لقاء ترامب وعون يحرّك المفاوضات... ماذا ينتظر لبنان في روما؟


أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تخوض جولة المناقشات الجديدة بين لبنان وإسرائيل بزخم كبير، في ضوء ما وصفه بالنجاح الذي تحقق خلال تنفيذ المرحلة الأولى من خطة "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان.

وقال المسؤول، في حديث إلى "الحدث"، إن الاجتماع الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الجمهورية جوزاف عون في البيت الأبيض كان مثمرًا، مشيرًا إلى أن نتائجه انعكست بصورة إيجابية على مسار المناقشات الجارية بين لبنان وإسرائيل.

وأوضح أن الجولة المرتقبة من المفاوضات في روما ستركز بصورة أساسية على التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري المبرم بين الجانبين، بما يشمل استكمال الخطوات الميدانية المتفق عليها والانتقال من المرحلة التجريبية إلى مراحل أوسع.

وأشار إلى أن المفاوضات ستتناول أيضًا توسيع نطاق المناطق التجريبية، إلى جانب بحث القضايا الحدودية العالقة بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لوضع آليات تنفيذية واضحة لمعالجة الملفات التي لم تُحسم خلال الجولات السابقة.

وشدد المسؤول الأميركي على أن "الإطار الثلاثي" الذي يجمع الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل يمثل، من وجهة نظر واشنطن، السبيل لتحقيق سلام دائم، مؤكدًا التزام الإدارة الأميركية بمواصلة جهودها لإنجاح هذا المسار ودفع الأطراف إلى تنفيذ التفاهمات المتفق عليها.

وتأتي هذه التصريحات قبل جولة جديدة من المفاوضات يُفترض أن تُعقد في إيطاليا في 4 آب، بمشاركة وفدين لبناني وإسرائيلي وبرعاية أميركية، على أن تركز على آلية انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي يشملها الاتفاق.

وكان لبنان وإسرائيل قد توصلا في 26 حزيران إلى اتفاق إطاري برعاية واشنطن، يقوم على تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي ومتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية داخل مناطق محددة في الجنوب، قبل الانتقال إلى مناطق إضافية وفقًا لنتائج كل مرحلة.

وعُقدت في 14 و15 تموز جولة مفاوضات في السفارة الأميركية في روما، خُصصت لبحث التفاصيل التنفيذية لخطة المناطق التجريبية. ووصف مسؤول أميركي تلك المباحثات بأنها "إيجابية ومثمرة"، بعدما توصل الجانبان إلى مجموعة مبادئ لتنظيم عملية الانتقال الميداني داخل هذه المناطق.

وتركز فكرة المناطق التجريبية على اختيار بلدات ومناطق محددة تنسحب منها القوات الإسرائيلية، بالتوازي مع دخول الجيش اللبناني وانتشاره فيها، على أن تتولى واشنطن مراقبة التنفيذ والتنسيق بين القيادتين اللبنانية والإسرائيلية لتجنب وقوع احتكاكات أو خروقات ميدانية.

وبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة في عدد من البلدات الجنوبية، وفي مقدمها زوطر الغربية، حيث دخل الجيش اللبناني إلى أجزاء من البلدة وواكب عودة عدد من العائلات لتفقد منازلها وأملاكها، وسط إجراءات أمنية وميدانية مشددة. وشكّل بدء التنفيذ اختبارًا عمليًا لقدرة الآلية الجديدة على ضمان الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت وجود الجيش وإعادة الحياة تدريجيًا إلى المناطق المتضررة.

كما تُطرح خلال المفاوضات مسألة توسيع التجربة لتشمل بلدات ومناطق جنوبية إضافية، على أن يجري تحديدها وفق اعتبارات أمنية وميدانية، وبعد تقييم نتائج المراحل التي بدأ تنفيذها. ويهدف هذا المسار إلى بناء نموذج يمكن تطبيقه تدريجيًا على بقية المناطق التي لا تزال موضع نزاع أو انتشار عسكري.

ويحمل ملف الحدود أهمية خاصة في الجولة المقبلة، إذ لا تزال هناك نقاط برية عالقة بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى خلافات بشأن طبيعة الانسحاب وترتيبات الأمن والرقابة ومنع عودة أي وجود مسلح خارج إطار الدولة اللبنانية.

وكان لقاء ترامب وعون في واشنطن في 21 تموز قد شكّل محطة سياسية داعمة للمفاوضات، إذ أكد الرئيس الأميركي أن إسرائيل بدأت خطوات الانسحاب، فيما شدد عون على أهمية استعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة وبسط سلطتها على أراضيها، طالبًا استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني خلال مرحلة التنفيذ.

وتنظر واشنطن إلى الجولة المقبلة بوصفها انتقالًا من مرحلة وضع المبادئ العامة إلى مرحلة التنفيذ الموسع، إلا أن نجاحها يبقى مرتبطًا بمدى التزام الطرفين بالخطوات الميدانية، وقدرة الآلية الثلاثية على معالجة الخلافات ومنع التطورات الأمنية من تعطيل المسار التفاوضي.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا