حذّر التقرير الاقتصادي الفصلي الصادر عن بنك عوده من تعثّر مسار التعافي الاقتصادي في لبنان، بعدما انتقل النشاط خلال عام 2026 من مرحلة توسّع محدودة في الشهرين الأولين إلى انكماش واضح منذ آذار، تحت تأثير تداعيات الحرب وتراجع الطلب على السلع والخدمات.
وأوضح التقرير أن معدل التضخم ارتفع إلى 19% في أيار 2026، مقارنة بـ12.2% في كانون الأول 2025، مع تسجيل قطاع النقل الزيادة الأكبر بنسبة 37.8%، في ظل ارتفاع أسعار النفط وكلفة الاستيراد.
وفي مؤشر إلى ضعف الطلب الداخلي، تراجعت الواردات بنسبة 6% خلال آذار ونيسان، بعدما كانت قد ارتفعت بنسبة 33% خلال كانون الثاني وشباط، فيما انخفضت احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية بنحو 400 مليون دولار، بعد استقرارها سابقًا عند حدود 12 مليار دولار أميركي.
كما سجّل ميزان المدفوعات عجزًا بقيمة 200 مليون دولار خلال آذار ونيسان وأيار، نتيجة تراجع تحويلات المغتربين والاستثمارات الأجنبية المباشرة والإيرادات السياحية والصادرات، بعد فائض بلغ 300 مليون دولار في الشهرين الأولين من السنة.
وأشار التقرير إلى تباطؤ نمو الودائع المصرفية "الفريش"، التي بلغت 5.1 مليارات دولار في نهاية أيار، بالتوازي مع تراجع أسعار سندات اليوروبوند اللبنانية من 30 سنتًا إلى نحو 26 سنتًا للدولار، وسط مخاوف من تأجيل إعادة هيكلة الدين وارتفاع الأعباء المالية.
وطرح بنك عوده سيناريوهين للاقتصاد خلال ما تبقى من عام 2026. السيناريو الأول يفترض استمرار وقف إطلاق النار وعدم تجدّد التصعيد، وفي هذه الحالة يُتوقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5%، مع تضخم يناهز 20% واستقرار نسبي في سعر صرف الليرة واحتياطات مصرف لبنان.
أما السيناريو الثاني، القائم على استمرار الحرب حتى نهاية السنة أو بعدها، فيتوقع انكماشًا لا يقل عن 11%، مع تراجع حاد في السياحة والاستثمار وتحويلات المغتربين والصادرات، واحتمال عودة التقلبات في سعر الصرف وارتفاع التضخم إلى مستويات من 3 خانات.
وخلص التقرير إلى أن منع الانزلاق نحو السيناريو الأسوأ يتطلب تسوية مستدامة تنهي الأعمال العسكرية، بالتوازي مع إطلاق برنامج إصلاحي جدي يعيد الثقة ويضع الاقتصاد اللبناني مجددًا على طريق التعافي.

Social Plugin