العناصر الأمنية.
ونقلت وسائل إعلام سورية عن مصدر محلي قوله إن المواجهات أسفرت عن مقتل 2 وإصابة نحو 16 من عناصر المجموعات المسلحة خلال محاولتهم الاعتداء على نقاط قوى الأمن.
وتأتي هذه التطورات في ظل توترات أمنية متكررة تشهدها السويداء، حيث سُجلت خلال الفترة الماضية اعتداءات على نقاط ودوريات أمنية، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار منذ تموز 2025، عقب اشتباكات مسلحة بين عشائر بدوية ومجموعات درزية مسلحة موالية للشيخ حكمت الهجري.
وفي ريف دمشق، أفيد بوقوع إصابات في صفوف قوى الأمن السورية إثر هجوم استهدف حاجزاً في منطقة الدويلعة، بعدما أقدمت مجموعة مسلحة على رمي قنابل باتجاه الحاجز.
ونقلت "الإخبارية السورية" عن مصدر أمني أن بلاغاً ورد عند الساعة 5:10 صباحاً عن محاولة شخص تفجير قنبلة قرب حاجز كشكول، ليتبين لاحقاً أن الجثة تعود إلى دانيال رياض داوود، المطلوب بتهم قتل وتجارة مخدرات.
وبحسب المصدر، كان داوود برفقة شخص آخر على دراجة نارية، وعند محاولة توقيفهما للتفتيش، أطلق النار باتجاه العناصر الأمنية، قبل أن تحبط القوى الأمنية محاولة تفجير عدد من القنابل، فيما انفجرت إحداها به أثناء محاولته رميها، ما أدى إلى وفاته على الفور.
وأشار المصدر إلى إصابة 3 عناصر بشظايا، جرى نقلهم لتلقي العلاج، فيما نُقلت الجثة إلى مشفى المواساة.
وتزامن ذلك مع استمرار التحقيقات في التفجير الذي وقع، مساء الخميس، داخل أحد المقاهي في شارع النصر قرب القصر العدلي في دمشق، وأسفر بحسب وزارة الداخلية السورية عن مقتل 9 مواطنين وإصابة 20 آخرين، إضافة إلى أضرار مادية في المكان.
وأوضحت الداخلية أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو 1 كيلوغرام، جُهزت بشظايا معدنية، ما تسبب بإصابات بالغة وأضرار في محيط الموقع.
وعقب التفجير، فرضت القوى الأمنية طوقاً حول المكان، ونفذت فرق الهندسة والكلاب البوليسية عمليات تمشيط للتأكد من عدم وجود أي تهديدات إضافية، فيما باشرت فرق جمع الأدلة مراجعة كاميرات المراقبة والاستماع إلى إفادات الشهود لتحديد هوية المنفذين والجهات التي تقف خلف العملية.
وتأتي هذه الحوادث في مرحلة حساسة تمر بها سوريا، حيث تسعى السلطات إلى تثبيت الأمن في مناطق شهدت خلال الأشهر الماضية توترات متقطعة، ولا سيما في السويداء وريف دمشق، في ظل انتشار مجموعات مسلحة وشبكات تهريب ومخدرات تستغل هشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق.
وتشكّل السويداء تحديداً ملفاً معقداً، بسبب تداخل العوامل الأمنية والاجتماعية والعشائرية والسياسية فيها، فيما تبقى دمشق وريفها تحت مراقبة أمنية مشددة بعد عودة التفجيرات إلى العاصمة، وهو ما يضع الأجهزة السورية أمام تحدي منع انتقال هذه الحوادث من عمليات محدودة إلى موجة أوسع تهدد الاستقرار الداخلي.

Social Plugin