قرار النواب يبدّل المشهد التربوي... "خيبة أمل" لـ كرامي من السياسة!


بعد إقرار مجلس النواب في جلسته التشريعية اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى وضع أحكام استثنائية تتعلق بالشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة للعام 2026، والشهادات الفنية، والشهادة المتوسطة، مع استثناء أصحاب الطلبات الحرة من الاستفادة من الإفادات، عاد الجدل إلى الواجهة بين مقاربة وزارة التربية التي كانت قد اتجهت نحو إجراء دورة خاصة للطلاب الذين لم يتمكنوا من النجاح في الفصل الدراسي الأول حتى الأول من آذار، وبين الخيار الذي أقرّه المجلس النيابي.

وفي هذا السياق، أوضح وزيرة التربية ريما كرامي من مجلس النواب أن اعتماد تاريخ الأول من آذار لم يكن قرارًا عشوائيًا، بل جاء انطلاقًا من الظروف الاستثنائية التي مرّ بها الطلاب منذ بدء العدوان، وما نتج عنه من تفاوت في أوضاعهم التعليمية، بين من تمكنوا من متابعة الدراسة عن بُعد، ومن كانوا في ظروف نزوح، ومن تابعوا دراستهم في ظروف طبيعية نسبيًا.

وقالت كرامي: "اعتمدنا الأول من آذار لأنه كان تاريخ بداية العدوان الصهيوني، ومنذ ذلك الوقت أصبح هناك تفاوت في تجارب الطلاب. هناك من استطاع الدراسة أونلاين، وهناك من كان في ظروف نزوح، وهناك من تابع الدراسة، لذلك ارتأينا التوقف عند هذا التاريخ".

وأضافت أن "هذا التاريخ يمثل فعليًا الفصل الأول من العام الدراسي، أي نحو ستة أشهر من أصل تسعة أشهر، وأجرينا دراسة أظهرت أن المدارس غطّت أكثر من 65 إلى 70 في المئة من المنهاج، وهو تقريبًا ما كان قد درسه الطلاب في العام الماضي"، لافتًا إلى أن الوزارة رأت أن هذا الأمر يشكّل أساسًا مناسبًا لتقليص المنهاج.

وأشارت إلى أن "تقليص المنهاج تم على هذا الأساس، وليس فقط عند طرح موضوع الإفادات، بل حتى عندما صدر المرسوم الذي كان يقترح إجراء ثلاث دورات كحلّ يمنح الطلاب مرونة أكبر".

وأوضحت وزير التربية أن "الامتحانات الرسمية عادةً تعتمد معيارًا وطنيًا واحدًا، مشيرًا إلى أن بعض المدارس قد تكون لديها ظروف خاصة، لكن يبقى اعتماد معيار موحّد للجميع".

وقالت: "وصلتني مطالب من الطلاب، واجتمعت مع مجموعة منهم، والجميع أكدوا أن حياتهم بعد الأول من آذار لم تعد طبيعية، وأنهم لم يتمكنوا من الدراسة أو اكتساب المعرفة بالشكل المطلوب. ومن أجل أن أكون عادلًا مع الجميع، اتفقنا على هذا التقليص، وقررنا امتحان الطلاب ضمن الفترة التي تمكن الجميع من دراستها".

وشددت على أن "هذا الخيار أكاديمي وعادل، لأنه يستند إلى ما تمكن الطلاب من تحصيله فعليًا، بغض النظر عن أماكن وجودهم أو ظروفهم."

وفي ما يتعلق بالانتقادات التي طاولتها خلال الجلسة النيابية، قالت وزيرة التربية: "اليوم، كشخص انتقل من العمل الأكاديمي والمهني إلى العمل السياسي، أرى أن السياسة صعبة، فقد تكون وضعت جهدًا وتعمل بتعب وضمير، ثم تجد أن التعاطي مع الموضوع أصبح شخصانيًا في المجلس".

وتابعت: "السياسة أمر ضروري ويجب أن تكون موجودة، لكن هناك أمورًا يجب أن تبقى ضمن إطار الاختصاصيين، وألا يدخل السياسيون في تفاصيلها إلى هذا الحد، كما أنني أحتاج إلى دعمهم في قضايا معينة، عليهم في المقابل أن يثقوا بالإدارة التربوية الموجودة في الوزارة".

واعتبرت كرامي أن "بعض النواب اختاروا إعطاء الأولوية للسياسة أكثر من التربية والعلم ماذا يقول".

وأكدت أن "القرار ليس قرار وزيرة التربية فقط، بل هو حصيلة عمل مشترك مع المركز التربوي للبحوث والإنماء، والإدارة التربوية، ودائرة الامتحانات التي تمتلك خبرة سنوات، ومنها جاءت التوصيات حول كيفية تخفيف ضرر هذه المرحلة".

وختمت: "كنت آمل أن أصل إلى نهاية العام وأقول إننا صمدنا، وإن العدوان لم يكسرنا، وإننا استطعنا الاستمرار ولم ننقطع عن المسار الطبيعي في التعليم، وهذا هو الأهم".


Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا