أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن الولايات المتحدة أوفدت فريقًا عسكريًا تابعًا للقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إلى بيروت، للمساعدة في تثبيت وقف إطلاق النار ودعم تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وسط مخاوف لبنانية من تعثّر تطبيق بنوده.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين لبنانيين بارزين أن التحرك الأميركي يأتي قبل جولة جديدة من المحادثات الفنية المرتقبة بين لبنان وإسرائيل في روما، حيث يُفترض أن تناقش الوفود تفاصيل تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية في 26 حزيران الماضي.
ومن المقرر عقد محادثات روما يومي 15 و16 تموز، بعدما استضافت واشنطن 5 جولات سابقة من المفاوضات، أفضت إلى اتفاق يقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وتسلّمه المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وبموجب الاتفاق، وافقت إسرائيل على تسليم منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان إلى الجيش اللبناني، على أن تشكّل الخطوة اختبارًا أوليًا يمهّد لتوسيع الانسحاب تدريجيًا، وتثبيت سلطة الدولة اللبنانية في المناطق الجنوبية.
إلا أن الاتفاق لم يحدّد جدولًا زمنيًا واضحًا للانسحاب الإسرائيلي الكامل، ما أثار مخاوف في بيروت من تحوّل المرحلة التجريبية إلى مسار مفتوح، خصوصًا في ظل تمسّك إسرائيل بالبقاء داخل ما تصفه بـ«المنطقة الأمنية»، التي تمتد في بعض النقاط إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وتطالب بيروت إسرائيل بالانسحاب من المنطقتين التجريبيتين قبل مشاركتها في الجولة المقبلة من المفاوضات، في محاولة للحصول على خطوة ميدانية تثبت جدية تنفيذ الاتفاق، بدل الاكتفاء بالتعهدات السياسية.
ويُتوقع أن يساهم وفد «سنتكوم» في مناقشة الترتيبات العسكرية والتقنية المرتبطة بانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني، إضافة إلى آليات التنسيق والمراقبة ومنع الاحتكاك بين الأطراف على الأرض.
وسبق للقيادة المركزية الأميركية أن أعلنت دعمها لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، التي باتت تُعرف باسم «خلية منع التصادم في لبنان»، مشيرة إلى أنها تؤدي دورًا في التنسيق الميداني ودعم الالتزام بالتفاهمات الأمنية.
كما تعتبر «سنتكوم» أن دعم الجيش اللبناني أساسي لإنجاح أي ترتيبات طويلة الأمد في الجنوب، ولتمكينه من أن يصبح الجهة الأمنية الوحيدة القادرة على تولي مسؤولية المنطقة وتنفيذ التفاهمات المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة.
وينص الاتفاق الإطاري على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في جنوب لبنان، بعد التحقق من تفكيك البنى العسكرية التابعة للجماعات غير الخاضعة للدولة، في بند يستهدف عمليًا سلاح «حزب الله»، الذي يرفض الاتفاق وأي محاولة لنزع سلاحه بالقوة.
وقد أثار الاتفاق انقسامًا سياسيًا واسعًا في لبنان، إذ رفضه «حزب الله» وحلفاؤه ووصفوه بأنه يمس السيادة ويمنح إسرائيل حق ربط انسحابها بنزع السلاح، فيما اعتبرت قوى أخرى أن بعض بنوده تتضمن تنازلات كبيرة وتحتاج إلى مراجعة وضمانات واضحة.
ومن أكثر البنود إثارة للجدل، بحسب «فايننشال تايمز»، بند يمنع لبنان من ملاحقة إسرائيل أمام المحاكم الدولية في ملفات مرتبطة باتهامات بارتكاب جرائم حرب، وهو ما زاد الاعتراضات على الاتفاق داخل الأوساط السياسية والقانونية اللبنانية.
في المقابل، تتمسك الحكومة اللبنانية بالمسار التفاوضي بوصفه وسيلة لإنهاء المواجهة واستعادة الأراضي ونشر الجيش، لكنها تطالب واشنطن بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها ووقف الغارات، خشية أن يؤدي استمرار الخروقات إلى انهيار التفاهم قبل بدء تطبيقه الفعلي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعرب عن اعتقاده بأن إسرائيل ستنسحب من جنوب لبنان، مؤكدًا أنه ناقش المسألة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم إعلان الأخير أن قواته لن تنسحب ما دام «حزب الله» يشكّل تهديدًا لإسرائيل.
ويضع وصول الوفد العسكري الأميركي الاتفاق أمام اختبار عملي: فإما أن ينجح في تثبيت آلية واضحة للانسحاب وانتشار الجيش اللبناني، وإما أن تتحول الخلافات على الجدول الزمني والسلاح والضمانات إلى عقبات تعرقل مفاوضات روما وتعيد الجنوب إلى دائرة التصعيد.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin