بن غفير يرفض خارطة غزة: الاغتيالات والتهجير يجب أن يستمرا


رفض وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خارطة الطريق التي نشرها مجلس السلام لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، معتبرًا أنها "غير مقبولة بالنسبة إلى إسرائيل"، وداعيًا إلى مواصلة العمليات العسكرية والاغتيالات داخل القطاع.



وقال بن غفير، في منشور عبر منصة "إكس"، إن إسرائيل يجب ألا تلتزم بوقف استهداف عناصر حركة حماس، معتبرًا أن ذلك سيمنح الحركة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها واستعادة قدراتها العسكرية.



وأضاف أن "كل عنصر في حماس أصبح هدفًا مشروعًا" بعد هجوم 7 تشرين الأول 2023، داعيًا إلى استمرار الاغتيالات في قطاع غزة، وتشجيع الفلسطينيين على الهجرة، ومواصلة الحرب حتى تحقيق ما وصفه بـ"النصر الإسرائيلي". وأكدت تقارير بريطانية أن بن غفير وصف الخطة الجديدة بأنها غير مقبولة، في موقف يعكس استمرار اعتراض اليمين الإسرائيلي على الترتيبات الأميركية لمرحلة ما بعد الحرب.



وجاء موقفه بعد ساعات من نشر مجلس السلام خارطة طريق مؤلفة من 15 بندًا، تتضمن وقف العمليات العسكرية، وتسليم إدارة غزة إلى لجنة مدنية فلسطينية، وإخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة، وتفكيك الأنفاق ومستودعات السلاح، ونشر قوة استقرار دولية، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا.



وتعتمد الخارطة مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، بحيث تصبح اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجهة الوحيدة المخولة إدارة الملف الأمني وحيازة الأسلحة، بالتوازي مع إعادة تشكيل الشرطة الفلسطينية ومنع دمج عناصر الفصائل المسلحة في الأجهزة الأمنية الجديدة.



كما تنص على أن يجري نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي بصورة مرحلية، وتحت إشراف لجنة تحقق دولية، في حين تتمركز قوة دولية موقتة بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي تنتقل إلى الإدارة الفلسطينية، وتتولى مراقبة وقف إطلاق النار وتأمين المساعدات وتدريب الشرطة.



إلا أن مسؤولًا إسرائيليًا رفيعًا أكد أن الجيش لن يتراجع إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" قبل تنفيذ "نزع حقيقي للسلاح"، مشيرًا إلى أن المقترح الذي وافقت عليه حماس لا يلبي الشروط الإسرائيلية.



ولم يصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفًا علنيًا مفصلًا من الخارطة، لكن مكتبه كان قد أبلغ الإدارة الأميركية بأن الصيغة المطروحة لا تستجيب لجميع المطالب الإسرائيلية، ما أثار تحذيرًا أميركيًا مباشرًا من عرقلة تنفيذ الخطة.



وقال مسؤول أميركي رفيع إن ترامب سيكون "شديد الخيبة" في حال منعت إسرائيل التقدم في خطته المؤلفة من 20 بندًا، مؤكدًا أن واشنطن كانت على تنسيق وثيق مع الجانب الإسرائيلي طوال المفاوضات، ولا تتوقع أن يختار نتنياهو الدخول في مواجهة جديدة مع الإدارة الأميركية بشأن غزة.



وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي قد وافق قبل أيام على السماح بدخول محدود لقوة الاستقرار الدولية إلى منطقة تجريبية في غزة، فيما صوّت بن غفير ضد القرار، في مؤشر مبكر إلى رفضه نقل إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية أو قوة دولية.



ولا يقتصر اعتراض بن غفير على تفاصيل نزع السلاح، إذ يرفض أساسًا إعادة غزة إلى إدارة فلسطينية مدنية، ويتمسك باستمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية وتشجيع الفلسطينيين على مغادرة القطاع، وهي مواقف تتعارض مع خارطة الطريق التي تنص على عدم إجبار السكان على الرحيل.



كما يعارض بن غفير أي مسار قد يقود إلى دولة فلسطينية، وكان قد لوّح سابقًا بعدم البقاء في حكومة توافق على قيامها، فيما تربط الخطة الأميركية إعادة إعمار غزة بفتح مسار سياسي يفضي إلى تقرير المصير الفلسطيني.



في المقابل، أعلنت حماس موافقتها على بدء عملية تدريجية لإخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة، لكنها ربطت التنفيذ بوقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب من القطاع، وبانتقال الإدارة إلى لجنة فلسطينية مستقلة، على أن تُحدد التفاصيل التنفيذية خلال 14 يومًا.



ويكشف رفض بن غفير حجم الخلاف داخل إسرائيل حول اليوم التالي للحرب، إذ تدفع واشنطن نحو إدارة فلسطينية ونزع تدريجي للسلاح وانسحاب إسرائيلي، بينما يطالب اليمين الإسرائيلي باستمرار العمليات العسكرية والسيطرة على الأرض ورفض أي مسار سياسي يمنح الفلسطينيين إدارة مستقلة.



وبذلك، لا تواجه خارطة الطريق عقبة الاتفاق مع حماس فقط، بل تواجه أيضًا احتمال تفجر أزمة داخل الائتلاف الإسرائيلي، خصوصًا إذا قرر نتنياهو المضي في تنفيذ الخطة الأميركية رغم معارضة بن غفير وحلفائه.





Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا